يمكننا رؤية الألوان كالرياح في تموجاتها وإيقاعاتها الضوئية والدلالية. ولكن هل يمكننا رؤية الرياح بألوان مرئية؟ هذا ما يغتني به المعرض الجماعي لخمس فنانات تشكيليات تحت عنوان ” لون الريح” “La Couleur Du Vent” الذي افتتح في 17 شباط 2014، وسيستمر حتى 15 آذار في غاليري “إكزود” الأشرفية، وقدّ حضرَ الإفتتاح الأستاذين الفنانيين حسن جوني ووجيه نحله إلى جانب الإعلاميين وأصدقاء من الفنانيين ورواد ومحبي الفن التشكيلي.
إنّ عنوان المعرض يأخذ المتلقي إلى البعد الفكري في الرؤية الشاعرية، مثلما تأخذه اللوحات المعروضة المشغولة بتقنيات الإكريليك والزيت، إلى الأبعاد الجمالية الآسرة، لكل فنانة منهن على حدة. قدمت الفنانة ليليان مخلوف شغفها القوي بجمال الطبيعة وقوتها معا، وذلك بأسلوب انعكاسي وتضميني شفاف جداً، يتصاعد منه إيقاع اللون كأنغام ملونية، ترددها الأشجار والأودية في كبد السماء.
أما الفنانة ساره الموسوي فقد خاضت بريشتها حركة الريح ومراكب البحر وأشرعتها، باللون والخط والمشهدية التوليفية ذات الإبتكار التصويري والحسي. حيث أجتمعت القوة والحنو فيها ضمن صيغة جمالية واحدة. وبدورها الفنانة إلسي تابت شاركت بلوحات تعكس الحنين إلى المكان المعكوس في القلب والذاكرة. أي الحنين إلى لوحة الوطن وهي اللبنانية المقيمة خارج لبنان. وقد أفاضت إلسي بريشتها لون الشوق كريح إغترابية تضيء عتمة الرؤية، تحت شعاع الأمل. أما كارولين صليبا فلوحاتها التجريدية هي بمثابة إشعار قوي يشير إلى ضياع المواطن في هوية بلده المتشظية. لاسيما أن دلالات التشتت والشرذمة، تترامى في خطوط لوحاتها ضمن خلائط الأخضروالأحمر، ومن خلال تركيبة تعبيرية تخوض فيها الفنانة واقعنا ببصمة خاصة، عالية التعبير.
بدورها تقدم ميرنا الخوري ذاتها التعبيرية الإيحائية، بألوان آسرة وجميلة التأثير. بحيث تتماهى ريشتها مع الفنان الكبير وجيه نحلة. ولها لوحة خاصة تعلن فيها عن ذلك. واللافت في أعمال ميرنا، تلك القوة البارزة في إظهار المرأة ككائن قوي حر، كما يلفتنا حسها الملوني والتصويري المرهف في استلهام الفصول الأربعة من دنيا الطبيعة.
وكالة أنباء العاصفة العربية


