تحرير: محمد ع.درويش.
برعاية معالي وزير الثقافة الأستاذ ريمون عريجي نظم أصدقاء الفنان اللبناني التشكيلي جورج الزعني وبالتعاون مع اللجنة الوطنية لليونيسكو حفلاً تكريماُ تقديراً لمساهمته في إثراء العمل الثقافي والوطني.
بداية، ألقت إلهام بكداش كلمة أصدقاء المكرم فتحدثت عن:”الزعني الرائد في المعارض الوطنية والفنان المرهف الحس والصديق المحب”، مشيرة الى دوره في:”تكريم شخصيات تركت بصمات تاريخية، بالإضافة إلى الحفلات والأعمال المسرحية والكتب التي عمل عليها بأناقة فنية في الداخل والخارج”.
أما أمل ديبو فقالت في كلمتها:”لست أعرف الكثيرين في بلادي يستحقون هذا اللقب. إلا أن جورج الزعني هام بلبنان حتى الثمالة، وأخلص له. كيف يكون الإخلاص إلا بالحب والخدمة والوفاء. فإن جورج بالطبع مفطور على الجمال والخير والإحساس المرهف، ولبنان أيضاً حباه الله من الجمال ما أذهل جورج. ومعاني طبيعة لبنان فيها من الرمزية التعددية بالألوان والهضاب والجبال والسهول التي أملت على سكانه عادات مختلفة تجمع بينها حسن الضيافة وبلاغة الشعر وحسن الجوار والعيش المشترك”.
وأكدت أنه دأب خلال أكثر من أربعة عقود متتالية على إبراز القيم الجمالية والإنسانية التي يحملها لبنان، بطبيعته ورجالاته وموارده، ببيئته ومحمياته، بتراثه وثقافته… منتهجاً طريق الفن بعيداً عن كل إعتبار سياسي، وطريق العلم والمعرفة والبحث الدائم والمستمر. فأقام المعرض تلو المعرض والمهرجان تلو الآخر… بجهده وعطاءاته، بمثابرة دون يأس أو انقطاع، مهما اختلفت ظروف البلد، وعلى نفقته الخاصة دون أي لقاء، ما خلا القليل من الشكر”.
وألقى صقر أبو فخر كلمة وصف فيها الزعني بأنه: طائر يسابق الغيم”، وقال:”في سنة 1978 سمعت، أول مرة، بجمعية المكحول للفنون والحرف، وشاهدت، بمتعة غامرة، مهرجان المكحول الأول حين كانت بيروت تخرج بصعوبة من حرب السنتين. وفي ذلك الشارع الضيق رأيت جورج الزعني يتنقل بين المشاركين بحيوية لافتة. وفي عامي 1979 و 1980 بات مهرجان المكحول الإسم الثاني لجورج الزعني الذي يسره أن يردد أن الشاعر الشعبي البيروتي عمر الزعني هو قريبه، على الرغم من إختلاف الإنتماء الديني. لكن هذا الفارق لم يكن له أي قيمة في منطقة رأس بيروت التي اشتهرت بأن المسيحيين فيها أبناء خالات المسلمين بالرضاعة والمجاورة”.
وأشار أنه كان يغرف من ثروة موروثة ويغدقها على معارض الفن، وعلى تشجيع الفنانين الشبان الذين أخذ “محترف جورج الزعني” بأيديهم شوطاً من الزمن. لكنه نال، لقاء ذلك، ثروة أخرى هي إنغماسه في كل شأن وطني. فكان يحول موضوعاته إلى شلال من الصور والزوائد الجميلة والطريفة. ولم يترك قضية إلا تناولها كالمقاومة وفلسطين وياسر عرفات والنقود والتبغ والقهوة وتماثيل لبنان وغير ذلك. وكانت الأفكار في رأسه ينبوعاً لا ينضب؛ فإذا سألته عن معرضه المقبل يمد يده إلى “تحت التخت” ويخرج معرضاً كاملاً جاهزاً للتعليق الفوري”.
وبعد عرض وثائقي عن انجازاته في النحت والرسم والكتابة في لبنان والخارج ودور محترفه في نشر الثقافة، تحدث الياس ديب باسم جمعية الفنانين للرسوم والنحت عن المكرم:”الثاقب النظر وصاحب الرؤية الفكرية من خلال المعارضة والمهرجانات والأفلام والرسومات والمنحوتات التي اختصر فيها هموم الناس والوطن”.
أما ممثلة وزير الثقافة فأوضحت أن:”المكرم هو علم من أعلام الثقافة والفن ترك عبر عطاءاته فرصاً للإحساس بالحق والخير والجمال وإبداعاً بالقلم والصورة خدمة للوطن والمجتمع”.
وأشارت إلى أن:”التكريم هو لأحد أبرز الوجوه التي فرضت نفسها على ساحة الفن التشكيلي خصوصاً والساحة الثقافية عموماً، وسلطت الضوء على دينامية الزعني وانخراطه في عملية البناء الثقافي عبر محترفه ونشاطاته”.
وأخيراً ألقى غسان الزعني كلمة شكر باسم عائلة المكرم. بعد ذلك سلمت درويش باسم عريجي درعاً تقديرية إلى الفنان المكرم.
وكالة أنباء العاصفة العربية
