ابداع تجلس الخط العربي على عرش الفن في بيروت

تحرير: زهراء عياد.
تصوير: زينة ناصر الدين، سارة قعيق، محمد عواد.

هو أسلوب في الكتابة، مطّعم بنكهة من الجمال وزخرفة من الخيال في قوالب لغوية. اكتساب للمعرفة …أصول للقواعد…مهارات فنية…خبرة عميقة…هكذا ينشأ الإبداع…هو الخط العربي الأصيل المهدّد ببداية تآكل أو انقراض بسبب سطوة التطور التكنولوجي الذي اجتاح الساحات والمساحات الفنية والابداعية. واستبدل القلم بأزرار صناعية والحبر بغشاوة من الإهمال !.

وانقاذاً للخط العربي، وتأكيد لقيمته التراثية والثقافية، لا بدّ من تكثيف النشاطات الداعمة في إحيائه. وفي هذا الإطار افتتحت جمعية إبداع معرض إبداع للخط العربي برعاية وزير الثقافة ريمون عريجي، بمشاركة أكثر من ثلاثين فناناً ومبدعاً في الخط والزخرفة من لبنان، سوريا، الجزائر، والإمارات العربية المتحدة، توزعت لوحاتهم المئة والأربعين على أرجاء قصر الأونيسكو في بيروت.

أفتتح المعرض بقص الشريط التقليدي بحضور رئيس جمعية إبداع الشاعر علي عباس، وممثل وزير الثقافة مدير المعهد الوطني للموسيقى بالإنابة الدكتور وليد المسلم, والخطاطين والفنانين المشاركين وحشد من الفعاليات الثقافية، والفنية، والأدبية وجمهور.

بعد النشيد الوطني اللبناني ألقى رئيس “إبداع” كلمة جاء فيها”:ها نحن نغرف من حبر القلب ما يفرح العقل ويسر الناظرين…ونحمل ذواتنا ودواتنا والقرطاس…ونكتب أجمل الكلام…لكي يأنس الحبر بالضوء… ويشهد لنا الضوء في سر الحقيقة الساطعة. وأضاف:”رغم فداحة العولمة…ووقاحة الحداثة …يحدث أن نستوي مع الذين يستطيبون الحرف والأصالة…فالنون هنا، نحن…والنون قلم الكتابة والرحابة والإبداع” .

وأكد أن جمعية إبداع:”المستغرقة في إبراز مفاتن الفنون الجميلة…تقدم في عامها هذا معرضها الثاني للخط العربي…مع كوكبة من المبدعين المخضرمين والوالهين على قصب الروح…لنضيء شموع الهوى في محابر الأمسيات البهية…ولتسطر على رقاع الشوق…أجمل ما قيل ويقرأ”. وقال:”كل هذا …وما أورده المبدعون في هذا البهو الفسيح…أشراقة جديدة في جلفة المقل التي تسر من رآها…واشتهاها”.

وختم:”أن الخط العربي بما يملك من مقومات فنية حسية لاقترانه في الكتابة القرآنية والنبوية على مدى أجيال مترامية… ما زال…يحرس عرشه بتبر المهابة وحبر التألق…لهذا…سيظل هذا السحر يغوينا لنقترف ما بوسعنا من جماليات الكتابة”.

وفي كلمته قال ممثل وزير الثقافة:”أن الخط العربي هو من أرقى وأقدم الفنون العربية وتطور خلال العصور، واليوم هذه مناسبة مهمة جداً لنعيد إعطاء للكلمة أهميتها وللإبداع أهميته، وبعد جولتي على المعرض وجدت إبداع في اللوحات وكل لوحة تجمع بين الكلمة الموسيقى واللون والضوء التشديد على الكلمة هي الأساس.”

وتضمنت فعاليات المعرض ورشتان عن الخط العربي شارك فيها طلاب دورات إبداع في الخط وخطاطين، كما وعبر كل الفنانين المشاركين في المعرض عن سعادتهم حيال مشاركتهم فجمعية إبداع ورغبتهم في التعامل الدائم معها وعبرو عن أهمية إسترجاع مكانة هذا الفن الأصيل.

ممثل رئاسة مجلس الوزراء الخطاط محمود بعيون شارك بدوره في المعرض من خلال لوحتين، وقال بعيون:”أن الخط العربي لن ينقرض، باق كل ما كان هناك حرف عربي وقرآن ،وأوجه كلمة للأشخاص الذين لديهم إلمام ورغبة في الخط العربي والإستمرار بها وتعلمها من قبل أستاذ يرشدهم لأن الخط العربي مرتبط بنا ونحن مسؤلين عنه.”

الخطاط والدكتور محمد بغدادي قال:”نحن سعيدون جداً مع جمعية إبداع لأنهم يبذلون كل جهد ونشاط ويبدون غيرتهم على الخط العربي وهذا الشي يفرح القلب لأن الخط العربي بحاجة للأخذ بيد العاملين فيه، والخط العربي والخطاطون يحتاجون إلى تشجيع بعد حقب من الإسترخاء بسبب بعض الظروف التي أحاطت بالعاملين في هذا المجال ولا سيما بسبب عدم إهتمام الجهات الرسمية وغيرها بهذا الفن فهناك العديد من الخطاطين مغمورين فإذا ما أقيمت أي مسابقة في الخط سيهلون بلوحاتهم.”

الدكتورة ليلى هبر قالت:”إن الخط العربي هو من أهم الأمور فخير حرف أخرج للناس كحرف هو أمر مهم جداً وكان التعاون مع جمعية إبداع مميز.”

واختتم المعرض بحفل تكريمي شكر خلاله رئيس إبداع جميع المشاركين سيما الأساتذة الكبار في الخط “مختار البابا، محمد بغدادي، محمد عربس، محمد مؤذن، محمود برجاوي، محمود بعيون، حسين يونس، حمدي طبارة، رانيا بعيون، فايد شحادي، فواز كبارة، فادي يقظان، وليد الداية، عباس دهيني، علي عاصي، عبد طويل، عمران ياسين، محمد رعد، صافي الجوني، أسامة الحمزاوي(سوريا)، عياشين عزيز (الجزائر)، نرجس نور الدين (الإمارات) وجمانة أبو مطر، ليلى الهبر، مجتبى عبيد، محمد دياب، زاهد قبيسي، علي بحسون، إيمان دعيبس…وكان لدورات الخط الحضور البارز مع مؤسسة القلم المحمود.

وكانت كلمة عبرت عن وحدة الروح الفنية والإبداعية والجمالية للإنسان الذي أبدعه الله فإبدع الإنسان في فنه وخط ورسمه واسمه… ودعاً لإستعادة حضور الخط العربي في كافة المؤسسة التعليمية وإطلاق سلسلة من الورش والدورات التي تعنى بالخط العربي وإعادة هذا الفن إلى عرش الفنون فلا تبر من غير حبر ولا علم من غير.

شاهد أيضاً

“ممَ يتكونُ الإنسانُ؟ إصدارٌ جديدٌ للمرشدةِ التربويةِ الدكتورة شيرين لبيب خورشيد

صدرَ كتابٌ جديدٌ بالتربية الإسلامية للمرشدةِ التربويةِ الدكتورة شيرين لبيب خورشيد بعنوان: “ممَ يتكونُ الإنسانُ؟ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *