تقرير: يوسف أكرم سعيد آغا، مُدير عام الوكالة.
تشهد المخيمات الفلسطينية في لبنان من حينٍ لآخر حراكاً شبابياً يدعو للجهرة، وبدأ هذا الحِراك مِنْ أكثر المُخيمات بؤساً وحرماناً “مُخيم نهر البارد” مُروراً بأكبرها في لبنان “مخيم عين الحلوة” وصولاً إلى المُخيمات في بيروت. وهجرة الشباب الفلسطيني تراهُ القوى والفصائل الفلسطينية:”لأنه محروم من الحقوق المدنية ليست بالمشكلة بحد ذاتها فمن الممكن أن يحسّن وضعه وعائلته وينعش المخيم والإقتصاد اللبناني، ولكن إذا كانت الهجرة من باب تفريغ المخيمات من الشباب حتى يمر تخطيط تدمير المخيمات بعد إخلائها من أبنائها، فهذا مخطط إسرائيلي يؤدي إلى ضياع حق العودة على اعتبار أن المخيمات رمز له، وهَذا يُمثلُ ظاهرة خطيرة هي الأولى من نوعها في تاريخ القضية الفلسطينية”.
وتعزي بعضُ وسائل الإعلامية المحلية هَذا الأمر:”بأنَّهُ رُبما ناتجٌ عن تأثر الشباب بالثورات العربية؟، ورُبما هو حِراكٌ صادقٌ من أجل التغيير نحو الأفضل في ظل تقاعس بعض القوى الفلسطينية عن توفير الأمن والإستقرار وتقديم الخدمات… وفي ظل عجز وكالة “الأونروا” عن تأمين الخدمات بشكل لائق، كما حصل في مُخيم نهر البارد على سبيل الميثال”. وهُنا ظهرَ سؤال كانَ لِسانُ حالِ المسؤولين الفلسطينيين هل هذا الحراك بريء أم موجّه؟ وسط المخاوف من أن يكون البعض يعمل بصدق، ولكن لا يدرون أنهم ينفذون “أجندة” خاصة لا تتوافق مع المصلحة الفلسطينية.
وذكرت بعضُ الموقع الإخبارية في هَذا الموضوع أنَّهُ:” يكاد لا يمر يوم إلا ونسمع فيه عن حراك شبابي في مخيم ما… حيث يستقطب مخيم عين الحلوة، مركز الثقل نظراً لتعدد الأطر الشبابية فيه، وتداخل القوى السياسية الوطنية والإسلامية، فانطلقت”المبادرة الشعبية” في الأساس من المعاناة التي ألمت بالمخيم في الفترة الأخيرة، والتي جاءت نتيجة تخاصم بعض الأطراف السياسية والإحتكام إلى السلاح، ومع الإكتظاظ السكاني الذي يشهده المخيم مع النازحين الفلسطينيين الذين قدموا من سوريا… وغالبية الحراك يحظى بدعم وتأييد الفصائل الفلسطينية، على اعتبار أن جيل الشباب هو من تقع عليه مسؤولية الدفاع عن القضية الفلسطينية، ويسعى إلى تحسين ظروفه في توفير فرص العمل في ظل البطالة والحرمان من الحقوق المدنية والاجتماعية للشعب الفلسطيني في لبنان، والأهم أنه يشكّل حلقة وصل وتواصل بين مختلف النسيج الفلسطيني الفصائلي والاجتماعي والشعبي”.
أمَّا مُخيم البداوي فنسبة العاطلين عن العمل بين الشباب تصل إلى حدود 55 في المئة تقريباً (55%)، وفق دراسات وتقارير إحصائية أعدّتها اللجان الشعبية في المخيم قبل بضع سنوات، وهذا يُقلل مِنْ طموحاتهم وأحلامهم فور ولادتها، وهذه النسبة ارتفعت بكل تأكيد بعد نزوح سكان مخيم نهر البارد إلى مخيم البداوي إثر أحداث عام 2007، وأضيف إليهم أخيراً وصول مئات العائلات النازحة من مخيم اليرموك في سوريا، بعدما كان سبقهم إليه نزوح مئات العائلات من مخيمات بيروت والجنوب خلال سنوات الحرب الأهلية والاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. مما جعل شباب المُخيم رفعوا شعار “نعم للهجرة” كرد فعل على الواقع المأسوي المفروض على سكان كل المخيمات الفلسطينية في لبنان، إلا أن بعض المتابعين في المخيم وجدوا فيه إشارة الى حراك مختلف، ربما، يخدم مشاريع توطين الفلسطينيين في دول أخرى وإنهاء ملف حق العودة.
وما زاد من معاناة سكان مخيم البداوي عوامل عديدة، أهمها ثلاثة:
أولاً: أن المخيم ليس مفتوحاً على جواره، كما كانت حال مخيم نهر البارد الذي كان يُعدّ سوقاً رئيسياً يقصده أهالي الجوار للتسوّق، وخصوصاً أهالي عكار والمنية وطرابلس.
ثانياً: أن الأونروا قلّصت خدماتها وتقديماتها الإجتماعية والصحية والتربوية بشكل واسع، ما فاقم معاناة أهالي المخيم الذين ارتفعت بينهم معدلات الفقر والبطالة، وجعل البؤس بينهم يزداد على نحو خطير.
ثالثاً: أن “النظرة” اللبنانية إلى مخيم البداوي، كما إلى غيره من باقي المخيمات، يتقدم فيها العامل الأمني على أي عامل آخر، ما يجعل أي موظف أو عامل فلسطيني غير مرغوب فيه للعمل في الأسواق اللبنانية، التي تخضع أصلاً لتمييز “قانوني” كبير ضد الفلسطينيين وتمنعهم الحكومة من مزاولة مهن عديدة، فضلاً عن أن اليد العاملة السورية تنافس اليد العاملة اللبنانية والفلسطينية.
وتؤكد القيادات الفسطينية لوسائل الإعلام أنَّ الخروج مِنْ هذهِ الدوامة يكون:
أولاً: العمل على وحدة الحركة الشبابية وتوحيد جهودها ومطالبها من خلال مؤتمر شبابي موحّد يخرج بوثيقة تؤكد على مطالب الشباب وآلية تنفيذها.
ثانياً: ضرورة عقد لقاءات مع القيادة السياسية لـ “منظمة التحرير الفلسطينية، وتحالف القوى الفلسطينية، والقوى الإسلامية” لبحث هموم الشباب الفلسطيني بصراحة ولتوضيح موقف الشباب من قضايا تخص المخيمات وأمنها وخدماتها.
ثالثاً: المطلوب حملة توعية من مخاطر الإنزلاق إلى أي مشروع خفي يشطب حق العودة ويفرغ المخيمات، أو يستقطب الشباب إلى مشروع غير فلسطيني، بحيث تُستغل في الصراعات الدائرة في المنطقة سواء كان في لبنان أو سوريا، وسط تساؤل هل يدرون حقاً المخاطر التي تحيط بهم؟ وخاصة أنهم جيل شبابي “جيل العودة” يعوّل عليه التمسّك بحقه بالعودة إلى وطنهم الأم فلسطين تنفيذاً لوصايا الآباء والأجداد “جيل النكبة”، وفق ما قررته الشرعية الدولية.
حين نتحدث عن الشباب فنتحدث عن عصب الأمّة وعمودها، ونخصّ في حديثنا هنا فئة معينة منهم كتب عليهم الأسى والمعاناة وهم أجنّة في بطون أمّهاتهم، إنّهم الشباب الفلسطيني في لبنان، أبناء تلك الأرض الحبيبة فلسطين… هؤلاء الذين حُقّ لهم أن يشاركوا أقرانهم في كل الأحلام… وإن كانت نسبة تحقيقها ضئيلة إن لم تكن مستحيلة. خرجوا إلى الدنيا فوجدوا أنفسهم في أرض غير أرضهم، يخالطون بعض الناس التي لا ترغب في وجودهم، فهم ضيوف “ثقيلون” عند البعض، فضيعت الآلام الآمال، وقتل الحرمان الطموح، وبددت الحاجة الأهداف…
وبالرغم من ذلك نجد في الشباب الفلسطيني في لبنان رجالاً بما تحمل الكلمة من معنى، صبروا على الأذى ومعاناة اللجوء، تعلموا وعملوا، أسسوا وأنتجوا، وفاقوا أقرانهم ممن يعيش في وطنه، وكل مؤهلات النجاح ميسرة بين يديه، ولسان حالهم يقول: “واقع أليم”.
إنّ واقع فئة من الشباب الفلسطيني في لبنان هو واقع أليم حقيقة في جوانب الحياة عامّة، التعليمية والصحية والاجتماعية.. الخ، وإن استطلعت آراء الشباب في المخيمات والتجمعات الفلسطينية وجدت:” نسبة كبيرة منهم حلمها بالسفر إلى خارج هذا البلد فالداخل مفقود والخارج مولود… ومَن يستطيع التمرد والسفر والهروب من واقعهِ إما يُدفن في بحرٍ لا يعرف الرحمة، أو يعودُ في صندوقٍ ليُدفن في ارضٍ هُجرَ إليها وعاشَ فيها محرومٌ من أبسط الحقوق”.
عندما كُنا ندرس في مدارس “الأونروا” تعلمنا في مادة التربية الوطنية أنَّ المجرم يُحرم من حقوقهِ المدنية، وكانت تمُر مُرورَ الكِرام، ولكنْ عندما أصبحنا في عُمرٍ ندرك فيهِ ما حولنا عرفنا معنى هذهِ العبارة، “الحقوق المدنية”.
يا منْ تقرأ التاريخ، لا تفكر ولا تحلل كثيراً معاناة الشباب الفلسطيني في لبنان باختصار لا تحتاج لكثرة تشخيص، وتحليل، ولأننا نؤمن بالتغيير وضرورته، وللنهوض بشبابنا الفلسطيني لابد من:
ــ إعطاء الشباب الفلسطيني حقوقه المدنية والاجتماعية، والمساهمة في صناعته وتأهيله.
ــ بناء المؤسسات الخاصة بالتنمية البشرية، وتيسير الزواج، والمؤسسات التعليمية والمهنية.
ــ تعاون الفصائل والمؤسسات في المخيمات لمكافحة الفساد ومساعدة الشباب.
ــ أن تعمل “الأونروا” على الإصلاح التربوي وصناعة الإنسان ومحاربة الفساد، وعلى رأس ذلك انتقاء المدرسين الأمناء دعاة التغيير أصحاب الرسالة، وإعطاء مادة التربية الإسلامية حقها.
ملاحظة هامة: هذا التقرير هو عبارة عن مجموعة أبحاث ومواضيع ومقالات موجودة على بعض المواقع الإلكترونية نظمت بشكل مُنسق لنوصل من خلالها رسالة مُعينة وهي أنَّ الفلسطيني لا يستطيع الهروب من قدرهِ وواقعهِ مهما حدث، وإن نجحَ في هذا يجد الموتَ في المرصاد.
وكالة أنباء العاصفة العربية
