كتبت الصحافية وفاء بهاني:
يا سيدي، أترى تلكَ المقابر؟
شَواهِدها أقلامٌ مكسورةْ، وترابها أناملُ مبتورةْ، دِثارها كلماتُ الخلودْ، وتُسقى منْ سلسبيلِ أحبارِها، وتسمقُ على جنباتها سنابلُ المجدْ، سُكّانُها مَسَدوا على ثرى السناء، هنيئًا لهمِ البقاءَ ولمُرْديهمِ الفناءْ.
لماذا ضحّوا بأرواحِهمْ؟!
ليُنيروا للضريرِ دروبَ العزةِ والإباءْ، يصدَعوا سماءاتِ الظلمةِ ببروقِ الحقِ ورعدهْ، لتُزهرَ البراعمْ، ولتُثمرَ الزهورْ، همْ منْ نَثروا في فضاءاتِ دُنيانا عبقَ العطورِ بحروفٍ خطّوها بدمائهمْ، ورفَعوا سِتاراتِ المسارحِ الواهيةْ.
أيَنتهونْ؟!
وهلْ ينفدُ الهواءْ، أينقطعُ خريرُ الماءِ، حفيفُ الرياحْ، ألا يَغدو الربيعُ بعدَ خريفٍ وشتاءْ، متى ملّتِ التكبيراتُ منْ عناقِ المآذنْ، أَسَكَنتِ الأجراسُ في الكنائسْ..؟
إلامَ تَرنوْ؟!
أنْ أكونَ مِنهمْ، أنْ يكونَ شاهدُ قبري قلمًا مكسورْ.
إنَّ الذيْ تفكّرُ فيهِ خيالٌ مضمحلٌ، غريقٌ، تائهٌ، ضربٌ منَ الجنونْ!
بلْ هوَ الفوزْ، جُرمهم وشائجُ حُبِّ الوطنِ التيْ في محاجرِ قلوبهمْ، وأنا أشدُ منهمْ إجرامًا بحبِ وطنيْ.
وكالة أنباء العاصفة العربية
