همسة في أذن الآباء

تحرير : الأستاذة ميساء عبو ، (نائب رئيس تحرير الوكالة ) 

إن عقوق الآباء هو موضوع حسّاسٌ جدّاً ، وقد لا يفهمه البعض ، أو قد يتساءلون كيف يكون عقوق الآباء وهم الذين كان لهم الفضل في نشأة وتربية أبنائهم ؟

صحيحٌ أنّ الآباء لهم الفضل الكبير في نشأة الأبناء منذ كانوا أطفالاً إلا أنّ الظلم الّذي يمارسه بعض الآباء بكونهم أوصياء على أبنائهم قد يتسبّب في هذا العقوق ، فليست الأبوة والأمومة مجرّد توفير سُبُل العيش أو التّربية والتّعليم ، بل تتعدّاهما إلى أنّهما مسؤولين بصورة كبيرة عن إعطائهم الحقّ في التّربية الصّحيحة المبنية على القِيَم والمبادىء الحميدة بدلاً من ممارسة القمع عليهم وضربهم أوإهانتهم .

وبما أن الكثير من الآباء قد يفرض على أبنائه اختيار نوعية الدراسة في المراحل الجامعيّة ، فنجد أنّ الأبناء يدخلون تخصصاً لا يرغبون به وقد يفعلون ذلك لإرضاء والدهم فقط ، فيؤدي ذلك إلى تعثّرهؤلاء الطلاب بالتخصص ، مما يضطرّهم إلى تغييره إلى تخصص آخر يرغبونه هم ، والنتيجة ضياع سنةٍ كاملةٍ على الولد . كما نجد أنّ معظم الآباء يتدخلون في اختيار الأبناء لملابسهم ، أو البعض قد يتدخل في اختيار الإبن للفتاة التي يريد الإرتباط بها ، والحالات الأكثر تدخلاَ للآباء نجدها عندما يختار الأب الزوج – الذي يريده هو ويتلاءم مع مصلحة العائلة المادية والإقتصادية والدينية أيضاَ – لإبنته دون الأخذ برأيها أو قد يرغمها على الزواج به ، وفي مثل هَذِهِ الحالات يقوم الأب أو الأم بمحاولة إقناع الإبنه به كونه ( عريس لقطة ) ، وكثيرة ٌ هي الحالات التي نجد فيها هذا التدخل “العشوائي” من قبل الأهل والذي يحطم من شخصية وأحلام هؤلاء الأبناء ويجعلهم أكثر عقوقاَ .

همسة في أذن الآباء، لا أحد منّا ينكر دوركم التربوي لأبنائكم، ولكن رفقاً بأبنائكم فنحن نريد جيلاً صالحاً ولا نريد جيلاً مُدمّراً نفسيّاً . فالّرجاء أتركوا أبناءكم يعيشون حياتهم تحت رعايتكم وحنانكم وكفاكم عقوقاً بأبنائكم، لأن الثمن سيكون غالياً في أغلب الأحوال ، فكيف تنتظران أيّها الأب الكريم وأنتِ أيّتها الأم الفاضلة أن يكون أبناءكم وبناتكم بارين بكم ، فالأبناء الذّين فُرضت عليهم ” التربية الديكتاتوريّة ” من قِبل الوالدين، فسيستغلون الفرصة ليفرونّ منهما، أما الأبناء الذين مورِس عليهم ظلم الآباء سيظلون ينتظرون أوّل فرصةٍ للفرار من هذا الظلم . فاتّباع الوسطية في التعامل هي الحلّ الأمثل حتى لا يتخلى عنكم أبناؤكم يوماً بمجرّد إستقلالهم عن الأسرة .

 

شاهد أيضاً

“ممَ يتكونُ الإنسانُ؟ إصدارٌ جديدٌ للمرشدةِ التربويةِ الدكتورة شيرين لبيب خورشيد

صدرَ كتابٌ جديدٌ بالتربية الإسلامية للمرشدةِ التربويةِ الدكتورة شيرين لبيب خورشيد بعنوان: “ممَ يتكونُ الإنسانُ؟ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *