تحرير: الإعلامي محمد على درويش.
أقامت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية حفل تكريم إعلاميين لبنانيين لمناسبة ذكرى شهداء الصحافة، في مطعم “لو ميون” في بيروت، حضر حفل التكريم إلى سليمان، وزير الإعلام رمزي جريج، ونقيب الصحافة محمد البعلبكي، ونقيب المحررين الياس عون، وحياة إرسلان، ومديرة الوكالة الوطنية للإعلام لور سليمان، والمنسقة العامة لقطاع المرأة في تيار المستقبل عفيفة السيد، وممثلو الوسائل الإعلامية والهيئات والجمعيات النسائية والمدنية.
إعتبرت إرسلان أن الإعلام هو أحد ركائز الوجه المشرق للبنان، ودوره في دعم ومناصرة المرأة كان له الأثر الفاعل، تمثل بأخذ شأن المرأة إلى موقع التشريع، وإلى مسار التنفيذ مهما كان خجولاً وبطيئاً، مطالبة بشراكة الإعلام في حمل قضية المرأة بجوانبها ومطالبها كافة.
ونوه البعلبكي بدور الصحافة اللبنانية التي كان لها الدور الأساسي في تحرير العقل العربي، وتزويده بالحقائق في إطار القانون وحقوق الإنسان. وتحدث عن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي استمر رغم المصاعب والمتاعب بدعم الشعب اللبناني في سعيه وتمسكه بالديموقراطية والحرية والإستقلال.
أما اللبنانية الأولى السيدة وفاء سليمان دعت في كلمتها إلى “التمسك بشرعة العمل الإعلامي وأخلاقياته، في وطن يحتاج إلى جهودنا جميعاً للحفاظ على صيغة التوافق والعيش المشترك التي قام عليها، والتي تجعل منه نموذجاً للحوار بين الثقافات والتوجهات الفكرية والحضارية والدينية المختلفة، في عالم يتجاذبه الإنغلاق والحذر من الآخر، وصولاً إلى التطرف والنزعة إلى إلغاء ثراء الإختلاف بين البشر”.
ويسرنا أن نسرد كلمة السيدة سليمان كما جاء فيها :”أيتها الإعلاميات أيها الإعلاميون والحضور الكريم، إنه لقاء محبة وتقدير في اليوم العالمي للصحافة، لرسالة ما زلتم تحملونها مسؤولية وشرفاً في عملكم، وضمائركم، وتضحياتكم، تؤكدون من خلالها ريادة لبنان في الحقل الإعلامي منذ أكثر من قرن ونصف، وأنكم صوت الناس، ومرآة الأحداث والواقع، والساعون إلى سيادة الحق وسط تقلبات الأزمات ووطأة الإغراءات والترغيب والترهيب…”.
وتابعت سُليمان:”من بينكم، سقط شهداء على مرِّ تاريخ النضال في وطننا، وفي عزِّ فوضى الحروب والنزاعات المسلحة. وبينكم من وقف سيفاً مسلطاً في وجه الجور، أو الاستخفاف بعقول الناس وكراماتهم، فجعل من السلطة الرابعة، أداة رقابة على انحراف سلطة، أو تهاون في مسؤولية وطنية، أو تغاض عن مصالح الناس وحقوقهم… هذا هو مثال الإعلام الحقِّ الذي ننشده على الدوام في لبنان، حتى إذا اشتدت الأزمات والرياح من الداخل والخارج على وطننا، يظلُّ هو الضوء والمرشد إلى ميناء الأمان والانفتاح واحترام خصوصية لبنان وقيمه والمبادئ الملهِمة التي نشأ عليها…”.
وأضافت سُليمان:”ندرك جميعاً أن المدَّ اللامحدود لوسائل التواصل الحديثة والإلكترونية، أسقط كل الحدود أمام تناقل الأخبار والمعلومات، وأوجد ساحة جديدة للإطلاع والإعلام خارج نطاق المؤسسات الإعلامية بفروعها المكتوبة والمسموعة والمرئية. وإن كان بإمكان إنسان اليوم أن يتحوَّل إلى مصدر إعلامي وأداة لانتشار الأخبار، فهذا يحتِّم عليكم أنتم بالذات، مسؤولية أكبر في فرز الغثِّ والسمين وسط تدفق المعلومات وتسييسها وإخضاعها لميول مطلقيها ورغباتهم… وبات التمسُّك بشرعة العمل الإعلامي وأخلاقياته، أكثر إلحاحاً من أيِّ وقت مضى، في وطن يحتاج إلى جهودنا جميعاً للحفاظ على صيغة التوافق والعيش المشترك التي قام عليها، والتي تجعل منه نموذجاً للحوار بين الثقافات والتوجهات الفكرية والحضارية والدينية المختلفة، في عالم يتجاذبه الإنغلاق والحذر من الآخر، وصولاً إلى التطرف والنزعة إلى إلغاء ثراء الأختلاف بين البشر…”.
إن أيَّ لبناني يحتاج إلى أقلامكم وأصواتكم، لتصويب مسار مجريات الواقع، ودعم حقِّه بالعيش الكريم والآمن، والدفاع عن قضاياه الكبرى في الإقتصاد، والبيئة، وفرص العمل، والحفاظ على المال العام، وتطوير إدارات الدولة، ودفع لبنان إلى أرقى مراتب الحضارة والتقدم… هذا ما يستحقُّه شعبنا المميَّز بفرادة مواهبه، وغنى ثقافته، وإرثه الإنساني. ولكم أنتم أن تكونوا خير حملة لمشعل التطور والعصرنة…”.
أيها الحضور الكريم:” لا بدَّ لي أن أغتنم فرصة هذا اللقاء، لأعرب لكم عن شكري على دعم الإعلام لقضايا المرأة على وجه الخصوص، ومشاكلها ومسيرة نضالها، ولأدعوكم إلى المثابرة في مواكبة هذه المسيرة وتبني تطلعات المرأة في لبنان، إلى مزيد من المساواة والحقوق. وشكري لكم أيضاً على حضوركم في مختلف النشاطات التي اضطلعتُ بها في السنوات الأخيرة في الحقول الإجتماعية، والصحية، والإنسانية، وخصوصاً عبر الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية. فأيُّ قضية، مهما كانت سامية، تحتاج إلى تحفيز الناس والإضاءة عليها، لتلقى الإهتمام المطلوب وتسلك درب النجاح. ومَن غير الإعلام الملتزم بإمكانه المساهمة في تحقيق هذه الأهداف النبيلة؟
وبفضل هذا الدعم، كان للهيئة أن تعتز بالعديد من إنجازاتها وجهودها على مدى السنوات الماضية، وأذكر منها على سبيل المثال، إطلاق حملة ” وين بعدنا ” لإزالة كامل مواضع التمييز الإجتماعي والإقتصادي ضدَّ المرأة في القوانين اللبنانية، حيث وضعنا أربعة عشر اقتراح، أو مشروع قانون تقدمنا بها إلى مجلس النواب، أو المراجع الرسمية المختصة. وآخر ما تحقق منها، كما تعلمون، هو إقرار الهيئة العامة للمجلس رفع إجازة الأمومة إلى عشرة أسابيع.
وفي الختام، أتمنى أن تظلوا دائماً كلمة حق واستقامة في خدمة وطن يضرب جذوره في أعماق حضارة الإنفتاح والحرية، وينهض بأبنائه صوب مستقبل مصنوع على قياس أحلامهم والطموحات.
وكالة أنباء العاصفة العربية

