إبداع في عين الرمانة تفرح عيون الأطفال في عيدهم

تحرير: زهراء سرحان.
تصوير: زينة ناصر الدين، وسارة قعيق.

هي عينُ الطّفولة، زرقاءُ على امتِدادِ السّماء، خضراءُ في ربوعِ البيادِر، سمراءُ كما خيوطِ الشّمس، تتّسعُ لألفِ لونٍ وبسمَه. ففي ألِفِ عُمرِها شوقٌ للرّبيعِ الباسِمِ، يمتزِجُ بالمحبّة البيضاء. عصاها السّحريةُ “ريشةٌ” لا تعرفُ عتمةَ الكونِ، إنّما تؤمِنُ بضيائِهِ من “الصّورة” الأولى لعصفورٍ على حائطِ مدرستها، يغرّدُ لورودِ الخمائل.

ولأنّ الطّفولةَ لم تولَد إلّا من رحمِ الحنان، كانَ حريّ بـ”إبداع” الفنونِ والجمال، أن تزرعَ في ربيعِ آذار الأُمّ والطّفلِ عبقًا لها. تزامُناً مع مناسبتَي عيد الأمّ والطّفل، وبدعوةٍ من مدرسة “اللّيسيه بروميه”- عين الرّمانة، بشخصِ مُديرها الأستاذ الفاضل عبد مُرتضى، نظّمت جميعة إبداع في لُبنان مرسماً مفتوحاً لتلامذة الصّف الثالث إبتدائي.

تخلّل النّشاط رسمُ جداريّاتٍ من وحي المناسبة، حيثُ باشرَ أعضاء جمعيّة إبداع في تمام التّاسعة والنّصف صباحاً باختيار الرّسومات، فامتلأت جدران ملعب المدرسة بصور تبثّ في مضامينها كلّ عناصر الطّفولة في إطارٍ ربيعيّ. ووُزّع التّلاميذُ على مجموعاتٍ، اتّخذ كلّ منها جداريّة فبدأ بتلوينِها بمساعدة أساتذة صفوفهم وأعضاء الجمعيّة.

وقد ساعدَ على اختيار نوع الرّسومات منسّقة الفنون في إبداع الفنّانة التشكيلية إيفا هاشم الّتي أشارت إلى أنّ:”النّشاط الّذي أقدمت عليه إبداع هو ضرورةٌ لاستنباطِ طاقات الأطفال في ظلّ شبه غيابٍ للإهتمام العام بها”، وأبدت سعادتَها لمشاركة الأطفال في محاولتهم للتعبير عن أنفسهم من خلال الألوان.

وفي استصراحٍ لأمينة سرّ الجمعيّة، الكاتبة أليسار عمرو، أكّدت أنّ:”(إبداع للجميع) بمعنى أنّها تشملُ الأطفالَ على غرارِ الكبار في أنشطتِها”، مُعتبرةً أنّ:”النّشاط اتّسمَ بالبهجة الّتي لامسَت قلوب جميع المشاركين”.

وفي توضيحٍ لأهميّة النّشاط ومراميه السّامية اعتبرَ رئيس جمعيّة إبداع الشّاعر علي عبّاس، أنّ:”هذا الجيل المفعم بالنّشاط والحيوية والألوان، قادرٌ على صُنعِ الفرح والمحبّة”. وتابع بالقول أنّ:”هذا اللّقاء يأتي ضمن سلسلةِ لقاءاتٍ لجميعة إبداع مع المؤسّسات التربويّة لإدراج فكرة الفنّ ضمن برامجها التعليمية والترفيهية”، آملاً أن يكون هذا المرسم المفتوح بدايةً لإضفاء الفرح والبهجة في المناسبة الكريمة.

أمّا على صعيد الهيئة الإداريّة والتعليمية، فقد أشار مُدير المدرسة الأستاذ عبد مرتضى، إلى أنّ:”التّعاون مع إبداع هو الأوّل من نوعه في إطار طبيعة النّشاط، إلّا أنّ “المدرسة قامت في فترة سابقة بزيارة مُحترف إبداع، مع مجموعةٍ من تلامذة الصّف الخامس الأساسي”، جرى خلال الزيارة تعريف الأطفال على طبيعة النّشاطات في الجمعية، بحضور الأكفّاء من مدرّسي التّصوير والرّسم”.

وفي سؤالِنا عن الدّافع من دعوة إبداع لتنظيم النّشاط؟، عبّر الأستاذ مرتضى عن سعادته قائلاً بأنّ:”الإهتمام الّذي حظيَ به التّلاميذ خلال الزّيارة دفع المدرسة لتكرار تعاونها مع الجمعية مع توسيع لنطاق المشاركة لتشمل عدداً أكبر من التّلاميذ”. وأبدى ملاحظاته الإيجابية حول تفاعل الأطفال الملحوظ مع الرّسامين من أعضاء الجمعيّة الّذين كانوا “على قدرٍ كبيرٍ من المسؤوليّة، نظراً لاختيارهم رسوماتٍ تتناسب مع أعمار الأطفال والمناسبة”.

وتابعَ بأنّ:”رؤية المدرسة ورؤية إبداع هما في تناغمٍ، على صعيد الدّأب المستمرّ لإيلاء الفنّ حقّه كوسيلةٍ للتّخلص من الطّاقات السّلبيّة الموجودة عند الأطفال وتحويلها إلى ما يُنمّي عاطفة السّلام والمحبّة”، وخاتم بالتأكيد على ضرورة التّعاون المستقبلي المستمرّ مع الجمعية، شاكراً طاقم إبداع كاملاً من رسّامين ومصوّرين.

اختُتِم النّشاط بتوزيع الهدايا على الأطفال الّذين عبّروا عن أجمل مشاعر المحبّة والبهجة، والتُقطت صورٌ تذكارية مع الهيئة التعليمية والأطفال وأعضاء الجمعية.

شاهد أيضاً

حرب على جبهتين

تحرير: ماغي الحاصباني. هل سمعت يوماً بحرب بلا طرفي نزاع يتبادلان اطلاق النار؟، حرب قد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *