تحرير: ناريمان الشمعة المنسقة الإعلامية للهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة.
نظّمت “الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة”, بمناسبة اليوم العالمي للمرأة, مؤتمر صحفي برعاية وزير العدل أشرف ريفي ممثلاً بالرئيس الأول لمحاكم الإستئناف في الشمال القاضي رضا رعد, وبالتعاون مع نقابة المحامين في الشمال, في مقرّ النقابة في طرابلس, تحت شعار ” خلّي سقف بيتها تحت سقف القانون” للمطالبة بإقرار “قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري”.
إفُتتح المؤتمر بالنشيد الوطني والترحيب بالحاضرين وكانت البداية مع كلمة نقيب المحامين ميشيل خوري قائلاً: “لولا إقتناعكم وتلمسكم لهذه الحال, لما علا صوتكم الذي قضّ مضاجع الإعلام وأهل الرأي والقانون لاستعجال المعالجة, بعد أن أصبحنا على حافة انهيار لا تُحسب قساوة تدحرجه”, وقد أعلن النقيب عن “تشكيل لجنة خاصة, تُضاف إلى لجان النقابة, تحت مُسمى لجنة المرأة في نقابة المحامين في طرابلس, مهمتها الوحيدة الوقوف إلى جانب كل امرأة تتعرض لكل عنف مُذّل وقبيح, وتعمل على معالجتها”.
ودعى النقيب “المجلس النيابي إلى الانعقاد, ليس للمساءلة, بل إلى إقرار قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري”, لافتاً إلى ضرورة تطبيق الكوتا النسائية في المجالس النيابية والبلدية ومجلس الوزراء وطالب “القضاء اللبناني بالتشدد في إصدار أحكام رادعة قد تصل إلى عقوبة الإبعاد الجغرافي الذي تعيش فيه المرأة المعنفة مع التأكيد على ضرورة إبعاد الضغوطات الإعلامية قبل انتهاء التحقيقات على أن تكون المتابعات الإعلامية دقيقة وغير ضاغطة”.
وتحدثت رئيسة الهيئة لورا صفير عن الذهنية الذكورية في المجتمع التي تكرّس ثقافة التمييز ضد النساء “مما يستتبع ذلك جملة من الانتهاكات لحقوق النساء والفتيات منها الزواج المبكّر والإجباري وسفاح القربى والتحرش الجنسي والإغتصاب, والتي تنعكس عبر سلوكيات عنفية منها التهديد، الإهانة، التحقير، الضرب، الإيذاء، الحبس داخل المنزل والممانعة في العمل خارج المنزل أو الإستغلال الإقتصادي أو الإجبار على التسول أو الإجبار على العمل في الدعارة… وصولاً إلى القتل..”!
كما تحدثت عن حالات جرائم القتل البشعة التي تتعرض لها النساء على أيدي أزواجهنّ أو أقربائهنّ داخل الأسرة وأشارت إلى “أن الكثير من الضحايا لم تصل قضاياهن إلى وسائل الإعلام، وهناك من القضايا ما يتمّ التكتّم عليها عائلياً فلا تصل إلى مسامع الرأي العام والجهات الأمنية، ولا يقتصر الأمر فقط على النساء بل يطال العنف الأسري الفئات المستضعفة كافةَ كالأطفال والعجائز والمعوّقين الذين يعانون من كافة أشكال العنف الممارس عليهم دون إمكانية تأمين الحماية الفعالة لهم”.
وطالبت بإقرار قانون «حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري» والإستعجال بعقد جلسات الهيئة العامة لمجلس النواب ووضعه على سلم الأولويات للموافقة عليه وإقراره ومن ثم تفعيله, منوهة ببعض ميزاته “كإنشاء قطعة متخصصة بجرائم العنف الأسري لدى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بحيث تتولى مهام الضابطة العدلية في الشكاوى المقدمة والمحالة إليها وإجراء التحقيقات بحضور مساعدين/ات إجتماعيين/ات متخصصين/ات، وحق الضحية في إقامة دعوى في محل إقامتها المؤقت أو الدائم، وعدم التباطئ بإنتقال أشخاص الضابطة العدلية إلى مكان وقوع العنف الأسري في حال تحقق جريمة العنف الأسري المشهودة، أو في حال إعلامهم بوجود خرق لأمر الحماية، إضافة إلى إعفاء طلب الحماية من الرسوم والنفقات القضائية، وفرض العقوبات بالحبس والغرامة لمخالفي أمر الحماية، وإجراء المحاكمة أمام المراجع الناظرة في جرائم العنف الأسري بصورة سرية، وبالإضافة إلى العقوبات، قد تُلزم المحكمة مرتكبي جرائم العنف الأسري بالخضوع لدورات تأهيل في مراكز مختصّة تساعدهم على التخلّي عن السلوك العنفي”.
أما ممثل وزير العدل تحدث على أن من “أسباب العنف الأسري سوء الفهم وسوء التربية والنشأة في بيئة عنيفة وغياب ثقافة الحوار والتفاهم بين الأسرة وسوء الاختيار وعدم التناسب بين الزوجين في مختلف الجوانب وظروف المعيشة كالفقر والبطالة”.
وأضاف: “ولا يقتصر العنف الأسري على المرأة فقط بل يتعداه إلى الأولاد أيضاً خصوصاً وأن قانون العقوبات اللبناني أجاز للأب تأديب أولاده ضمن الحد المعقول دون أن يحدد ماهية هذا الحدّ المعقول مما أوجب على القاضي تحديده”.
وختم “اننا على قناعة أن العدالة هي وليدة بيئتها ويقتضي على القاضي أن يتكيف مع البيئة الإجتماعية وأن يعكس قيم ومعتقدات وتقاليد وعادات وأنماط حياة المتقاضين وتطورهم في القرارات التي يصدرها بحقهم”, وأمِل “أن تضع هيئات المجتمع المدني ووسائل الإعلام ثقتها في القضاء لأنه يصدر أحكامه بناء على قناعاته وعلى المعطيات التي توافرت لديه في الملف ليصل كل صاحب حق إلى حقه بالإستناد إلى النصوص القانونية التي تحكم عمل القضاة”.
وقد تبنت الهيئات النسائية الموحدة البيان الصادر عن الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة للتأكيد على ضرورة إقرار القانون المذكور.
وكالة أنباء العاصفة العربية


