تحرير : الأُستاذ محمد ديب (رئيس تحرير الوكالة).
تحوي مدارسنا على العديدِ من الطلاب المنطوين على أنفسهم ، المنعزلين عن زملائهم والمجتمع الذي حولهم ، وتبدأ صفة الانطواء مع “الطالب المنعزل ” منذ الطفولة ، حيث يسيطر عليه الخجل الذي يُبعده عن الأنظار، فيبدأ بالإختباء من الناس ، ويهرب من المشاكل ويتجنب مواجهتها وحلّها .
ولا شك أن الطفلَ لا يولد منطوياً ، لكنَّ هُناك عدة عوامل تلعبُ دوراً في تشكيل هذه الشخصية لديه … والعامل الأول هي الأُسرة التي ينشأ فيها الطفلُ ، والأساليب التي يتّبعها الأهل في التربية ، ” كالافراطِ فيعتاب الطفل ، ولومه وفرض العقابِ عليه المستمر ، والسخرية منه وذَمّه إذا أخطأ ، وعدم سماعه ، أواللعب معه ، أو التقرب منه وعدم تشجيعه على الاختلاط ، والتقليل من الزيارات العائلية والعلاقات الاجتماعية ، وإلصاق الاهل صفة الخجل بطفلهم دائماً أمام الناس وأمامه ، اضافة إلى الخلافات العائلية التي تجري بوجوده والتي لا تُشعره بالأمان وتفقده ثقته بأهله” .
هذه الأسباب ، وبالاضافة الى العامل المدرسي والعامل البيئي ، تدفع بالطفل للانسحاب من الحياة وتُعمق بداخله الشعور بالنقصان وانعدام الثقة بالنفس . ويمكن للمدرسة أن تساهم بشكل كبير في حل هذه المشكلة من خلال دمجه مع زملائه وإشراكه في النشاطات المدرسية ” كالمسرحيات والحفلات الوطنية والمعارض ، والرحلات ” ، ويمكن إعداد دورات تثقيفية للأهل لمدهم بالاساليب التربوية الحديثة .
بالإضافة إلى تشجع الأستاذ للطِفال المُنعزل بالإجابة على الاسئلة ، والحوار والمناقشة داخل الصف ومدحهِ ومشاركة زملائه في عمل ما ، وابراز أعماله والثناء عليها مهما كانت بسيطة . ويكون الجهد مضاعفاً إذا كان الإنطواء بسبب إعاقة جسدية ، فلا يجب أن نيأس من تكرار المحاولة ، كما يمكن الاستعانة بالطبيب النفسي إذا تفاقمت الامور . وتجدر الاشارة الى أن بعض الحالات يمكن ان تكون وراثية ، كأن يرث الطفل جينات تدفعه الى الانعزال ، لكن الاخذ بالعوامل التي ذكرناها يمكن أن تقضي على الحالة .
وكالة أنباء العاصفة العربية
