بقلم: الصحفية وفاء بهاني، مديرة الصفحة الوطنية في الوكالة.
ما أن تنتهي الحرب؛ حتى تبدأ القوى التي أمعنت بقتل الشعوب بإعادة إعمارها… فتهب الحكومات المانحة لإعادة تدوير الركام… بيت صالح للعيش، وسقف قادر على إيواء رأسك من السماء التي ما برحت تنفث ما تبقى لها من الدخان… شبابيك تسرب لك الفجر المطعم بشوائب البارود… ورغيف خبز أشعث يحاول التكيف مع الأمعاء الضامرة.
ستحاول التحايل على اشمئزازك مرات ومرات… وربما ستتخيل وجهك ضاحكا للباب الجديد.
كانت تناديني حبيبي إذا ما أحضرت إليّ الصبح في فنجان قهوة…
وتناديني صغيري وهي تمسح على ذقني إذا ما غضبت…
وتناديني يا عنيد إذا لم يهزم إلحاحها لأمر ما ذكورتي…
وكنت أهرع كاليتيم لصوتها كلما رجعت…
وأنادي عليها كلما تركت البيت في زيارة طويلة للأهل…
وكنت أبحث عن شعرها في زوايا البيت… وألفه على إصبعي كي لا يضيع مني العمر.
فهل ستردها إلي الحكومات المانحة؟؟!
وهل تستطيع تبرعات القاتلين زجها في بيتي الجديد؟؟!
وكيف تراه سيأتي إليَّ الصبح وفنجان قهوتها تحول لشاهد في مقبرة؟؟!
ومن أين ستزحف إليِّ خصلات الشعر كي لا يهدر مني العمر؟؟!
ماذا لو أتتني ملوحة بكلماتها في حلم صغير؟؛
كيف أقنع رأسي أن الصحو من النوم جريمة بحق الروح التي استفاقت لتزور كي يبقى نائماً؟!
يا بيتي الجديد؛ إني لا أراك حي بما يكفي لاحتوائي… فلنبدأ صفقتنا بأن تكون كالطريق… وأنني عابر سبيل قد سرقت منه هويته ووجوه من يحب والأصوات… وأنني لن أستطيع اجتذابك لأضلعي المقفرة… عرني صمتك ما استطعت… ولا تسألني عن ارتباكي وبكائي وفقداني الطريق…
يشتعل المكان بالعمل… وينهمك تجار الدم بإيواء الضحايا… يشترون ولاءنا ويسمسرون على شهيقنا المقطوع كي يطول… إنها للذة قذرة أن يرى القاتل انتصاره صامداً في عين المقتول.
وكالة أنباء العاصفة العربية
