حفل تدشين المقر الجديد لمعهد عصام فارس في الجامعة الاميركية

تحرير: الإعلامي محمد علي درويش.

“إن التحدي الذي أرفعه إليكم هو إجراء الدراسات والبحوث، وإنتاج خيارات سليمة للسياسات العامة، مصممة في منطقتنا ومن أجلها”، “دولة الرئيس عصام فارس”.

دشن “معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية” في الجامعة الأميركية في بيروت، مقره الجديد الدائم الذي يحتل مساحة 3000 متر مربع وصممته المهندسة زها حديد الطالبة السابقة في الجامعة، وبني بمنحة من نائب رئيس مجلس الوزراء السابق عصام فارس.

أقيم حفل التدشين على الملعب البيضوي في القسم الأعلى من الحرم الجامعي، وحضره إلى مايكل فارس ممثلاً والده عصام فارس، الرئيس فؤاد السنيورة، ووزير البيئة محمد المشنوق، ووزير الاعلام رمزي جرجي، وعميد السلك القنصلي في لبنان جوزف حبيس، والنواب:”عباس هاشم، ألان عون، محمد قباني، اسطفان الدويهي، هادي حبيش، نضال طعمة، ياسين جابر”، والسيدة لمى تمام سلام، والسفير الاميركي السابق ريتشارد مورفي، والوزراء السابقون: “خالد قباني، كرم كرم، ابراهيم شمس الدين، حسان دياب وطلال المرعبي”، النواب السابقون:”وجيه البعريني، مخايل الضاهر ومحمد يحيى”، المدير العام في وزارة الطاقة والمياه فادي قمير، ومديرة الوكالة الوطنية للإعلام لور سليمان، ومطران عكار للروم الارثوذكس باسيليوس منصور، والمحافظ السابق ناصيف قالوش، العميد وليم مجلي، الأمير حارث شهاب، وعدد من سفراء الدول الأجنبية وشخصيات سياسية وديبلوماسية وثقافية واجتماعية.

وألقى رئيس الجامعة بيتر دورمان كلمة قال فيها:”هذا المبنى تأكيد عتيد لكوننا جامعة لا تبقى أسيرة الزمان والمكان، بل تقارع التفكير التقليدي وتسوق التغيير والأفكار الجديدة. وبغض النظر عن تألق المعهد، وطموح الخطط المرسومة له، فإن أياً من هذا لما كان ممكنا من دون وبعد رؤية وسخاء من سمي المعهد باسمه وهو دولة الرئيس عصام فارس”.

من جهته، نوه رئيس مجلس أمناء الجامعة الأميركية في بيروت فيليب خوري ب”عصام فارس، الرؤيوي، والمحب للبنان، ومعزز الثقافة، وباني السلام”. وقال: “إن هذا التوق الجوهري لإحداث تأثير إيجابي يقوم على البحث والتعليم، في المجتمع، يجعل من المناسب جداً لمعهد عصام فارس في الجامعة الأميركية في بيروت أن يحمل اسم عصام فارس”.

بدورها، قالت حديد:”المقر الجديد ينسج من الممرات والروابط والمواقع المشرفة على الحرم الجامعي منتدى لتبادل الأفكار ومركزاً للتفاعل والحوار في قلب الجامعة… إن تصميم المعهد يجعل منه مفترق طرق وملتقى ثلاثي الأبعاد وفضاء لطلبة الجامعة وأساتذتها وباحثيها وزوارها للالتقاء والتواصل والتفاعل مع بعضهم البعض ومع المجتمع الأوسع . والمعهد يتطلع إلى المستقبل ويتحدانا جميعا لنغني إدراكنا للعالم العربي من خلال توسيع البحث وتكبير حلقات النقاش”.

1

أما مدير معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية رامي خوري فنوه بمنجزات المعهد، وقال: “ما تم إنجازه حتى اليوم هو البداية فقط. وإن التزامنا إزاء السيد عصام فارس والجامعة الأميركية في بيروت والعالم العربي هو التزام طموح وواضح وبسيط. نريد في السنوات المقبلة أن ينضم معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية إلى مصاف الأسماء العالمية من مثل مؤسسات روكفلر وتومبسون وكارنيغي وفولبرايت وماك آرثر، وهيولت، التي تربط بين الإحسان الأفرادي والإمكانات المؤسساتية لتحسين حياة البشر”. وأثنى على “الدور الرائد” لرئيس الجامعة الأميركية في بيروت السابق جون واتربوري ووكيل الشؤون الأكاديمية السابق بيتر هيث، مشيراً إلى أن “مداولاتهما الأولية مع عائلة فارس قبل عقد قولبت رؤياها للمركز”.

وقال: “مبناناً جريء كما يجب، فالجامعة الأميركية في بيروت ما انفكت منذ 148 عاماً تدخل إلى المجتمع العربي طرقاً جديدة للعمل تصدم وتناقض زمانها. وهذه الأفكار الجديدة باتت اليوم معتمدة ومحمية في المجتمع العربي، وحتى أنها تقلد في أحيان كثيرة، لا لأنها مختلفة، أو دخيلة على البيئة المحيطة، بل لأنها تجسد في التطبيق قيماً وأفكاراً محفورة في قلوبنا وعقولنا، مثل توفير الفرص والتعليم والتعددية والإبداع والتسامح. وكما أن مقرنا الجديد يضع تعريفاً جديداً للتصميم المعماري في حرم جامعي تراثي، فإننا نسعى في أنشطتنا أن نوسع آفاق خدمة الجامعات لمجتمعاتها العريضة”.

وختاماً كانت كلمة متلفزة ألقاها فارس وقال فيها:”بالنيابة عني وعن عائلة فارس بأفرادها جميعاً، أبعث إليكم بأطيب التمنيات والتحيات في هذه المناسبة السارة، مناسبة إفتتاح المقر الدائم لمعهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت. يؤسفني أن ليس في وسعي أن أكون حاضراً معكم شخصياً للإحتفال بهذه المناسبة. إلا أنه يسرني أن إبني مايكل، وهو من أمناء الجامعة الأميركية في بيروت منذ عقدين من الزمن، سيكون حاضراً بينكم، يمثلني ويمثل العائلة. وهو على غرار والده، معجب كبير بالجامعة ومساهماتها طيلة قرن ونصف قرن في لبنان ومنطقتنا والعالم”.

وأضاف: “أولا، لا بد لي من أن أعرب عن عميق امتناني لجميع الذين، من خلال عملهم الدؤوب طيلة العقد الماضي، حققوا الكثير من الإنجازات. لقد أنشأتم معهداً ديناميكياً جديداً، وطورتم مؤسسة عريقة في الجامعة الأميركية في بيروت، وشيدتم الآن هذه الهيكلية الجميلة التي صممتها صديقتي العزيزة المهندسة ذات الصيت العالمي وذات السحر اللامتناهي، السيدة زها حديد التي لا مثيل لها. لقد ترجمتم إلى الواقع فكرة أساسية وطموحا كانا يدوران في ذهني لعقد من الزمن خلا”.

وقال: “يتعاطى المعهد قضيتين أساسيتين، كلتاهما حيويتان لجهودنا الرامية إلى بناء دولة قابلة للحياة وديموقراطية مستقلة في منطقتنا. هاتان القضيتان هما السياسات العامة والشؤون الدولية، ويجدر بكلتيهما خدمة المصلحة العامة، وتقوية الدولة، وتطوير مواطنين فاعلين، وتعزيز حقوق الإنسان… إن التشديد على السياسات العامة يقضي بأن يعلو بنا فوق المصالح الضيقة للأفراد والأحزاب. لقد حققنا في لبنان نجاحاً في القطاع الخاص، إلا أننا لم نحقق النجاح المرجو في القطاع العام. في الواقع، قد يقول البعض إن السياسات العامة قد أعاقت دينامكية القطاع الخاص وإمكاناته. ونتيجة ذلك، أضعفنا الدولة وحرمنا شعبها من تحقيق الأمن والتمتع بالفوائد المتأتية من المؤسسات العامة القوية. أما التشديد على الشؤون الدولية في تأدية المعهد رسالته، فهو بالقدر نفسه من الأهمية”.

