العاصي: “شهيدان شابان دخلا التاريخ، محمد الدرة من فلسطين، ومحمد حسن الشعار من بيروت عاصمة لبنان”.
أقامت “مؤسسة رفيق الحريري”ومدرسة الحريري الثانية ورفاق الطالب الشهيد محمد الشعار الذي قضى في انفجار الستاركو، يوماً تأبينياً خاصاً تخليداً لذكراه، في حضور والديه والمديرة العامة لمؤسسة رفيق الحريري الدكتورة سلوى السنيورة بعاصيري، ومديرة مدرسة الحريري الثانية باسمة بعاصيري.
ووضعت في قاعة مسرح المدرسة شاشة عملاقة، أطل محمد من خلالها على رفاقه وأساتذته محيياً إياهم. وتحت شعار “لأنو الرفيق ما لازم يبكي على قبر رفيقه… كلنا محمد الشعار”. بدأ الحفل التأبيني بتلاوة الفاتحة عن روح الشهيد، تلاه النشيد الوطني، ثم آيات من الذكر الحكيم، تلاها كلنة الطالب أسامة عطار، ثم كانت كلمة للطالب أنور طربيه الذي قدم المتحدثين، وتناول مزايا الفقيد وأخلاقه وتعاطيه مع رفاقه، مؤكداً “البقاء على الوعد لمحمد بمتابعة المسيرة”.
بعدها تحدث رفيق دربه ربيع يوسف الذي قال: “الشعار لم يكن فقط رفيقي، وإنما كان أخي، وإلى أي مكان ذهبنا كنا دائما معا”. ويروي حكاية اليوم الأخير فيقول: “يوم الجمعة اتفقنا على الذهاب إلى المقهى مع بعض الرفاق وقرر أن يأخذ صورة تذكارية قرب الماء، وقبل أن يتسنى لنا ذلك وقعنا أرضاً، ثم نهضنا لنركض، ولم نكد نقف حتى مر شيء ما بقربي ودخل فيه، فركضت إلى أقرب مكان لأطفى جسدي الذي كان يحترق وعدت لمساعدته، وكان مطروحاً على الأرض ولم أتمكن من لمسه حتى لا أعرضه للخطر، وعندها قصدت التلفزيونات التي انشغلت للأسف في التقاط الصور من دون أن تهتم بتقديم المساعدة للمصابين”.

ثم ألقت الطالبة مروى منصور كلمة أصدقاء الفقيد، لافتة إلى أن “استشهاد محمد وصل إلى كل العالم وهو سيبقى خالداً في قلوب الجميع”. ثم ألقت المعلمة دلال بطراوي قصيدة لروح الفقيد. وبعدها كانت كلمات لزملائه: محمد غنوم، هادي كبي، عامر باش، سالي جارودي، رهف جمال، سمير عكاوي، عمر عيتاني، نور طبارة، أحمد قدورة، طارق قمبريس وآية علي، الذين تناولوا مزايا محمد الشعار، مؤكدين أنه “ليس رقماً، وليس إسما عابراً، وإنما هو “ثورة لن تقتلها الصواريخ والقذائف”. وإذ أكدوا أن “لا تنازل عن العدالة، ووعدوا بإكمال مسيرة الشهيد وبأن يكونوا أقوياء وأن لا يصمتوا بعد اليوم عن قتل آمال لبنان”.
ثم كانت كلمة للمدرس عبد اللطيف حلاق الذي تحدث عن صفات محمد والفاجعة التي أصابت المدرسة بفقدانه، وقال:”عندما تعجز ألسنتنا عن وصف مشاعرنا، وعندما يعتصرنا الحنين إلى كل من فقدنا، ونتذكر الأيام التي أمضيناها معه لا يأتينا سوى البكاء”. أما رئيس جمعية متخرجي ثانوية الحريري الثانية بكر حلاوي فأعلن عن “إطلاق صندوق صدقة جارية عن روح محمد الشعار، فيما أعلنت المدرسة لميس عضاضة عن “التبرع بمبلغ 800 دولار من صندوق النشاطات الذي ساهم محمد الشعار في جمعه لصندوق الصدقة الجارية”. ثم تلا بعدَ ذلكَ دعاء الشيخ علي بيطار للشعار، مؤكداً أن “القتلة لن ينالوا من عزيمة الشباب وإصرارهم على الحياة”.
