تحرير: يوسف أكرم سعيد آغا، مُدير عام الوكالة.
تصوير: عبد الرحمَن أكرم سعيد آغا، مُدير قسم التصوير في الوكالة.
دعانا الفنان التشكيلي جورج الزعني لنرتشفَ معهُ فنجان قهوةً في صالون كنيسة مارميخائيل في النويري صبيحة الأحد 2 / 2 / 2014، دعانا قائلاً “القهوة على النار”، وهَذا كانَ اسمَ معرضهِ، فلبى دعوتهُ العديدُ مِنَ الإعلاميين والفنانين التشكيلين والمُهتمين، وصلتُ إلى الكنيسة وإقتربتُ مِن بابها، وسألتُ حارسها أينَ الصالون؟ فأجابني:”وصلت”، ثُمَّ اوصلني أحد الشُبان، ولكِنْ بينما كُنتُ أهمُ بالمشي أتى رجلُ وسأل الحارس:”شوفي جوا؟”، فأجابهُ:”معرض عن فنجان قهوة”، فضحكتُ وأكملتُ طريقي برفقةِ أخي والشابُ دليلُنا.
دخلنا المعرض وكانَ بسيطاً جِداً، ولكنْ انذهلتُ مِما رأيت، ومِما قرأت، فسرعانَ ما تحركت مُخيلتي ، فجورج الزعني أعادني قروناً إلى الوراء بمُقتنايتهِ وبعِبارتهِ، واستطاع أن يُوحد الّذينَ لم توحدهم الدُنيا جمعهُم بشئٍ بسيط، بشئٍ شعبي، جمعهُم بسكرتين، برشفتين، يُقالُ عنهُما “فنجانُ قهوة”، نجحَ جورج الزعني بجمعِ 121 شخصية مُتناقدة على طالولةٍ واحدة ــ كما رأيتُهم في مُخيلتي ــ، وما كانت بمُخيلة بلّ إنَّهُ الواقع، فتساوى الرئيسُ والمرؤوسُ، وجلسا مُقابلَ بعضٍهما، فجلسَ الدهانُ بثيابهِ المُتسخة مُتوسطاً بينَ الوزيرِ والنائب، وجلست المومس بقربِ الشُرطي، وعادَ المُتفي يجلِسُ بجانب المُطران، والخوري بجانب الشيخ، والمُهندس بجانب المِعمرجي، والسنكري والكهربجي…”.
وما هي إلا لحظات حتى تحولت الطاولة الّتي في مُخيلتي إلى باصٍ تنقلَ بِنا وبالحاضرين في المعرض، أمَّا سائقهُ فكانَ جورج الزعني، وإلى جانبهِ فؤاد شهاب، ورانيا ابراهيم الّلذينِ نقلونا من بيتٍ لبيتٍ داخلَ الصور وعبارتها:”القهوة عالنار، بدون هال، مع هال، وسط، مُرّ، حلو، سادى، سكر قليل، عالريحة، تقيلي، بلا قشوي، مع قشوة، فارت القهوة، دلق القهوة خير، فنجان مدلوق، صبوا القهوة، سايطة، لموا الفناجين…”.
وسُرعانَ ما انتهت رحلتنا في البيوتِ، حتّى بدأنا برحلةٍ أُخرى مع مُدير محترف جورج الزعني الفنان التشكيلي جورج الزعني مُحدثنا عن فنجانِ القهوة، وبصرَ لنا عن المعرض:” المعرض هو معرض شعبي بدأً بعنوانهِ، مُروراً بالعبارات والأمثال الشعبية، إنتهاءً بشخصيات الشعبية الّتي اخترتُ مِنها 121 شخصية، واخترناهُ شعبياً لنصل للناس، فأغلبية المعارض أرستُقراطية لا تحكي لُغةَ المواطن الشعبي، وأكبر دليل على شعبية وبساطة المعرض هو إقامتهِ في صالون الكنيسة، وهي الّتي بُنيتْ مُنذُ 130 عام ولكن هَذا أول معرض يُقام فيها”.
وتابعَ الفنان الزعني:”أخذَ معي فقط تجميع أنواع فناجين القهوة المُختلفة عاماً بأكملهِ مِنَ الأصدقاءِ والأقارب، وبلغ عددها ألف فنجان، بالإضافة للقطع الموجودة والرُسومات والخزف…، وختمَاً أشكرَ كلَّ مَنْ ساعدني في هذا العمل الكبير الّذي لم أتوقع انَّهُ سيكون بهَذا الحجم، فكُلّ عمل كبير يتضمن عدة عناصر ، فالفكرة والتنفيذ الفني كانَ للفنان التشكيلي فواد شهاب، وعمِلت السيدة رانيا ابرهيم على “الغرفيك”، وأشكرُ الإعلام أيضاً على تغطيتها إعلامياً لهَذا المعرض ومِنْ ضمنهم وكالة أنباء العاصفة العربية “.
وانتهت رحلتنا عندَ إيناءٍ نُحاسيٍ جمعَ فيهِ جورج الزعني أمثالاً شعبيةً وعِباراتٍ قديمة تناست بفعلِ الأيام، فأخذَ أخي ورقة مكتوبٌ عليها :” مطبل … مزمر “، وأخذتُ أنا ورقة كُتِبَ عليها:”خالط عباس بدرباس”، فسُرعانَ ما تذكرتُ الحارس وجارهُ وكم فاتهُم مِنْ رحلتنا، مع أنّ الحارٍسَ كانَ حاضراً في جولتنا وهو لا يدري.
شكراً جورج الزعني على هذهِ الرحلة الرائعة
وكالة أنباء العاصفة العربية


