قرارك عنوان التغيير

تشهد بلادنا إهتماماً متزايداً بالتنمية البشرية عموماً، وبتنمية الذات وتطويرها على وجه الخصوص. ولا شك أن العديد من الناس قد إستهوتهم هذه “العلوم”، القديمة في مضمونها الجديدة في عناوينها، ويظهر ذلك جلياً في العديد من الكتب والمقالات وصفحات الإنترنت التي تتحدث عن هذا الموضوع بشكل متزايد. فما الدافع الذي يحث الناس على طرق باب التنمية البشرية والتطوير الذاتي، والإندفاع نحو متابعتها عبر شراء الكتب والتسجيلات وتحمل عناء السفر أحيانا إلى هذا البلد أو ذاك لحضور الدورات الخاصة بها؟

يمكننا القول أن اهتمام بعض الناس المتزايد بتطوير أنفسهم يعود أحياناً إلى رغبتهم بإيجاد حلول للمشكلات التي يعانون منها على الصعد كافة، علمية كانت أو نفسية أو إجتماعية أوغيرها… فهم يسعون إلى المعرفة وتعلم التقنيات المختلفة وحضور ورش العمل والمحاضرات، ويستأنسون بآراء المدربين وذوي الإختصاص الذين باستطاعتهم الإشارة إلى الطرق والوسائل المعتمدة في حل تلك المشكلات. فقد بدأ الناس يفهمون أن تطويرهم للذات والعمل على نموها يمكن أن يحسن نوعية حياتهم، وأيقنوا أن عملية التغيير الداخلي تتطلب عملاً داخلياً جاداً وإستثنائياً. من جهة أخرى، فإن فئة من المهتمين تتلقف هذه العناوين من باب الفضول والإطلاع العلمي وملئ الفراغ المعلوماتي لديهم، وقد يتجاوزون حدود المعرفة ويصبحون أسماء لامعة وشخصيات مرموقة في مجال التعليم والتدريب. ولا بد من الإشارة هنا أن فئة ثالثة من الناس لا يهمها الموضوع أساساً، بل على العكس فإنهم يعتبرون أن في ذلك مضيعة للوقت والجهد والمال.

بالحديث عن الفئة الأولى من المهتمين، فإنه لا يكفي قراءة المقالات والكتب وحضور المحاضرات والندوات وورش العمل، ذلك لأن التغيير الداخلي يتطلب الدافعية والرغبة والطموح والمثابرة والتفاني، فلا تغيير بدون قرار بالتغيير. نعم، إن التغيير بحاجة أيضاً إلى رسم أهداف محددة مرتبطة بزمن تترافق مع وضع خطة للعمل فالتقييم وذلك لتصحيح الخطأ في المسار والوصول بطريقة أفضل إلى الهدف المنشود. أخيراً، إن من الواجب الإنتباه إلى ضرورة مواجهة مقاومة النفس للتغيير الناتجة عن العادات القديمة المتأصلة ومن المفاهيم الخاطئة التي تربي عليها الفرد، ومن معارضة الناس في البيئة المحيطة. إن العمل على تغيير واقع الإنسان وبناء عادات جديدة وتحسين الذات يجب أن يكون قوياً بما فيه الكفاية لمقاومة الكسل والرغبة في التخلي عن الخوف والتردد.

وماذا عن الفئتين الباقيتين …؟

مدرب التنمية البشرية
الأستاذ محمد مدلل

للتواصل مع الأستاذ محمد مدلل يُرجى الدخول على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/tamayouz12

شاهد أيضاً

حرب على جبهتين

تحرير: ماغي الحاصباني. هل سمعت يوماً بحرب بلا طرفي نزاع يتبادلان اطلاق النار؟، حرب قد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *