الطفل السعيد والهدايا الكثيرة … ولكن !

بقلم : الطالبة عواطف فليلف .

متى تُصبح الهدية فارغة مِنْ معناها ؟ لا يختلفُ إثنان على أنَّ للهدية مدولاً معنوياً وعاطفياً جميلاً ، فعندما يتلقى الفردُ مِنا هدية يشعُرُ بالسعادة وأنَّ هَذا الشخصَ يُحِبهُ ويُقدِرهُ ، ويُفكر فيهِ إيجابياً ، ويُريد جعلهُ سعيداً. فكيفَ بالطِفل الصغير ؟

ولكِن ، عِندَما تنهالُ الهدايا بمُناسبةٍ وبلا مُناسبة ، تفقِدُ الهدية معناها الرمزي ، خُصوصاً بالنِسبة للطِفل . فهل أصبحَ طفلكَ مثلاً مُفرط الدلال ؟ ، وهلّ أصبحَت الهدية بالنسبة إليهِ أمراً مُفرغاً مِنهُ فعلى كلّ ضيفٍ تستقبِلهُ والدتهُ إحضار هدية لهُ ؟

مِنَ المفترض أن يحصل الطفل على الهدية في أوقاتٍ مُعينة ، ومُناسبات مُحددة ، وفي خارج هَذِهِ الأوقات تفقِدُ الهدية معناها الرمزي بالنسبة للطفل الّذي تعودَ على أن يحُصول على الهدية في شكلٍ دائِم ، ومِنْ دونِ مُناسبة خاصة ، فبالتالي لا يعود يُدرك قيمة الهدية ، وهدفها ومُناسبتِها ، بلّ تُصبح أمراً مففرغاً مِنهُ يحصُلُ عليها باستِمرار بِمُناسبةٍ ، وغير مُناسبة .

هل يجدُر بالأهل مُكافأة طِفلهُم بهدية لأنَّهُ نالَ علاماتٍ جيدة ، أو تصرفَ بشكلٍ لائق ؟ إنَّ حُصول الطِفل على هدية لأنهُ نجحَ في المدرسة أو لأنَّهُ تصرفَ بشكلٍ لائق ، يدُلُ على إرسال الأهل برسالة لطِفلهم وعن غير قصد مَفادُها أنَّ العلامات الجيدة والسُلوك اللائِق تشترِطُ بمُكافأة ، مِما قدّ يجعلهُ يدخُل في لُعبة الإستغلال العاطفي مع الأهل ، وبالتالي يرتبطُ سُلوكهُ بالهدية ، فمثلاً لَن يتصرف بلياقة إلا إذا حصلَ على هدية ، فيما على الطِفل أن يعرف الخَطأ مِنْ الصواب بعيداً عن الهدية .

كيفَ نختار هدية لطفلنا ؟
هناكَ كُثُرٌ يسألونَ الأهل ماذا يرغبونَ في إهداءِ أطفالهِم ؟ ، ويُمكن أن يطلُبوا هدية تربوية ، أو هدية تُساعِدهُم في تنشيطِ خيالِهم ، ويُمكن أن تكون آلة موسيقية أو كِتابٍ على سبيلِ المِثال . ومِنَ الضروري أن يعتاد الطِفل على مِثل هَذِهِ الأنواع مِنْ الهدايا ، كَما أنَّهُ ليسَ ضرورياً بأن تكون الهدية باهِظة الثَمن ، بلّ يُمكن وضع صورة خاصة للطِفل في أيطارٍ يعلِقُها على جِدارِ غُرفَتِهِ ، فعِندَها يكون لِهَذِهِ الهدية قيمة عاطفية أكبر .

وأحياناً يُقدِمُ الأهل هدية للطِفل الّذي لا تكون لديهِ مُناسبة تفادياً لغيرَتِهِ مِنْ أخيه ، وفي أحيانٍ أُخرى يتصرفونَ على هَذا النحوِ كي لا يشعُرونَ بالذَنبِ ، وهَذا دليلٌ على وجودِ مُشكلةِ حوار وغياب للقوانين المنزلية الّتي يلتزمُ بِها كُلّ أفراد العائلة ، لِذا مِنَ المُستحسن أن يخضع مفهوم تقديم الهدايا للطِفل لِمعايير تربوية ، ونفسية ، واجتماعية ، وتُساعِدُ في مَنحِ الطِفل عاداتٍ شخصية سليمة ومُستقلة .

شاهد أيضاً

“ممَ يتكونُ الإنسانُ؟ إصدارٌ جديدٌ للمرشدةِ التربويةِ الدكتورة شيرين لبيب خورشيد

صدرَ كتابٌ جديدٌ بالتربية الإسلامية للمرشدةِ التربويةِ الدكتورة شيرين لبيب خورشيد بعنوان: “ممَ يتكونُ الإنسانُ؟ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *