هل قرأت كتاباً مرة وبحثت بين سطوره عن معانٍ خفيت وآراء اختبأت خلف أسوار الأحرف والكلمات؟، هل دونت خلاصة تبين ما قرأت وفهمت؟، هل عرضت تلك الخلاصة على نفسك وعلى غيرك من الأقران لبرهان صحة ما كتبت ومدى انطباق الخلاصة على الواقع ورأي الكاتب؟، إذن، قد قمت بعمل الباحث العلمي تماماً وانتهجت نهجه وتلمست طريقه، فصح القول بأنك باحث علمي مثله.
فمن هو الباحث العلمي؟ ما هو مجال عمله؟ ولماذ يقوم بذلك؟
الباحث العلمي هو الذي نظر إلى العالم نظرة تفكر فأيقن وجود كمّاً هائلاً من المعلومات قد خفي عنه، بلّ وأقر بأنَّ كل ما تعلمه بني الإنسان لا يعادل مثقال ذرة مما هو كائن، فبدأ بالبحث في تجارب السابقين وبعثرة أوراقهم للإطلاع على ما وصلوا إليه من معلومات وإكتشافات. ثمّ توقف ملياً عند تلك الأسئلة التي دونوها ولم يتسنى لهم إيجاد إجابات عنها، فانكب على دراستها وأجهد نفسه وأتعبها وأمضى جلّ وقته بين الكتب والرسائل العلمية تارة، وفي المختبرات تارة أخرى، وسائحاً في الأرض يبحث عن حقيقة هنا وأخرى هناك مستخدما أدوات ومناهج معينة ليخرج بعد ذلك بنظرية تلخص كل ما توصل إليه. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يبدأ مرحلة جديدة من التجربة والتحري لإثبات صحة ما توصل إليه وتعميمه ليصبح حقيقة وقانوناً، وإلا فستبقى تلك النظرية بانتظار من يؤكد صحتها أو أن يثبت بطلانها وعدم مطابقتها للواقع.
من جهة أخرى، فإن الباحث العلمي هو الذي نظر إلى واقعه وبيئته التي يعيش فيها فتحسس مشكلة ما في مكان ما لسبب ما، وما لهذه المشكلة من تأثيرات سلبية، فبدأ بعقلية الباحث العلمي يبحث في خلفية هذه المشكلة وكيف قاربها الآخرون، وما هي الحلول التي اقترحوها والإجراءات التي إتخذوها. ولكن هذا النوع من البحوث يتطلب النزول إلى الأرض وإجراء مقابلة هنا وأخرى هناك، وتنظيم الإستمارات والإستفتاءات والإستبيانات التي تزوده بالمعلومات اللازمة ليقوم بعد ذلك بتحليلها وإستخلاص النتائج منها مستخدماً أدوات ومناهج للوصول إلى الفرضية التي تقدم حلاً للمشكلة والتخلص من آثارها السلبية.
إن البحث العلمي مهمة جليلة وعظيمة، خص الله بها بني البشر ليكونوا على قدر المسؤولية في ما حملهم من مهمة في إعمار الأرض والمساهمة في تطور البشرية ورقيها، وتوفير وسائل العيش الرغيد. إن الأمة التي تحتضن البحث العلمي وتوليه كل أهمية لأمة جديرة بالعيش والزعامة بشرطها وهو خوف الله وتقواه.
مدرب التنمية البشرية
الأستاذ محمد مدلل
للتواصل مع المدرب إضغط على الرابط التالي:
https://www.facebook.com/tamayouz12
وكالة أنباء العاصفة العربية
