رصاصة طائشة

بقلم: الصحفية وفاء بهاني: مديرة الصفحة الوطنية.

لقد كان خطاً عفوياً كلفها اجتياحاً مدمياً للخرائب التي ما فتئت تمارس الموت كي لا تستفيق، لقد وضعت صورتها على متصفحها لتفاجأ باسمه ضمن قائمة المشاهدين لتلك الصورة.

لم تصدق الإسم ولا الكنية، فأغلقت التطبيق وأعادت فتحه، ومرت على طابور الأسماء وهي تقرأ اسمه بكل اسم تمر عليه؛ إنه هو … وإنها الحقيقة… هو !

أخذت تتفقد رسمها، قلّبت بصرها بوجهها طويلاً، كيف بدا اخضرار عينيها، وهندام الشفتين الكرزيتين، وانتظام أسنانها وإن لم يصفو ابيضها على نحو ناصع، حتى تأكدت أن وجهها كان شامخاً ومتقداً ومحباً كما كان قبيل جحوده. وأنها تليق بلا شك بتلك العينين المندفعتين من روحٍ شيّدت لها صرحاً عالياً، أغراها بوفرة الحضور، قبل أن يحرق أشرعته في مينائها وتهوي لقاع لا قرار له .

استحضرت سنوات من الجفاء، سنوات لم تمطرها بكلمة واحدة، ولم يكترث لصوت توسلاتها التي أريقت على آخر خيط تدلى من خطاه الصاخبة . هرعت تمسك وجهها أمام المرآة واقتتال الاخيلة يستعر داخلها كحرب أبت إلا أن تبيد جنودها. ثم نظرت لأصابعها وهي ترى انعكاس روحه بينها.. “كم كنت ساذجة إذ ألقيت بنفسي لأنياب بدت لي سلماً للمجد، ولكم اقترفت الخطايا بحق ذاتي التي تآكلت تحت سطوته. لم أك أملك ملاذاً يتسع لزمجرة الجنون كإصغائه الذي لا يمل، ولم أجرؤ على المشي في الهواء كقدرتي تلك وأنا أختال فوق صوته.”

يعلو التدفق ويعلو النشيج، وترتجف المرأة المنبعثة من أقصى الرماد للحنجرة… تتجمع حشود الصراخ في حلقها، ثم تمتد يد الجبروت لتكتم تلك الحشود بقبضة أحكمت إرادتها بوأد الملحمة .

عادت ونظرت لطابور المعجبين، ومرت باسمه كأيما جنازة لا قبر يحتويها، وألقت السلام على من شيعها بالأمس بلا نعش يواري سوءة نحيبها .

شاهد أيضاً

حرب على جبهتين

تحرير: ماغي الحاصباني. هل سمعت يوماً بحرب بلا طرفي نزاع يتبادلان اطلاق النار؟، حرب قد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *