تحرير: الصحفية وفاء بهاني.
الفساد ثقافة متجذرة في مجتمعاتنا ولا يمكن إنهائه إلا بثقافة أخرى مضادة!، فالثقافة المنتشرة والمتجذرة هي ثقافة القبيلة الإقصائية على جميع المستويات.
وثقافة المذهبية الدينية على جميع الأصعدة. وثقافة الإنفلاش وعدم الإنتماء على جميع الوجوه، ومن هذه الأرضية يصبح الكسب غير المشروع واستغلال المواقع والمناصب ظاهرة طبيعية يراها الناس ويشاركون فيها بشكلٍ أو بآخر، ويستسيغونها ويسوقونها في خرائط نفسية متشظية ومنفلشة!
هذه الثقافة المضادة اساسياتها وأرضيتها لم تتواجد في تراثنا على الإطلاق باستثناء شذرات ضائعة هنا أو هناك، وأقصد بها ثقافة إنتاج العقل وأدواته من مفاهيمٍ تتعلق بالحياة والإنسان وتطورهما، بلّ اعتبرت الحياة ساكنة ميتة والإنسان عبارة عن كائن جاسيء أصم كالحجر تماماً ينتظر من يغير مكانه من موقع لآخر أو من حالة إلى أُخرى.
إنَّ الثقافة المنتشرة حالياً لدينا هي ثقافة ماهية الإنسان الميت في الحياة. مات العقل العربي والمسلم باغتيال عقل الفلاسفة. وتُرك لنا الخُرافات والشعوذات والقبيلة وثقافتها الهمجية وعقليتها العقيمة ومخرجاتها السقيمة من صراعات وعداءات وتشظيات باسم القبيلة وفهمها “للاسلام” وإشاراته ورموزه وصوره، ومن هنا الكارثة في كل المحطات التاريخية الفارقة في تطور المجتمعات لم يكن يؤخذ برأي الجهلة والعوام والرعاع. وإنما كانوا دائما إمَّا أدواتٌ للحرق وإمَّا أدواتٌ للتصفيق وراء كل ناعق. فالرعاع لا عقول لهم ولا فهم لهم ولا معرفة ترشدهم في حياتهم وطريقهم، ديثهم صراخ ومعارفهم خرافة وشعوذات، إلا ما يقوله سيدهم وراعيهم وصاحبهم وولي أمرهم. يتحركون كالحيوانات بأفعالهم الغريزية فلا عقل يرشد ولا معرفة توجه ولا أخلاقاً تصوب إلا عصاة السيد القائد والمستبد.
وكالة أنباء العاصفة العربية