وألقى الإعلامي الزميل محمد العاصي كلمة باسم”الهيئات والجمعيات البيروتية” أعتبر فيها أن “شهيدين شابين دخلا التاريخ، الأول محمد الدرة من فلسطين، والثاني محمد حسن الشعار من بيروت”، ووصف الشعار ب”شاغل العالم، فهو شهيد الشباب البيروتي الواعد نحو الحرية والعدالة والمستقبل المشرق لشباب لبنان المثقف والناشط في المجتمع المدني”.
وأضاف: “إلى جانب الشهيد الوزير السابق محمد شطح سقط عدد من الشهداء وهم في ربيع عمرهم وعز شبابهم وعطائهم، وكان من الممكن أيضاً أن يصبحوا في المستقبل أشخاصاً مهمين جداً وفاعلين داخل مجتمعاتهم وأوطانهم، وكان بامكانهم لو كتب لهم العيش المديد طبعاً أن يغيروا في هذا البلد نحو الأفضل، فدعونا لا نذكرهم كأرقام بل بالأسماء”.

ثم تلا والد الشعار كلمة طلب فيها بداية من الجميع “مسامحة إبنه والدعاء له” وقال: “أراك في عيون كل شخص موجود بيننا اليوم”، وشكر كل من واساه بوفاة إبنه. أما رفيق الشعار عمر بكداش فأكد أنه “سيبقى في ذاكرة جميع من عرفوه”. ثم كانت كلمة باسمة بعاصيري التي دعت إلى “استبدال شعار “لبنان أولاً” بشعار “شباب لبنان أولا”. وقالت: “نحن أصحاب مبادىء، نحن مع الحوار، والمحاور ليس ضعيفاً، بل نحن مع حوار الموقف القوي، والضعيف هو من يحاور بطريقة تفجير ستاركو. سلاحنا الكلمة والحوار بحضارة ورقي، نحن الآن بدأنا وسننهي الربيع العربي”. وأعلنت بعاصيري أن “شعار المدرسة لكل نشاطات هذا العام سيكون “محمد الشعار” وأن خريجي هذا العام سيحملون إسمه”.
ثم كانت كلمة لسلوى السنيورة بعاصيري اعتبرت فيها أن “شهادة محمد الشعار تنمي فينا إرادة الصمود والحياة، لقد استعجل محمد الشعار الرحيل، ولكنه باستشهاده أشعرنا إنه أتم مسيرته كاملة، فعندما يستطيع شخص مثله بعمر 16 عاماً أن يترك هذا الأثر في هذه الجموع في أقاصي الأرض، نستطيع أن نقول أنه “أنجز ما نعجز جميعاً عن تحقيقه”. وأضافت: “الرسالة التي علينا جميعاً أن نحملها أن إرادة الشعوب لا تقهر إذا اتسمت بالإنفتاح والحوار وسنتابع مسيرة محمد الشعار بهذا الإنفتاح وبهذا الحوار، إنها رسالة رفيق الحريري، فلنفرح جميعاً، إننا نستطيع استكمال طريق محمد الشعار وعلينا أن نتمسك بالأمل لنكمل المسيرة”.
واختتم حفل التأبين بفيديو خاص عن الشهيد مثلت مأتمه وآخر ساعاته مع رفاقه مرفقة بأغنية خاصة أعدت خصيصاً له. والى ذلك أبرقت رئيسة مؤسسة رفيق الحريري السيدة نازك الحريري إلى إدارة ثانوية رفيق الحريري الثانية، معزية إدارة المدرسة والطلاب بوفاة الشعار، معربة عن “حزنها العميق بخسارة شاب في ربيع العمر”.
وكالة أنباء العاصفة العربية
