حاجة الطفل إلى الرعاية والحنان

بقلم : الأُستاذة ميساء عبو ، ( نائب رئيس التحرير ) .

يتفق العلماء النفسيين منذ زمنٍ طويلٍ على أهمية السّنوات الأولى من عمر الطّفل في شخصيّته في المستقبل ، وبعد أن يصبح مراهقاً ، ثمّ بالغاً , ثمّ كهلاً ، فشيخاً. ، ويردّد علماء النفس والتربية كثيراً أن الطفل المشبع من الحنان والحُب والعاطفة ، يكون أكثر إستقراراً وأكثر ثقةً بنفسه ، وأكثر قدرةً على العطاء والإبداع ، وأقل تعرضاً للمشاكل التربوية والإجتماعية والنفسية ، حتى حين يكبر ويكون أقل بكثير من غيره فهو معرضٌ للإنحراف الأخلاقي الناتج عن الفراغ العاطفي ، وعدم وجود من يشعره بالحُبّ .

فمنذ اليوم الأول لولادة الطفل تظهر حاجته للحبّ ، فنراه يكف عن البكاء لمجرّد أن تحمله أمّه وتضمه إلى صدرها . ثمّ يزداد هذا الشعور كلّما كبُر، ويزداد احتياجه للرعاية بعد السنة الأولى عندما يصبح قادراً على المشي ، فكلما خطا خطوةً جديدةً ، فهو بحاجة للإحساس بالأمان وحماية الأهل والإطمئنان بوجودهم إلى جانبه ، وأنهم حاضرون لمساعدته ، وإغاثته في كلّ وقتٍ يحتاج فيه إليهم.

ولا شكّ أننا ندرك الفارق الشاسع بين محبّة الطفل ، وبين إظهار هذه المحبّة لهُ ، فالطفل قد لا يدرك محبّة أهله له ، إلا إذا ظهرت من خلال سلوكهم وتصرفاتهم وأقوالهم وتعابير وجوههم ، فهو يريد المداعبة والإبتسام والمعاملة باللطف واللين . ولا يحبّ العقاب أو الصّراخ في وجهه ولو أساء التّصرّف ويريد تشجيعهم له بكلمات الإستحسان والتّقدير ، ولا شكّ في أنّ الطّفل الذي يتربّى محروماً من الحُبّ في صغره ، ربّما يصبح فظّاً غليظ القلب في كبره .

 

شاهد أيضاً

“ممَ يتكونُ الإنسانُ؟ إصدارٌ جديدٌ للمرشدةِ التربويةِ الدكتورة شيرين لبيب خورشيد

صدرَ كتابٌ جديدٌ بالتربية الإسلامية للمرشدةِ التربويةِ الدكتورة شيرين لبيب خورشيد بعنوان: “ممَ يتكونُ الإنسانُ؟ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *