تحرير:مي فليفل.
غوغل تكرم وتحتفل بالذكرى ال 75 لرحيل الممثل اللبناني الكوميدي الساخر حسن علاء الدين والملقب ب ” شوشو”. شوشو صاحب الشوارب المميزة والصوت المهضوم الذي لا مثيل له، والضحكة التي لا تنسى له “كريزما” خاص به وحضور ملفت مما مكنه من دخول قلوب الناس دون إستئذان، وحب الأطفال له.
حسن علاء الدين أصبح بلمح البصر نجماً للكوميديا على المسرح، وعلى الشاشة الصغيرة. تعلّم حسن من الحياة أشياء كثيرة، وربّما أكثر ما تستطيع المدرسة أن تعلمه. تنقل في مدارس عدة حتى تخرج أخيراً بشهادة في التجارة. كان شديد الطموح والعناد، ميّالُ لتقليد جميع الأشخاص الذين يشاهدهم خلال حياته اليوميه.
أحب أفلام الفكاهه وتحديداً أفلام “شارلي شابلن Charley Chaplin ولوريل و هاردي Laurel & Hardy”، وتأثّر بالكوميديا العربية وأعجب ببشارة واكيم، واسماعيل يسين. وكان يجمع أصدقاءه، وفي أرض مهجورة قرب المنزل كانوا يقدمون اسكتشات تمثيلية مختلفة، وكان يطلب من الجمهور بدل الدخول لمشاهدة العرض.
وأول مسرحية قام ببطولتها كانت ” عنتر بالجندية” عام 1953. كما اشتغل على مسرح فاروق خفية عن أهله، ومن أشهر أدواره هناك دور “مبروك”. شوشو تلفزيونياً: اختاره محمد شامل لبطولة برنامج «يا مدير»، واستمر النجاح وقد كتبت معظم الصحف:”إنَّ غالبية المشاهدين اللبنانيين يجتمعون مساءَ كل سبت أمام الشاشة الصغيرة لمشاهدة الممثل الذي تمكن من دخول كل البيوت عن طريق قول عبارة «كيفك يا شخص؟»”.
يقول الفنان محمد شامل، من خلال حديث صحافي:” بداية معرفتي بحسن علاء الدين (بعد غياب الفنّان محمد مرعي) دُعيت لحضور حفله… تمنّعت بدايةً، ولكن بسبب إلحاح زوجتي ذهبت وكانت الصاله عبارة عن بستان كبير، والخشبة بدائية مكوّنة من عدة أحجار ورقعة قماش وستائر بسيطه… عند وصولنا رحّب الشباب بنا، ووضعوا لنا كرسيَين لأن المقاعد كانت خشبية، وقدموا لنا المرطبات، وبعد دقائق بدأ العرض. رأيت شاباً يصعد على المسرح وهو يرتجف، وصفق له الجمهور كثيراً. سألت عنه؟!، أجابوا”حسن علاء الدين”. وفي اليوم الثاني زارني هذا الشاب وطلب منّي أن أشاركه في برامجي الفنيّة، وكان من الطبيعي أن أرفض في البداية لأني لم أكن قد خططت لأعمال مستقبلية. وبعد ملاحقة حسن لشامل، أرسله إلى المخرج محمّد كريّم الذي كان يقوم بتسجيل برنامجٍ إذاعياٍ. وبعد أن انتظر حسن مدّة 12 ساعة كاملة استقبله محمد كريّم وأعطاه أول دور إذاعي وهو عباره عن قرع الباب على الميكروفون” .
شوشو في السينما: من النجاح التلفزيوني إنتقل إلى السينما ودخل شوشو بأوّل مغامرة كان عنوانها «شوشو والمليون» وأعطت هذه المغامره نجاحاً غير متوقّع وكان الفيلم أوّل فيلم عربي يعرض في إحدى صالات “الحمرا”. وبعد هذا الفيلم مثل شوشو خمس أفلام هي: “يا سلام عالحب، مغامرات السعاده، سلام بعد الموت، زمان يا حب، وسيدتي الجميلة مع الممثلة نيللي”. كما أن النقاد العرب الذين شاهدوا أفلام شوشو قالوا: “لو توفر لهذا الفنان إمكانيات سينمائية رفيعة المستوى، أو لو استطاع الوصول لإإلى عاصمة السينما لكان أشهر ممثل كوميدي لهذا العصر”.
لم ينقطع شوشو خلال هذه المرحلة عن التعامل مع الفنان محمد شامل، إلا أنه أحب إبنته فاطمة، حين كانت مشروع مطربة، ولكن والداها رفضوه فتزوجها “خطيفة”، وأنجب معها أولاده الثلاثة، خضر، ونوّارة، إبنته آخر العنقود، التي غنّى لها تهويدته الشهيرة «نانا الحلوة». ترك التلفزيون وعاد ليتابع عمله في البنك الأهلي السعودي في بيروت كموظف إداري، إضافةً الى تقديم بعض الاسكتشات الهزلية في الملاهي الليلية، وحصد النجاح من الناس والمتاعب من الأمن العام الذي كان يستدعيه ويستجوبه بسبب انتقاداته السياسية والإجتماعية.
المسرح الوطني الذي أنشئ في وسط بيروت سنة 1965: لم يقتنع شوشو بالحالة التي انفرضت عليه، نظراً للأبعد. وفي إحدى المرّات دخل على مدير صالة دنيا وشهرزاد وطلب منه أن يستأجر صالة شهرزاد مقابل ستين بالمايى لصاحب الصالى وأربعين بالمائة له وتحويلها من سينما للأفلام الى مسرح وطني دائم. وهكذا حدث وبدأ المسرح الوطني مع شوشو وصديقه الكاتب وجيه رضوان والمخرج نزار ميقاتي. وحالياً: يقوم إبنه خضر علاء الدين بعرض مسرحية، تكريماً له وذلك بتقليد والده في شخصيته عنوان المسرحية:” ويلن لأمة”.
أعمال شوشو الغنائية “ألف وب وبوبية – بتتذكر – بطلع من هون- تعوا يا صبيان- خاتم ألماس- خلصت الحكاية شحادين يا بلدنا- قوموا ناموا -نانا الحلوة نانا”. أمَّا في المسرح:” شوشو بك في صوفر- مريض الوهم- شوشو عريس- الدكتور شوشو- الاستاذ شوشو- شوشو والقطة- حيط الجيران- شوشو والعصافير- الحق ع الطليان- صبر تحت الصفر- البخيل- محطة اللطافة- اللعب على الحبلين- كفيار وعدس- فرقت نمرة- جوه وبره- فوق وتحت- وراء البرفان- وصلت للتسعة وتسعين- حبل الكذب طويل- طربوش بالقاووش- آخ يا بلدنا- خيمة كركوز- الدنيا دولاب”. وفي السينما:”شوشو والمليون- يا سلام ع الحب- مغامرات السعادة- سلام بعد الموت- زمان يا حب- سيدتي الجميلة”. في التلفزيون:”حلقات فكاهية- المشوار الطويل- يا مدير- شارع العز”. وفي الاذاعة: “اسكتشات فكاهية- شوشو بوند- خلي بالك من شوشو”.
رحلَ شوشو باكراً، هو في قلوب الناس، وعلى صفحاتِ جوجل الّذي كرمهُ اليوم، ولكِنْ في الوقتِ عينهِ تناساهُ أصحابُ السلطة لأنَّهُ لَم يعد ينتقدهُم، ففي الأمس شوشو كانَ يُسجن لانتقادهِ لهُم، أمَّا مَنْ ينتقدهُم اليومَ على المسارح فيذهبونَ لمُشاهدهِ ويُسفقونا لهُ؟! فحقاً ويلٌ لأُمهٍ. ورحم الله حسن علاء الدين”شوشو”.
وكالة أنباء العاصفة العربية


