تحرير: عبد الفتاح خطاب.
استهوتها الكتابة منذ صباها الباكر فكتبت الشعر والنثر خفية عن عيون الأهل لأنهم كانوا يخشون أن يلهيها ذلك عن دراستها. وتمُرّ الأيام وهاهي إكرام داعوق تنشُر نُصوصها في الصُحُف.
باكورة كتبها كان “ما علينا” التي صدرت عام 2006، وهي بمثابة سيرة ذاتية عن تجربة دخولها الجامعة في أواخر الستينات وأوائل السبعينات، زمن المدّ الناصري والشُموخ والإعتداد بالنفس والرفض المُطلق للتعامل مع إسرائيل. كذلك تطرّقت في كتابها بأسلوب رشيق إلى سيرة بيروت بناسِها وعائلاتها وشوارعها ومدارسها وبساتين الصُبّير، وتاريخ منطقة طريق الجديدة، ولعنة الحرب الأهلية. والتقطت الكاتبة بعين الذاكرة تفاصيل أخرى مثل ترامواي بيروت، ودور السينما، وأفران المنطقة، والعُملة الوطنية.
كتابها الثاني كان رواية بعنوان: “حي التنك” صدرت في العام 2012 تحمل المنحى الإجتماعي بأسلوب سرديّ سهل، وتتطرق إلى المناخ الشعبي للأحياء الفقيرة والمقهورة، والفوارق الطبقية، والخلل السياسي، ومعاناة المرأة على كل الصُعد، والتحرش الجنسي، والفقر والحرمان، والتفكك الأسري. ويأتي في السياق العام ذكرى الحروب الإسرائيلية المتتالية من اجتياح عام 1982 وصولاً إلى حرب تموز 2006 وما بينهما من “عناقيد الغضب” إلى “الحِمم المصّبوبة” وغيرها من التسميات الإسرائيلية للإعتداءات الأثيمة المتكررة.
ثالوث الكاتبة لإكرام الداعوق هو رواية “ولا ينتهي اللعب” التي أطلقتها خلال معرض الكتاب 2015 في البيال. تتطرق في الرواية إلى عدّة أمور: التناكف الأزلي بين “الحَماة والكِنّة”، وصراع المرء بين أحلامه وواقعه، وتفلُّت الشباب، والزواج الفاشل الذي يتبعه طلاق مرير، واستقلالية المرأة، والعُنف الأُسري، والحُبّ الذي يتبعه الزواج الهانئ وتكوين أسرة سعيدة، ونكسة 1967، ووفاة الرئيس جمال عبد الناصر، وأسواق بيروت القديمة، والحرب الأهلية اللبنانية بأهوالها من عمليات الخطف ومقتل الأحبّة، وسفر الأبناء للدراسة في الخارج، والإحتلال الإسرائيلي لبيروت وعملية “الوينبي” ضدهم، ومغادرة المقاتلين الفلسطينيين إلى تونس، وانتحار الشاعر خليل حاوي، ومؤتمر الطائف … كلّ هذا بأسلوبِّ سَلِس، ووصفَّ رائع يُقارب التصوير بالكاميرا، وحبكةِّ قِصصية تَشُدّ القارئ.
واقتطف من الرواية هذا المقطع:”بيروت… مدينة الذكريات التي لا تموت. بيروت الأشياء الراسخة والأشياء العابرة. مرتع الطفولة، والصِبا، والشباب، بيت العائلة الأول ورائحة الياسمين على سور حديقته.
مدرستي الأولى. كتبي…محفظتي… وأول حرف تعلمته… وأول خطوة خطوتها. جامعتي… أُنسي… وأول أنيس، أول حبيب… بيتي… أولادي…ألعابهم ودفاترهم. منتديات الثقافة والمعرفة…حواراتنا القلقة: “تكون أو لا تكون: هُويّتي.. وصخب الأصوات في أسواقِّ آسرة. بيروت التي اختصرت رحلة حياة. ولوحة معبّرة، متعدّدة الأبعاد. كلّ دواعي الحزن فيها. كل دواعي الفرح. سأعيشها مجدّداً… وعدت… وعدت… وعدت…”.
وكالة أنباء العاصفة العربية
