تحرير: الأستاذة سميرة الفرح، مُراسلة الوكالة في المملكة المغربية .
شهدت الآونة الأخيرة نزوحاً كبيراً هرباً مِنَ الكوارث الفاجعة في ظِل الثورات العربية، فتشردَ العديد من الأسر وسقطت الأرواح.
فعند نزوح رجلٍ أو إمرأة أو طفلٍ من أرضه لينتاح بأرض ثانية فهذا الشيء معارض مع القيم الإنسانية والأخلاقية، فبمجرد تشغيلهم يضطر الطفل للتسول بسبب الفقر، نهيك عن المشاكل الإجتماعية والنفسية الّتي يتعرضوا لها . هذا حال النازح عن وطنه ليفتح الباب على مصرعيه لإبشع الإستغلال.

لنلقي نظرة على القوانين والمنظمات الدولية والعربية التي عززت أوراقها القانونية وشعاراتها لحقوق الطفل، وأعطت أولوية له بعدة بنود قانونية لعدم مزاولته العمل، لكن نشهد هذا فقط بالأوراق الغربية والعربية وليس بأرضية الواقع، حيث إرتفع الرقم بشكل مهول لتشغيلهم، نضرب مثلاً مُصغراُ لطفل نازح فقد أهله في ظل الثورة ليأخذ القمامة مسكنا له، ليبدأ يومه بالتسول وإن لم يجد يأخذ من بقايا القمامة طعاماً له لتمضي الأيام ويتعلم من الشارع أفظع الأشياء من سرقة وقتل… يعجز القلم تسجيلها لبشاعتها. فنقدم للمجتمع العربي رجلاً مجرماً بإمتياز.
هذا هو حال الأطفال بكل بقعة عربية، إن لم تكن الثورة العربية مجالاً لانحلالهم، فالمجتمع العربي إقتطع منهم وجعلهم بنكهة إجرامية.
إن التصدي لهذه الإشكالية تستدعي منا الوقوف عندها وعدم السكوت عنها، من أجل السعي “وبإستعجال” لوضع قوانين رادعة وضرورية لا نسمع بها فقط بالورق بل تطبيقها في مُجتمعنا.

وهَذهِ الآفة وغيرها سببها الرئيسي نحنُ الشعوب لأننا نغمض أعيننا فقط ونلقي بضع كلمات كالشفقة لرؤية طفل تنتهك طفولته أو ليس بالوسع عمل شيء لهم، هي فقط مسؤوليتي ومسؤوليتك ومسؤولية مجتمع بأكمله، ليس القلم الذي سيحسن التكلم عن ضميري أو ضميرك لما نراه ونظلُ نتماشى بحياتنا وننتظر مَن يغير المجتمع، والتغيير يأتي مني ومنك أيها العربي بتغيير سلوكياتنا كأفراد ونهج خُطى سيد الخلق محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، بعدها يمكن أن نطالب بحقوقنا عند مَنْ يتكلم بأسمائنا، بالأخير “أعظم بكلمة مسؤولية لتتميز بمشاعر الإنسانية” .
وكالة أنباء العاصفة العربية
