تحرير: الإعلامي محمد علي درويش.
أقامت رئيسة مجلس إدارة “دار النهار للنشر” شادية التويني حفل غداء في فندق “فينيسيا”، لمناسبة إصدار كتاب الدكتور نعمان الأزهري بعنوان:”المخاطر المالية على لبنان فرص تداركها لا تزال متاحة”، في حضور الرئيس نجيب ميقاتي، والرئيس فؤاد السنيورة، وعدد من الوزراء والنواب والشخصيات الإقتصادية والإجتماعية والإعلامية والفكرية.
وخلال الحفل أكد المصرفي الدكتور نعمان الأزهري أنه:”لا يزال للقوى السياسية اللبنانية حيز من الإستقلالية للقيام بالإصلاحات المالية الإنقاذية، فإذا لم يكن بإمكان هذه القوى تحييد لبنان عن حروب وصراعات المنطقة، فلديها على الأقل، إذا توافقت، إمكانية معالجة مشكلتي العجز والدين، فلا يجوز لها التحجج بأي اعتبار، أو ظرف للتهرب من اتخاذ التدابير الجذرية وأكثرها غير شعبية، لتدارك المخاطر الداهمة، خصوصاً في ضوء توقع صندوق النقد ارتفاع عجز الموازنة العامة هذه السنة إلى 11,5 في المئة قياساً بالناتج المحلي الإجمالي أي ما يقارب أربع مرات الحد الاقصى المفروض من الإتحاد الاوروبي على أعضائه”.
وألقت التويني كلمة قالت فيها:”نحتفل اليوم بتجربة جديدة في عالم التأليف النابعة من صميم خبرة رجل المال والأعمال، الصديق الدكتور نعمان الأزهري. كتابه الأول “هذه تجربتي”، تسنى له أن يبصر النور مع غسان تويني سنة 2008، ونجح إلى حد كبير في نقل “زاد” هذا المصرفي المرموق وسره إلى العلن، ومعه، بات الحديث عن المال والإقتصاد لعبة مشوقة في عالم التأليف”.
وأضافت:”في ظل الظروف الراهنة وبعد رحيل مؤسس الدار الحبيب غسان، أعتقد أن عزمه على التعاون معنا يعكس ثقته وإيمانه في كفاءة دارنا ومستقبلها. قليل ما يكون كتاب مال واقتصاد جميل، لكن هذا الكتاب دمج المعرفة بالأناقة والوضوح. ومن واجبي، للأمانة، أن أشكر كل الذين ساهموا في إعداده ومطبعة أنيس تحديداً، التي تولت إضفاء هذه اللمسة السحرية عليه، كالعادة”.
من جهته، أشار الأزهري إلى أن:”المصرفيين لا يجيدون عادة فن التأليف والمتابعة، بل يتفادون قدر الإمكان التصريحات الصحافية عملاً بالقول المأثور:”واستعينوا على قضاء حوائجكم بالسرٍّ والكتمان”. أما الذي دفعني إلى إصدار كتابي، فهو قناعتي المتزايدة بأن لبنان يسير حالياً فوق حافة الهاوية على حبل رفيع وطويل دون شبكة أمان تحميه عبوراً نحو النفط الذي سنتأخر – لأسباب لا تخفى على أحد – عشر سنوات في إنتاجه عن إسرائيل التي باشرت بالضخ في آذار 2013، وإن كانت فرص تدارك المخاطر المالية على لبنان لا تزال متاحة فهي تضيق وتتآكل مع تأخر تطبيق الإصلاحات المالية الجذرية. حسب معلوماتي، بعض كبار السياسيين يتحسسون جداً المخاطر المالية الداهمة، ولكن الصعوبة في تكوين أكثرية نيابية ووزارية تطبق هذه الإصلاحات ولو كانت غير شعبية”.
وقال:”بادئ ذي بدء لا بد من كلمة حول موضوع الساعة في تمويل السلسلة وبدلاً من إتخاذ قرارات جريئة بمعالجة جذرية لمكامن الهدر، بصورة خاصة في المزراب الكبير، الكهرباء وبعض الإدارات الحكومية المهترئة والمتخمة بالمحاسيب، اكتفت اللجان النيابية المختصة بالسلسلة مشكورة باتخاذ بعض التدابير الإصلاحية، ولكنها أقرت “بشحطة قلم” زيادات ضريبية كبيرة وبصورة غير متساوية على المصارف. فإذا أقرت آخر الإقتراحات ومقارنة مع الأرباح فستتفاوت نسبة الزيادة الضريبية التقديرية على معظم المصارف بين 10 و40 في المئة وستتجاوز في حالتين ما يزيد على 100 في المئة من الأرباح”، متسائلاً: “كيف يفسر هذا الخلل الكبير؟”.
وتابع الأزهري:”بصراحة يخشى أكثر المشرعين من الظهور كمدافعين عن “حيتان المال”، رغم أن القطاع المصرفي هو الشريان الحيوي الأساسي الذي يمول الخزينة اللبنانية، فلا تضعفوه فتضعفوا تعذية القطاعين العام والخاص بالسيولة والقروض”، مذكراً أنه:”خلال الستينات وبداية السبعينات من القرن الماضي، احتلت بيروت المركز المالي والمصرفي الأول في الشرق الأوسط العربي حين لم تكن دبي آنذاك أكثر من مدينة صغيرة متواضعة، ثم انقلبت المعادلة تماماً بعد أن نجح شيوخ دبي في تحييد بلدهم عن الصراعات القبلية والإقليمية وأتباع سياسة إقتصادية ليبرالية ذكية في حين انغمس لبنان في صراعات وحروب عبثية، فلم تعد بيروت ولو من بعيد تقارن بدبي التي أصبحت بمصاف أهم المراكز السياحية والتجارية العالمية”.
ورأى أنه:”لا يزال للقوى السياسية اللبنانية حيز من الإستقلالية للقيام بالإصلاحات المالية الإنقاذية، فإذا لم يكن بإمكان هذه القوى تحييد لبنان عن حروب وصراعات المنطقة، فلديها على الأقل، إذا توافقت، إمكانية معالجة مشكلتي العجز والدين، فلا يجوز لها التحجج بأي اعتبار، أو ظرف للتهرب من اتخاذ التدابير الجذرية وأكثرها غير شعبية، لتدارك المخاطر الداهمة، خاصة في ضوء توقع صندوق النقد ارتفاع عجز الموازنة العامة هذه السنة إلى 11,5 في المئة قياساً بالناتج المحلي الإجمالي أي ما يقارب أربع مرات الحد الاقصى المفروض من الإتحاد الأوروبي على أعضائه”.
وختاماً قال:”أهديت هذا الكتاب إلى شعب لبنان المميز بمواهبه وكفاءآته، الذي صمد وصبر عقوداً، على حروب أهلية وعلى صراعات وإضطرابات عبثية، وعلى استهتار متماد بأوضاعه الإقتصادية والمالية، على أمل أن يسهم هذا الكتاب في تكوين رأي عام ضاغط لتأمين المناخات الأمنية والإقتصادية والمالية الملائمة، ليعود لبنان من جديد قبلة السياح والمستثمرين، ولينجز اللبنانيون في لبنان المعجزات التي حققوها في المهجر”.
وكالة أنباء العاصفة العربية

