تحرير : يوسف أكرم سعيد آغا (مُدير عام الوكالة) .
هَذا ليسَ مشهداً مِنْ فيلمٍ هِنديٍ مِنْ بُطولة الملك شهروخان ، وأميتاب باتشن ، إنَّهُ مشهدٌ حدثَ فِعلاً في إحدى شُققِ مدينة بيروت ، وتحديداً في مِنطَقةِ الطريقِ الجديدة ، الّتي باتت عُرضةً كالعديدِ مِنَ المناطِقِ اللُبنانية للسارقين ، في ظِلِّ الإنفلاتِ الأمني بِسَبب ما يجري مِنْ أحداثٍ في الجِوار ، أو لِأُمورٍ أُخرى .
فعِندَ الساعةِ الثانيةِ والرُبعِ مِنْ بعدِ ظُهر يوم الإثنين الفائت الموافق في 13 / 2 / 2012 ، إقتحَمَ شَخصان مَنزل المواطن مأمون سلامة الكائن في شارع حَمد ، وكانا مُزودان بمُسداساتٍ كاتِمةٍ للصوتِ ، ومُرتديان أقنعة على وجوههم ، وقُفازات في أيديهم ، مُستغلينَ فُرصةَ إنشِغال ربُ العمل في محلِهِ البعيد ، والإبنُ في عمله ، والإبنةُ في مدرستِها ، ونُزول الخادِمة مِنْ البيت ، تاركةً رَبة المنزل بِمُفردَها .
فقرعَ أهدَهُما جرس الباب ، وقالَ للسيدة أنَّهُ يحمِلُ أغراضاً مِنْ زوجِها ، فما أن فتحت السيدَ الأربعينيةِ الحولِ الباب ، حَتى شعرت بأحدِهمْ دَفع بالباب البيتِ بِقوة ، ودَفعها باتِجاهِ غُرفةِ النوم الرئيسية ، ورمها أرضاً بثوانٍ معدودات . وعِندَها حَدثَت مُشاحنةٌ كلاميةٌ بين ربة المنزل وبينَ السارقين ، إذّ أنَّ أحدهُم هَددها بالقتل في حال الصُراخ ، وعَدم التجاوب معهم ، وإعطائِهم المال المُتواجد في البيت ، ولَكِنَها أبت . فكبلوها ، وبدؤا بالبحثِ في أرجاء البيت إلى أن وصلوا لِخزنةٍ كانتْ مُخبئة ، في إحدى زوايا الغُرفة .
وعندَ الثالثة إلا رُبع ، ( أي بعدَ دُخول العِصابة إلى البيت بنصفِ ساعة) جاءتْ الإبنة مِنْ مدرسَتها ، والتقت بالخادِمةِ في طريقِها ، فصعدتا وقرعتا جرس البيت ، فأتى أحدُ السارقين وهددَ الإمرأة بقتلِ ابنتِها إذا ما لم تُخبِرَهُم بِأرقامِ الخَزنة ، فجذعتْ المرأة وأخبرتهُم ، ثُمَّ فتحوا الخزنة ، وأخَذوا كُلّ ما فيها مِنْ عُملاتٍ ، وذَهب ، وبينَما كان الساطونَ مُنهمكونَ في سرِقةِ الأموال ، نادتْ الأُم مِنْ الداخل لابنتِها بأن تهرُبَ وتُخبر أبيها ، وبينما كانتْ الإبنة تتصل بوالِدها وبالشُرطة لاذا السارقينَ بالفِرار . ثُمَّ جاءَ ولدَها الأكبر ودَخلَ مِنْ شُباك المَطبخ عَبرَ المنور ، فوجدَ أُمهُ مُكبلة ومُغماً عليها ومرمية على الأرض .
وقدّ اطلعتُ شخصياً على نُسخةً مِنَ مَحضرِ التحقيق رقم 16494 والصادر مِنْ قبل فصيلة الطريق الجديدة ، وقُدِرت المَسروقات ( بعشرينَ ألف دولار أمريكي مِنَ النُقود ، وخَمسةَ آلاف يورو، وبِأكثر مِنْ 25 ألف دولار أمريكي مِنْ ذهب) ، وأغلبُها أماناتٌ كانتْ موجودة عِند ربِّ المنزل ، وفيها أيضاً أجاراتٌ لبُيوتٍ، ومَحلاتٍ ، ولا تزال السُلطات تبحث عن الفعلين . والجديرُ بالذكر أنَّ هَذهِ المرة الثانية الّذي يتعرضُ فيها هَذا المواطن للسرِقة ، إذ أنَّهُ في فجرِ 15 / 8 / 2011 ألقت القوى الأمنية على شخصٍ يُحاولُ سَرِقةَ مَحل الصيرفة الّذي يملِكهُ هَذا المواطن في مِنطقة وطى المصيطبة ، ولا يزالُ السارق موقوفاً عِندَ الجِهاتِ المعنية حتّى الآن .
وكالة أنباء العاصفة العربية
