بقلم: ماغي الحاصباني.
أنا، أنت، جميعنا نملكُ أحلاماً أرغمنا أن ندفنها بداخلنا ثم نرثيها يومياً بالكثير من الحسرةِ والقهرِ، جميعنا تعثرنا خلال رحلتنا نحو الوصول لما أردنا… جميعنا إمَّا وقعنا ضحيةَ حلم أو ضحيِّنا بحلم وحجبنا عنهُ النور قبل أن يبصره… لماذا؟، لماذا رضينا أن نُرثي الحُلمَ بدلاً من أن نُحاربَ لأجله؟ أهو الرضا؟، أم الإستسلام لواقع قدْ سمم حياتنا وسلبَ منَّا حتَّى حقِنا في الحلمِ؟

إنظر إلى مرآتك، تأمل ملامحك، هل مازلتَ ترى بريق عينيك؟، هل مازلت أنت هو أنت قبل عام أو شهر أو حتى يوم؟، هل أنت هو الشخص الذي أردت أن تبنيه؟، أمّ وقعت ضحية حياة سلبت منك جزءاً منك أو كلك؟، هل تستيقظ يومياً مرغماً أن تخفي ملامح الحزن وتبدلها بابتسامةٍ زائفة فقط لتبدو بخير وتمثلَ القوة أو حتَّى لتبعدَ الأسئلة التي في معظم الأحيان لا تكون للاطمئنان، أنك بخير بل على العكس تماماً للتأكد أنك لستَ بخير؟،
هل مازلت تضحكُ رغم بكاء قلبكَ؟، هل مازلت تتابع رغم انعدام الشغف أو حتى أحياناً انعدام الرغبة في الحياة؟، إطمئن، أنت لست وحدك، أنت لست المعذب الوحيد أو الشخص الوحيد الذي أصبح هو، والمعاناةُ أعز الأصدقاء.
نعم، قد يبدو الكلام هذا كلاماً “سلبيا” أو حتى يدل على الإحباط أو الإستسلام في زمنٍ لم نعد نرى فيه إلاَّ عباراتٍ “زائفةٍ” عن القوة والمتابعة وكأن المثالية هي عنوان الحياة. مَنْ قالَ أن البكاء ضعف؟، مَن قالَ أن أخذ راحة والإستسلام المؤقت يدل على الإنكسار؟، فإن كان كذلك فهنيئا لنا هذا الانكسار الذي سيسمح لنا بأن نعبر عن ذاتنا بلا قيود، بلا تظاهر بالقوة التي يوماً ما ستجعلنا ننفجر أسرع، لا بأس بأن نبكي، لا بأس بأن نقول لا أملك القدرة، لا بأس بالتعب، لا بأس بالتوقف لأيام أو حتى أشهرٍ…
فالحياة أساساً صعبةً وسلبت منا حُلمَ الوصول إلى مركز ما: “حلم زواج، أمومة، أبوة، إرتباطٍ واستقرارٍ، بناءِ منزل…” وغيرها من الأحلامِ التي بقيت تحت وسادتنا المبتلة بدموعنا، فإلى جانب كل ذلك الألم الذي يتغلغل في أرواحنا هل نكون نحن والحياة على أنفسنا؟، هل علينا دائما أن نخوض حرباً بين ذاتنا ونفسنا فقط لنلائم “الدستور” الذي كتبه المجتمع والذي ينص على البقاء أقوياء وإخفاء معالم الجرائم التي ترتكبها الحياة يومياً بقلوبنا وأرواحنا؟، فتأكدوا أن هذه القوة ليست إلاَّ قشور لُلبِّ الإنهيارِ المحتمِ والمؤجلِ.
تلك ليست رسالةُ ضعفٍ أو إحباطٌ أو تشجيعٌ على الإستسلامِ فالإستسلامُ ليس إلاَّ بالموت إنما هذه رسالة لأن نكون أكثر لطفاً على أنفسنا وأن نفخر بضعفنا أمام تجارب الحياة التي سلبت منا الكثير والكثير فلسنا مرغمين أن نصعب الأمور أكثر مما هي صعبة.
ختاماً، لا أريدُ إلا أن أباركَ لكل الذين مازالوا يتعرفون على ملامحهم، للذين مازالوا يرون شرارة الحلم تومض داخل عينيهم، هنيئا لمن لا يزالون يملكون القدرة على الإستمرار في حياة تفقد في الكثير من الأحيان صفات الحياة… وسلامٌ للذين ينتظرون الغد المشرق الذي لربما ما يزال بعيداً، بعيداً جداً ولكن طالما أن هناك حياة لطالما سيبقى ذلك الإنتظار نابضاً داخلنا.
وكالة أنباء العاصفة العربية
