تحرير: سميرة الفرح، مُراسلة الوكالة في المملكة المغربية.
الإنسانية تستوطن داخل الإنسان فتتمظهر على محيا الأطفال في جُلِّ بلدان العالم العربي، يموتون بلسعات السم الدموي ولايجدون من يهرع لإسعافهم ولامن ينصت لأنينهم، تدفن العائلات في صمت ويواصل الناس العرب المسلمين مقاتلة بعضهم البعض، كُلٌّ يلقي على الأخر بتلاطيش كلام للهروب من مسؤوليته أو السعي وراء مصلحته، أو يدورون في نفس الدوامة لتبقى النساء والشيوخ والأطفال على الحياد، إما جثثاً تفقد نصف من معيلها، أو تقطع أجزاء من أشلائها، فلم يكن دمار الإنسان والعمران كافياً، فقد تجاوز المس الأخلاقي لأبشع الجرائم منها إستخدام الكيماوي والإغتصاب…إلى جانب إعطاء مساحة واسعة لتدخل الأجنبي بالتحكم بنطاقات واسعة والتفنن بلعبة الموت التي تخدم مصالحهم، المهم أن تبقى الدول الغربية والصهيونية إسرائيل منشغلة بقتل الفلسطينيين وبتوسعها الإستيطاني…
ومن هنا أرض الشام هي جريحة تذرف الدم بدل الدموع بجل شوارعها، لن تنحني لغير خالقها لكنها تتمزق يومياً لفقدان أولادها، تعبت من مناجاة الشعوب العربية، هي اليوم تحتاج لكل من يحمل بقلبه الإنسانية فالمشهد بسوريا مؤلم ومحزن جداً عندما ترى العشرات تفترش الأرض وتلتحف السماء في قلب دمشق، وهي لا تجد مأوى لها، وكيف لهذه الأرض الطاهرة أن تنتصر وهي مذلولة من أمة وعروبة؟، لابد ألا نستثني حالنا، ففي الحديث الشريف عن عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ، قَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه): مَنْ أَصْبَحَ لا يَهْتَمُّ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ، واليوم إخواننا داخل سوريا يحتاجون لأبسط حقوق العيش وعدد لايحصى، فقدّ اكتفى من المعاناة ففضل النزوح لدول المجاورة ليكابد معاناة على مصرعيها لامأوى ولامأكل ليضل يلتحف العراء، ليس هذا فقط بل يكون أمام شبكة تستغله أوتستغل ملائكته الصغار لتسول… نهيك عن التعدي الذي يعجز القلم كتابته لبشاعة مايتعرض له إخواننا النازحين، ولأنك مجرد مواطن عادي تستطعم معاناة إخوتك بسوريا عندما ترى المشاهد المؤلمة بالتلفاز تندد لاحول ولاقوة إلا بالله، أو حسبنا الله ونعم الوكيل، أو تكتفي بتغيير لمحطة أخرى لكي لاتشاهد المشاهد المروع لبشاعة كما تقول…؟ لتزين ناظريك بقناة لترفه عن نفسك…أوفئة تعطي تعليقات لتنديدها عبر الشبكة العنكبوتية بالظلم وتتبادل ببعض الأحيان كلام لايبث للإنسان المسلم بشيء.
ووسط كل هذا إخوتنا يحتاجون لدعمٍ فعلياً، وليس بالقول، لكن بالفعل نحن لانتصدق عليهم عندما نساهم بمديد العون لهم كل حسب إستطاعته، لأننا مواطنون كابدنا من ظلم المعيشة اليومية… فمابالك ما يعيشه السوريون اليوم؟ أخذت منهم حتى الحياة نحن لدينا مشاعر لنهبها لخدمتهم، فنحن لا نستطعم أن يبقى إخواننا بالعراء وفصل الشتاء على الأبواب، نهيك أن أطفالهم الصغار جفت الدمع من عيونها وما عادت تعرف للفرح عنوان، لدا واجب التضامن الإنساني مع كل من يستطعم الألم من جراء السياسات الغبية، أو نظام حكم جعل من الإنسان قطعة تستحق الموت، يجب نصرة إخوننا النازحين لأجل أبناءك ولكل عزيز عليك ساهم فعطاءك ونصرتك لأخيك المسلم العربي، ليس تصدقاً عليه، وإنما أخوك بحاجة إليك، فإن تعددت الطرق الوحشية والسياسية فلا فرق بين المسلم العربي فالناس سواسية ليس لهم قدرة لتحمل المزيد، فكر فقط غداً تقف أمام الله عز جلاله ماذا فعلت لنصرة أخيك العربي المسلم؟، فهؤلاء النازحين ليس لهم دخل بالنزاعات فقط، فإكتفت جعبتهم لما عانوه من مرارة تكسير الحجر هجروا من بيوتهم وحكم عليهم بالعيش بعيداً عن كنف وطنهم يعيشون فقط جسداً بغير روح فهم يحتاجون لك ولكل إنسانية زرعت بداخلك نحن لاننتظر قوانين بإسم حقوق الإنسان التي تتكلم عنها الدول الغربية أو منظمات عربية، بل نتكلم عنك وعني وعن كل شخص لامس حرقة طفل سوري وصرخة أم لدا ساهم مع الطاقات الشابة من أبناء الوطن العربي هي فخر لنا فقد أبانت عن قيمها الحميدة لمناصفة أبناء الشعب السوري، وهي تعمل بجمعيات كجمعية صندوق الزكاة التي أطلقت حملة أكناف الشام لإغاثة اللاجئين السوريين، وكان جدولها الرئيسي توفير الإحتياجات الأساسية للأسر … وخصوصا الأسر المقيمة في منطقة شبعا، العرقوب، حاصبيا، مرجعيون في جنوب لبنان، وجمعية الكتاب والسنة بالأردن، ومن كانت له القدرة للإعانة أن يتواصل مع هذه الجمعيات، وبدورها الجمعية تواصلك مع الأسر النازحة لكي تبقى مصداقيتها، ولكل جمعية أو أي فرد فاعل بالمجتمع خلق فضاء إنسانياً لنصرة أخيه المسلم العربي نسأل الله عز جلاله أن يجعله بميزان حسناته.

ولأنك مواطن تستطيع أن تفعل ما لم يستطع فعله الحكام العرب بتزويد إخواننا على قدر إستطاعتك بمساندتهم لتتوفر لهم أبسط حقوق العيش، واليوم لا أكتب لأزود رصيدي بكتابة مقال أو أقوم بدعاية للجمعيات لكن إكتفت أعيننا أن نشاهد براءة الصغار هم ودويهم يستطعمون مرارة الحرب واللجوء ونحن نتفرج عليهم . اليوم أستحلف كل واحد لامس حرف كتابتي أن يساهم لنصرة اخواننا في سوريا فقد كانت فلسطين وتوالت بعدها العراق ودول عربية أخرى هي أوطان فقط نادت بحرية لتكتنف الموت وتكون حرقتها الألم والدماء، لن يبقى أحد بهذه الحياة بل يبقى سجل أعماله لنسجله ببسمة أمل على محيا إخواننا في سوريا .
وكالة أنباء العاصفة العربية


مقاله رائعه تستحق الثناء والتقدير لصاحب المقاله ونتمنا ان تجد هذه المقاله اذان صاغيه