تحرير : يوسف أكرم سعيد آغا (مُدير عام الوكالة )
تصوير : عبد الرحمن أكرم سعيد آغا
نقلاً عن وكالة الأنباء الكشفية / كون
برعايةِ رئيس مجلس الوزراء اللُبناني الأُستاذ نَجيب ميقاتي ، إفتُتِحَ النادي الثَقافي العَربي “معرض بيروت العربي الدولي للكِتاب الخامس والخَمسين” ، في مركز البيال للمعارض ، في وسط العاصِمة بيروت ، في يوم السبت الموافق في 3 / 12 / 2011 ، وسيستمر المعرض إلى يوم الخَميس الموافق في 15 / 12 / 2011 ، مِنَ العاشِرةِ صَباحاً ، وحَتّى العاشِرةِ مساءً .
ولأنَّنا في وكالة أنباء العاصفة العربية إدارةً ، وعاملين ، مِنَ المُهتمينَ بالثَقافةِ ، والفَنِّ ، والإبداع ، قَصدنا المَركَزَ في اليومِ التالي للإفتِتاح ، وتَجولنا قَليلاً بينَ زَواياه ، وبِدايةً قُمنا بمُقابلةٍ مَع الأُستاذ رَمزي شهاب ، رَئيس لِجنة المعلوماتية في النادي الثَقافي العربي ، وشَرحَ لَنا الكَثيرَ مِنَ التفاصيل ، بادءً حديثهُ بأنَّ هُناكَ إقبالاً أكثر في هَذا العام مِنَ الأعوام السابِقة ، وإنَّ دورَ العرض ، والنَشرِ المُشاركة في المَعرض ، أيضاً أكثر مِنْ السَنوات السابِقة ، وهي على الشَكلّ التالي :
1. 180 دار نشر لُبناني .
2. خَمس جامعات لُبنانية .
3. 23 مؤسَسة عامة لُبنانية ( كالوزارات ، والصليب الأحمر اللُبناني ) .
4. 53 دار نَشر مِنْ مُختلفِ الدول العربية .
5. مُشاركة سَبع وزارات ثَقافة مِنْ دول عربية .
وحَدَثَنا الأُستاذ رَمزى عَنْ بعضِ الأُمور الإدارية قائلاً :
لخِدمةِ زوارِنا بِشكلٍ أفضل : قٌمنا بتَصميمِ نِظام بيانات يعمل عليهِ الموظفات الموجودات في الإستِعلامات عِندَ مَدخَلِ المَعرض ، فيأتي الزائر عِندَهُنَّ ، ويسأل عَنْ كِتابٍ مُعين ، فتُعطيهِ الموظَفة إسم الكاتب ، ومكان بيعهِ في المَعرض ،أمّا في حال كانَ الزائر في وسط المَعرض ، وبعيداًعَنْ مكان الإستعلامات ،وأرادَالإستِفسار عَن كِتابٍ مُعين، فقدّ وضَعنا جِهاز (I pad ) في زَوايا مُعينة مِنْ المَعرض ، ومُتصلة بِشَبكة المَعلومات التابِعة لَنا عَبرَ الإنترنت ، فبإمكانِهِ وضِع إسم الكِتاب ، وإرفاقِها بِكَلِمة بحث ، فيظهر لهُ مكان البيع فوراً .
وأيضاًعندَ شِراء أي كِتاب يأخُذ الزائر إيصال بالكِتاب ، وهَذا الإيصال عِبارة عَنْ ورقتين ، أيصال أبيض يحتفظ بِهِ الزائر، وثاني زَهري اللون يُسَلِمُهُ في نِهايةِ الجَولة للموظف الواقف عِندَ باب الخُروج ، ثُمَّ تُجَميع الإيصالات الزهرية، ثُمَّ تُأخَذ إلى مكان اسمُهُ غُرفة الأحصائية ، ثُمَّ تفرزُ هَذِهِ الإيصالات لِكُلِ دارِ نَشرٍ ، أو شَخصٍ مُشارِكٍ في المَعرض على حِدى ، ويتِم إدخالُها في نِظامِ قاعِدَةِ بيانات على جِهاز الحاسوب الخاص بالمعرض ، ثُمَّ يتِم إرسال تقارير جَرد مُفَصلة ، وهكذا نُحَدِد ما هي دور النَشر، أو الكُتُب الأكثر مَبيعاً في المَعرض .
وفي جَولَتِنا في المَعرض لَفتَ إنتِباهِي زاويةً جَميلة تَحتَ عُنوان زاوية تَشكيلية ، فدخلتُ والتَقيتُ بالفنانة التشكيلية رانيا طبارة : وهي مِنْ اللجنة المُنظِمة في المعرض وحَدثتنا قَليلاً عَنْ مَعرَضِها :

“نَظَمَ النادي الثقافي العربي ، الجَناح الخاص بالفن التشكيلي ، معرض زاوية تشكيلية . بدء المعرض في 2/12 / 2011 ، بمُشاركة 56 فَنان ونَحات مِنْ مُختلف الدول ، وهُناكَ يمنية ، وثلاثة سعودين ، وسنستمر حتي نِهاية المعرض في 15 / 12 / 2011 ، وجاءت مُشاركتنا في هَذا المَعرض ، لِأنَّ الفَن داخل في صُلب الثَقافة ، وقَدّ أقمنا مِثلَ هَذِهِ المَعارض سابِقاً ، ولَكِنَّنا في هَذا العام قٌمنا بالتعاون مَع جمعية الفنانين اللُبنانين للرسم والنحت ، وهَذا التَعاون جَعلنا أن نتلافى الكَثير مِنْ الأخطاء كُنا نَقعُ بِها سابِقاً “. وفي نِهاية حديثِنا شَرحت لَنا الأُستاذة رانيا فكرة لوحَتِها الّتي تَحتَ عُنوان البهلوان،وأصِفةً بِهِ الإنسان المُراوغ ، والمُتقلب في أُسلوبِهِ ( المُلعب ) ، أمَّا الألوان فهى مَرِحة ، وفيها نوعٌ مِنَ الطُفولية . وخِتاماً شَكرتنا الأُستاذة رانيا على إستضافتِنا لَها ولَأنَّنا مُهتمين بالفَن والفَنانين ، إذّ أنَّ الفنان التَشكيلي يُعاني مِنْ عَدم إهتِمام المُجتَمع بهِ وبفَنهِ ، ونَحنُ نَفعلُ ما في وِسعِنا للزهودِ بِهَذا الفَنْ، وهَذا بِفضلِ دَعمَكُم لَنا كإعلام ، إذّ أنّكُم تُقَرِبونَ المسافة بينَ الجُمهور ، والفَنان التَشكيلي .
ثُمَّ تَكَلّمنا مَع الفَنان التَشكيلي ميشال روحانة ،

وسألناهُ عَنْ أهمية الرَسم التَشكيلي في هَذِهِ السَنة ليكون في معرض بيروت العربي الدولي الخامس والخَمسين ؟
فأجاب : “في هَذِهِ السَنة قرَرَ النادي العربي الثَقافي أنْ أيكون معرض الرسومات التشكيلية ، والمنحوتات لَهُ دورُ في المعرض ليصبُغَ جَو الُتنوع ، فنَفسح المَجال أمام الزائرين للتنوع ، والتَمَتُع برأيت أشياء جديدة غير الكُتُب ، بالنَظرِ إلى الألوان ، واللوحات الجَميلة الّتي فيها الكثير مِنْ المعاني الجَمالية ، والإبداعية ، فيزدادُ الزائِرُ جَمالاً داخلياً ، في قلبِهِ ، وروحِهِ ، ويزدادُ ثَقافةً فيقصد المعرض دائِماً ، ونَعرِضُ لوحاتُنا هُنا، لِتزيدنا ثَقافةً نحنُ أيضاً بِفضلِ التعامُلِ مع الزائرين، وبِمُشاركتِنا هَذِهِ السَنة أضافَ كُلَّ فَنان جَوهُ الخاص ، وشاركَ بِهِ غيره” .
وخَتاماً شَرح لَنا الفَنان ميشيل روحانا عَنْ لوحَتِهِ حيثُ قال : ” تَتكلَمُ لوحتي عَنْ طَبيعةِ لُبنان غير العادية، الّتي فيها اللون ، والضوء يلعبان دوراً كبيراً ، وفيها ألوان الفرح ، وأضواء تتلاعب ، وأخترت هُذِهِ الألوان ومزجتُها مَع بعضِها فشكلت قصيدة لونية ، وهَذا المنظر هو مَنظَر طَبيعي غير عادي ، لِأنَّ هَذِهِ اللوحة تُعطي الفرح لِكُلِّ مَنْ يَنظُر إليها . وأُقَدِرُ لَكُم نَظرَتَكُم للفَنِّ ، ففي الأعمال الفنية واللوحات موسيقى ، وثقافة للمُجتمع ، والشَخصُ إذا تربى على الأعمال الفنية ، والنَظر إليها ، ينمو عِندهُ الهدوء ، والرصانة ، والبُعد، والأحلام ، والخيال واسع ” .

وخِلال جولَتِنا ، لَفتَ انتِباهُنا مَشهدٌ تَمثيليٌ كانَ يُقَدم أمامَ مَجموعة مِنْ الأولاد ، فاقتربنا لِنُشاهد مفادهُ، فكانَ المَشهدُ عِبارة عَنْ ( قِراءة تعبيرية ) ، تَروي مُغامرات تشارلي ، مِنْ كِتاب تشارلي ، والمِصعد الزُجاجي العَظيم ، وهَذا الكِتاب مِنْ إصدار شركة سمير دار نشر ، أمَّا الأداء التمثيلي فكانَ للمُثِلة سولين دَكاش ، والمُمثل طارق الباشا مِنْ فِرقةِ برندا .
وبَعدَ انتِهاء المَشهد قابلنا الأُستاذة جونا المير المسؤولة عَنْ كُتُب الأطفال ، والناشِئة في شَرِكة سَمير دار نَشر ، فقالتْ: ” في هَذا المعرض أصدرنا كِتابين جديدين ، الأول هو سلسلة باللُغتين العربية، والفرنسية بعُنوان :”مجد ورُبى”، أمَّا أهمُهُم فهو كِتاب تشارلي والمِصعد الزُجاجي العَظيم، الّذي نَعرِضُهُ بِمُشاركة فرقة برندا، وهو كِتاب مُترجم للعربية ، للكاتب البريطاني ” رولد دال ” ، وهو مُتوفي مِنْذُ زَمن، وأحبَبنا أنْ نُترجم للعربية كِتاباً مُتميزاً للأطفال واخترنا المُشاركة في مِثل هَذِهِ المعارض ، لِأنَّ زوارَهُ كُثُر، وخاصةً مِنَ الأطفال “.
وعِندَ سؤالِنا للأُستاذة جونا أنهُ إذا كانَ لكُتُبِ الأطفالِ توقيعُ ككُتُبِ الكِبار ؟
فأجابت : “إذا كانَ صاحب الكِتاب موجود فلِما لا ، ولَكِنَّ لا نَهتمُ بالتواقيع كَثيراً ، لِأنَّ الأطفال لا يهتَمونَ بِهَذا ، فَهُم لا يعرِفونَ الكاتب ، ولا يعرف أيُ شئ عَن سيرتِهِ الذاتية ، فبالتالي لَنْ يهتم الطِفل بموضوع التوقيع ، ولَكِنَّا دائِماً نَصنع نشاطات ليتعرف الطِفل على الكاتب مِثل المسرحية ، أو المشهد التَعبيري الّذي كانَ يُعرض مُنذُ قليل ، فعِندَئذٍ ، يتشوق الطِفل لتوقيع الكاتب على الكِتاب ، ولَكِنْ موضوع التواقيع ينطَبِقُ أكثر مَع الكِبار ، لِأنَّهُم يعرِفونَ كُلّ التفاصيل عَنْ الكاتب الّذي سيُوقع ، وخِتاماً ، أرجو مِنَ اللهِ بِأنْ يكون المَعرض موفقاً في الأيام المُقبِلة ، وأن يأتي أطفال أكثر في الأيام القادمة ، فأمامَنا عُطلة نِهاية الأُسبوع القادِم ، والمَعرض سينتهي في الخامس عَشر مِن هَذا الشَهر ، وشُكراً لَكُم ” .
وأكمَلنا المُقابلة مع الفَنانة سولين دَكاش : فقالت : ” أنا ، وطارق الباشا جئنا مِنْ فِرقة برندا ، ونحنُ في كُلّ سَنة نرَوي مُغامرة مِنْ مُغامرات تشارلي، فَفي السَنة الفائةَ ، قُمنا بِشرح ، وتَمثيل الجزء الأول كِتاب ” تشارلي ومصنع الشوكولاة ” ، وفي هَذا المَعرض ، نَشرح الجُزء الثاني ، ” تشارلي والمِصعد الزُجاجي العَظيم ، وفي مِثل هَذِهِ الكُتُب نَقراء جُزُء مِنهُ باللُغةِ الفُصحة ، أمّا الجُزء الثاني ففيه مقاطع مُشاركة ولُعب مِن قِبل الأولاد الموجودين مَعنا وهَذا يخلِقُ جَواً مِنَ المَرحِ ، والسعادة ، وللأطفال دور كَبير في المعارض ، وهَذا يأتي بتفعيل الأهل لأطِفالهم ، فإذا كانَ الأهل مِنْ رواد المعرض ، فيتربى الطِفلُ على هَذا ، لاسيما وأنَّ دور النَشر الّتي تَهتم بالأولاد قليلة ، والّتي تُحَفِذهُم على كُلِّ جديد ( مثل دار سمير ) ، … ” .
وطَلبنا مِنْ الآنِسة سولين أنْ تُقَدِمَ لَنا كَلِمة أخيرة ، فأجابتْ : ” لَقدّ تَفاجئتُ بِوجودِكُم اليوم هُنا لتُواكِب كُلّ جَديد ، وكانتْ المُفاجئة سعيدة ، وهَذِهِ المُبادرة كانت جَميلة جِداً ، لِأنَّكُم توجِهوا الناس ، والأطفال للمعارض ، وباسمي ، واسم فرقة برندا ، ودار سَمير ، نَشكُرُكُم جزيلاً ” .
وسألناها إذا ما كانَ لديهم نَشاطات موجَهة للكَشافة ؟
فأجابت : ” نَحن لا نُقدِم أعمال موجَهة للحركة الكَشفية ، ولَكِنَّها موجَهة للمُجتَمع، والأهداف الإجتِماعية …”.

وفي نِهايةِ جولَتِنا استقرينا في زاويةٍ ، وكانتْ هَذِهِ في رِحاب جامعة البلمند : فاستَضفنا الطالبة نيكول كَمون، وسألناها عن عَدد الإصدارات الّتي تُباع لديهم ؟
فكانَ جَوابها : ” إنَّ عَدد الإصدارات الّتي هُنا قرابةَ المئة والخَمسين كتاب ، وهي عِبارة عَن مَنشورات الجامِعة،ومؤلفات الأساتِذة العاملين في الجامِعة، وفيها أبحاثهٌم ، وأهَمُها بالنِسبةِ لَنا كِتاب ” التفسير المسيحي القديم للكتاب المُقدس” ، وفي كُلّ سَنة يصدُر مِنهُ طَبعة جديدة ، بِسبب الإقبال الكَثيف عليه ” .
وأخيراً عَزيزي القارئُ الكَريم هَذا هو الحالُ في مَعرِضِ بيروت الدولي الخامس والخَمسين ، في عاصِمةِ الثَقافةِ العربيةِ بيروت، إقبالٌ كَثيفٌ على الكُتُب الّتي لَنْ يُقرأ مِنها حَرفٌ واحِدٌ ، والّتي سَتبقى حِبراً على ورق ، فستزيدُ العُقول نُقصاناً ، ومكاتبنا جَمالاً ، في دولٍ تُنعَتُ بالدولِ النامية ، لا تَهتَم بالكُتابِ ، والفَنانين، بِسَبَبِ انشِغالِ المواطِنين بِكَسبِ لُقمةِ العَيش الكريمة .
وكالة أنباء العاصفة العربية
