خوف وكسل … أم إرادة وعمل

كثيراً ما نرغب بتغيير بعض الظروف المحيطة بنا وفي البيئة التي نعيش فيها، فما هي الأسباب التي تمنعنا من ذلك؟، وما هي العوامل التي تقف عائقاً أمام عبورنا إلى مستقبلٍ أفضل وظروف حياة أكثر أمناً وطمأنينة وسعادة؟، أهو الكسل أم الخوف أم التسويف؟، أم هي عوامل خارجة عن إرادتنا وقدرتنا على التغيير والتي تثنينا عن تحقيق المراد على الرغم من وجود النية الصادقة والإرادة الصلبة لتحسيين الواقع؟، وكيف نتصرف في كلتا الحالتين؟

على سبيل المثال، قد نشكو دائماً من عدم توفر وقت للقراءة، مع علمنا بأهميتها في زيادة محصولنا الثقافي والعلمي، وتطوير طرق التفكير والتحليل وحل المشكلات. إن إكتساب عادة القراءة لا تحتاج منا إلا إلى دقائق معدودة نقتطعها من مشاهدة التلفاز أو إستعمال الهواتف الخلوية أو غيرها من الأمور التي تسرق منا الوقت وتهدر أيامنا يوماً بعد يوم، فإذ بنا قدّ بلغنا من العمر مرحلة قد يصعب التغيير حينها.

إن إمتلاك عادة قراءة الكتب من الأهداف البسيطة وليست إلا مثالاً على الأمور التي لا تتطلب عناءً وجهداً كبيرين، ومع ذلك فمنّا من يفشل في إمتلاك تلك العادة، إنها الأعذار أيها السادة، حاضرة دائماً لتبرر فشلنا في إنجاز أعمالنا بنجاح، وإنه الركون إلى الأمان الذي نشعر به فلا نملك شجاعة الإقدام على تغيير ما نحن به، ولا نقوم بما يلزم من وضع الأهداف الكبيرة وخطط تحقيقها وترتيب الأولويات. إننا نعيش خبط عشواء إن نصب نفرح ونتباهى بما أنجزنا، وإلا فورقة الأعذار جاهزة لترفع في وجه الفشل. إن أردنا التغيير، في ما نستطيع تغييره، فالإبتعاد عن إعطاء الأعذار أولاً والتخلص من التسويف الذي يعتبر السيف القاطع الذي يقضي على كل الآمال والطموحات، والعمل ثانياً بروح الإصرار والعزيمة مع وضوح الرؤية والهدف والعمل الجاد للإقتراب أكثر فأكثر مما نصبو إليه ونريد.

من جهة أخرى، قد تواجهنا أحوال وظروف لا يمكن تغييرها، فعلينا عندها التعامل معها بمرونة إلى حين حصول فرصة لاستبدالها بأفضل منها. إن هذا يتطلب درجة كبيرة من الوعي والسيطرة على النفس. قدّ نشكو ونستاء من وضع ما ولا نملك عندها قدرة على تغيير ما نحن فيه.
هل هناك أشخاص لا يمكنك العمل معهم؟
هل لديك جيران لا تحب مصاحبتهم؟
هل رئيسك يطالبك بمهام لا تتلائم مع صفاتك ومؤهلاتك؟
هل تعيش في بلدك ظروفا معيشية وإجتماعية قاسية؟
كيف ستكون ردة فعلك؟
هل ستترك عملك؟
هل ستذهب للسكن لتعيش في مكان آخر؟
إننا نملك أن نغير موقفنا تجاه تلك الأوضاع ونرفضها ونسعى إلى تغييرها ما سمحت الظروف بذلك. عندما نتعامل بمرونة مع الواقع، فإننا نحافظ على الكثير من قوتنا ونوفر الكثير من الوقت والجهد الذي نضيعه في التفكير بتلك الظروف بما يشتت الذهن ويجلب الحزن والبؤس والتعاسة. علينا إستبدال مفرداتنا السلبية بأخرى إيجابية، وعلينا تحويل مشاكلنا إلى أهداف فيمكننا عندها أن نكرس وقتنا لأشياء أفضل لتعود علينا بالنفع أكثر، إنها محطة للتعرف على الفرص المتاحة للإستفادة منها واستثمارها فيما نريد وتغيير ما لا نريد.

مدرب التنمية البشرية
الأستاذ محمد مدلل

للتواصل مع المدرب إضغط على الرابط التالي:
https://www.facebook.com/tamayouz12

شاهد أيضاً

أمسية شعرية تُضيء أجواء الوطن

بتعاونٍ بين إتحاد الكتّاب اللبنانيين واللقاء الأدبيّ العامليّ وبيت الشِّعر: أمسية شعرية تُضيء أجواء الوطن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *