تحرير: الأستاذ محمد رشيد.
الفنانة سحر طه واحدة من المبدعات التي تشرفنا بتكريمها في مدينة الجمال والحلم (بيروت) في قاعة قصر الأونيسكو يوم الجمعة 23 / 10 / 2009 ،الإحتفالية شارك فيها المفكر العراقي الدكتور عبد الحسين شعبان بإشادة فنية وإنسانية بحقها، كذلك الفنان التشكيلي الدكتور عمران القيسي، بورقة نقدية جميلة ركز على إبداعها المتواصل في مجال الفن، كذلك أستاذ الموسيقى الصوفية في جامعة بيروت الدكتور سامي مكارم الذي تحدث عنها بحميمية من خلال ورقته التي قدمها بحضور عدد مهم من المثقفين ونشطاء في مجال حقوق الإنسان منهم: الأستاذ نزار عبد القادر القادم من جنيف، والأستاذ عبد النبي ألعكري القادم من البحرين، والإعلامي القدير سعيد طه، والناشطة العراقية صبا جميل، وملوك موسى، وآخرون من لبنان والعراق بحضور فضائيات وإعلاميين من لبنان, النساء الجميلات كان لهن حضور أكثر من الرجال.
بعد موافقة اللجنة على تكريمها بقلادة العنقاء الذهبية الدولية أبلغناها بأنها ستكرم بالجائزة وسألتني عن الجائزة؟، وكيف تم ترشيحها؟، وبدوري أخبرتها بالتفاصيل ولمست من خلال حديثها معي في الموبايل لمسة حزن وعرفت بأنها على وشك أن تسافر للعلاج . تأملت كثيراً بكلماتها وتمتمت: ماذا يخبئ القدر لهذه الكريستالة الموسيقية ؟

وبعد فترة عرفت من أحد الأصدقاء إنها مصابة بمرض (لئيم) وهي تعالج بشكل دوري للقضاء عليه، حينها لم يكن لدينا أي مبلغ يذكر من قبل أسرتنا أسرة المهرجان التي دائماً نتبرع من مصروفنا الشخصي لكي نحقق من خلاله نشاطاتنا منذ تأسيس المهرجان عام 2003 ، تمتمت في سري أخشى لو تأخرنا أن تخطفها يد المنون ونخسر فرحة نزرعها في قلب مبدعة عراقية أصيلة، فتصرفت وعلى طريقتي الجنونية في كل مرة ببيع أشياء شخصية عائدة لي لكي نترجمها إلى نشاطات ثقافية وإنسانية , سافرت إلى بيروت وتم التنسيق مع أصدقاء، ثُمَّ كرمناها من خلال احتفالية كانت بمستوى راق، حيث قلدها المفكر العراقي الدكتور عبد الحسين شعبان جائزة المهرجان، وأنا سلمتها شهادة الجائزة التي تضمنت مهرجان العنقاء الذهبية الدولي الرحال، تقيمه دار القصة العراقية، الدورة الثانية 2008 – 2011 القاهرة – ميسان، منح الفنانة المبدعة سحر طه قلادة العنقاء الذهبية الدولية في إحياء التراث الموسيقي والغناء العراقي.
هنيئاً لكل مبدع تيمم بتراب الوطن وتوضأ بنور الحرف وصلى بمحراب الكلمة، وأثناء تقليدها كانت سعيدة جداً قالت:”يسرني أن أكرم بهذه الجائزة الدولية, وأنا سعيدة لتقديري, العنقاء أضافت لي مسؤولية جديدة خصوصاً وأنَّ الوفد جاء من العراق برئاسة الأديب والكاتب محمد رشيد رئيس المهرجان من أجل تكريمي بها, علما أنه جهد فردي من قبل مبدعين يقدرون الإبداع في كافة دول العالم، وهذا شيء كبير بالنسبة لي وأفتخر به…” .

بعدها غنت (يا طيرالرايح لبلادي- يا طير وأيام الغربة عالعاشق مُرات وصعبة – وأنا العاشق أهلي وناسي ياطير وقلهم ما ناسي – سلم من توصل يا طير )، وعزفت على أنغام آلة العود التي داعبت أوتاره أناملها الرقيقة المبدعة، وراحت دموعها تسيل بهدوء وخجل على زهور خديها شوقاً وحباً بالعراق, كانت دموعها حافزاً لتمطر عيون الحضور بالمحبة والشوق للعراق.
ختاما أقول: كان الإحتفاء بها وتكريمها مسؤولية كبيرة أنيطت بنا نحن (أسرة العنقاء) كونها مبدعة حقيقية أسهمت في إحياء التراث الموسيقي والغنائي العراقي والشيء الجميل والمفرح هو إنها بمرور السنين استطاعت أن تهزم مرضها(اللئيم)وتنتصر عليه بالموسيقى والمحبة وعشقها للعراق.
وكالة أنباء العاصفة العربية