وتابع:”في اللحظة التي نحن فيها في أمس الحاجة، سمحنا للقوى الإقليمية والدولية باستغلالنا، للإستفادة من ضعفنا، وتحقيق أجندتها على حسابنا. لقد فشلنا في استخدام النظام الدولي لتعزيز مصالحنا، ونادراً ما قاربنا الشؤون الدولية بموقف موحد. لم نفهم سياسات القوى الأجنبية قط، وخدعنا أنفسنا بالتفكير إن في إمكانها إنقاذنا من أخطائنا ومن نزاعاتنا الداخلية. لو طورنا روحا عامة ودولة قوية، وأبدينا شغفا بالصالح العام، لكنا استخدمنا النظام الدولي إستخداماً أكثر فاعلية لصالحنا. قلما يقوم العالم العربي بمبادرة، وغالبا ما يقوم برد فعل على الأحداث الدولية، ويلقي باللائمة على الغير للمشاكل التي يتخبط فيها”.

وأردف:”لا بد لنا من أن نسعى جاهدين إلى تطوير مؤسسات ذات صدقية وفاعلية من شأنها خلق الأفكار وإنتاج المعرفة، والمساهمة في نقاشات حول السياسات العالمية ترمي إلى تعزيز السلام والرخاء. هذا ما نسعى إليه في جامعاتنا المرموقة ومعاهد بحوثنا، لا سيما في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية”.

وشدد:”إن التحدي الذي أرفعه إليكم هو إجراء الدراسات والبحوث، وإنتاج خيارات سليمة للسياسات العامة، مصممة في منطقتنا ومن أجلها… إن التحدي الذي أرفعه إليكم هو الإرتقاء بمعهد عصام فارس إلى هذا المستوى من التميز والتأثير العالمي الذي من شأنه ترجمة هذه الأحلام إلى واقع… أعلم أن في استطاعتكم إنجاز ذلك، خاصة وأن الجامعة الأميركية في بيروت حققته بنجاح شامل في مجالات أخرى خلال السنين المئة والخمسين الماضية”.

وختم: “كلمة أخيرة أوجهها إلى فريق العمل الحالي والسابق والمستقبلي في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية: أشكر كلاً منكم لبناء مؤسسة تنبض وتزخر بالحياة. أعلم أنكم ستستمرون في تنمية وريادة انشطة جديدة، فيما تثابرون على تحديد المسار وتوصيفه لبلوغ سياسات عامة أفضل وعلاقات دولية أكثر سلامة. وأعرب عن شكري للجامعة الأميركية في بيروت وضيوفنا وشركائنا الحاضرين معنا هذه الليلة لمشاركتنا في تحقيق حلمنا ونتائج عزمنا”.

نبذة عن المعهد:
يذكر أن معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية تأسس في الجامعة الأميركية في بيروت في العام 2006 وأثبت ريادته كبنك أدمغة أكاديمي ينتج البحوث الأصيلة والمفيدة للمنطقة. وهو معهد مستقل يطور ويطلق أبحاثاً تتعلق بالسياسات. وهو ملتزم بزيادة وترسيخ إنتاج المعارف في المنطقة العربية وحولها، وملتزم كذلك بإقامة منتديات لتبادل الأفكار في مختلف المجالات بين البحاثة ونشطاء المجتمع المدني وصناع السياسات. والمعهد يعمل حالياً على عدة برامج تتناول قضايا المنطقة وتشمل أزمة اللاجئين، والتغير المناخي، والسلامة الغذائية، وشح المياه، والشباب، والعدالة الإجتماعية والتنمية، والتحضر، ودور منظمة الأمم المتحدة في العالم العربي.

 

شاهد أيضاً

“ممَ يتكونُ الإنسانُ؟ إصدارٌ جديدٌ للمرشدةِ التربويةِ الدكتورة شيرين لبيب خورشيد

صدرَ كتابٌ جديدٌ بالتربية الإسلامية للمرشدةِ التربويةِ الدكتورة شيرين لبيب خورشيد بعنوان: “ممَ يتكونُ الإنسانُ؟ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *