تحرير: يوسف أكرم سعيد آغا ــ مُدير عام الوكالة.
تصوير: عواطف فليفل.
نظراً لإستمرار تراجُعِ الخدمات الأساسية الّتي تشهدُها مدينة بيروت تداعت بعض الجمعيات والفعاليات البيروتية لإنشاء شبكة تنموية لتحسين الواقع الإجتماعي والإنمائي في العاصمة. لذلكَ قُمنا بمُقابلة مع رئيس دار الإغاثة والتنمية ومُنسق شبكة إنماء بيروت الأستاذ جهاد الضاني، وسألناه عن ظروفِ نشؤ هذهِ الشبكة وأهدافها ونشاطاتها وأبرز التحديات الّتي تُواجهها.
بيروت بين الأمسِ واليوم:
فعن أسباب تأسيس الشبكة قال الأستاذ جهاد الضاني: “أُنشأت شبكة إنماء بيروت لمواجهة الأزمات الّتي تمُرُ بها العاصمة من تراجُع الخدمات الأساسة لاسيما إستمرار تقنينٍ المياه والكهرباء وأزمة تراكُم النُفايات، وتعديٍ على الشاطيء وتقلُصٍ المساحات الخضراء، ونهبٍ للأملاك العامة”.
العاصمة المنارة والنموذج الحضاري:
وأضاف الضاني: “بيروت في سبعينيات القرن الماضي، كانت منارة ونموذج حضاري ومركز إستقطاب السائحين والمُثقفين، واليوم تعيشُ بيروت في ظُلمة كاملة على كافة الصُعدّ: “الثقافية، الإقتصادية، الإجتماعية، والخدماتية”. فعلى الصعيد الثقافي كانت بيروت واحة للمهرجانات الفنية والثقافية، وكان من المُفترض أن يترافق مع النهضة العُمرانية نهضة الثقافية. حيثُ غابت هذهِ النشاطات عن العاصمة وباتت بعض القُرى اللُبنانية هي الّتي تُنظم هذهِ المهرجانات الثقافية، كـ “مهرجانات البترون الدولية، وبيبلوس”. وتُحاول شبكة إنماء بيروت أن تضع هذا ضمن أولوياتها واهتِماماتها”.
وتابعَ الضاني: “لدينا ثلاثة مشاريع أساسية خلال هذهِ المرحلة، الأول: مشروع فرز النفايات من المصدر: فالمُكلف البيروتي يدفع رسومهِ السنوية للبلدية مقابل “الحراسة والكناسة، وجمع النفايات” ورغم ذلكَ لا يزال يعيش على أكوام من النفايات، وبسبب تفاقُم هذهِ المُشكلة طرحنا مشروع فرز النفايات من المصدر”.
مشروع فرز النفايات من المصدر:
وأشارَ الضاني إلى: “أنَّ النِفايات هي مصدر من مصادر الدخل البلديات في مُدُن عديدة، إلا في لُبنان تُلزم شركات لرفع نفايتنا بمبالغ خيالية، ما نحتاجهُ تعميم ثقافة بيئية في المدارس والجامعات والأحياء الشعبية حول أهمية فرز النفايات من المصدر، وهذا الأمر إرتكزت عليه جميع المُجتمعات المُتحضرة في الغرب لحل مُشكلة النفايات، والمحارق ليس الحل السليم في لُبنان، فهي تُسبب أمراض سرطانية، ومُلوثة للبيئة، وخُصوصاً في مدينة بيروت لأنَّها عاصمة صغيرة، ونحنُ قدّ بدأنا بالتحضيرات النهائية للمشروع، وناقشنا تفاصيلهُ مع وزارة البيئة، وتوصّلنا لإتفاق عمل مُشترك معها وأخذنا الموافقة والرعاية، واعتمدتهُ الوزارة من بين التوجهات البيئية الّتي تعمل بها، وسنبدأ التنفيذ خلال الأشهُر القادمة في منطقة نموذجية في العاصمة هي منطقة رأس النبع، وسيتمّ توزيع مستوعبات وأكياس ملونة مجاناً على المباني، وما على حارس البناية إلا وضع كل كيس في المستوعب الّذي يحمل نفس اللون، وهُنا تكون نسبة الخطأ ضئيلة جداً، وسيوصلنا هذا على المدى الطويل لبيئة نظيفة”.
ودعا الأستاذ الضاني: “جميع مؤسسات المُجتمع المدني من: “جمعيات كشفية، شبابية، روابط، وتلاميذ المدارس وطلاب الجامعات والمؤسسات الإعلامية ليكونوا شُركاءهُ في هذا المشروع”. وشكرالضاني: “وكالة أنباء العاصفة العربية ووصفها بباكورة المؤسسات الإعلامية الّتي ألقت الضوء على هذا المشروع الّذي سيُنقذ الوطن من هذهِ المُشكلة البيئية وهذا الخطر الداهم”.
بيروت 2030 رؤية جديدة:
وأردفَ الضاني: “أمَّا المشروع الثاني: فهو مؤتمر إنمائي لمدينة بيروت ويتطلب التعاون مع الهيئات والمؤسسات الرسمية المسؤولة عن التنمية في العاصمة، وهذا المؤتمر سيكون تحت عنوان: “بيروت 2030 رؤية جديدة”، لنُحدد “أي بيروت نُريد؟، بيروت غابات الباطون؟ أمّ بيروت المساحات الخضراء؟”.
وعن مُشكلة التنسيق بينَ مؤسسات المُجتمع المدني تحدث الضاني: “واليوم لا يُوجد تنسيق فعلي في بيروت بين مؤسسات المُجتمع المدني، فنطمح لإقامة مؤتمر إنمائي وإجتماعي لبيروت، يُشارك فيهِ جمعيات فاعلة في العاصمة لإعداد برامج مُشتركة للتنمية المُستدامة، ونسعى لإقامة مركز تنسيقي دائِم للعمل الإنمائي والإجتماعي وهذا يتطلب جُهداً وإمكانيات كبيرة، ورعاية وإهتمام من الجهات المُختصة في الدولة اللُبنانية، وهذا لا نجده حالياً لدى المسؤولين”.
شاطيء الرملة البيضاء ملك لأهالي بيروت:
وفي شأن التعديات على الأملاك البحرية قال الضاني: “إنَّ التعديات على شاطيء بيروت مُستمرة بدأً برمي المياه المُبتذلة في مياهه وانتهاءاً في الأبنية الّتي تُشيدّ على الشاطيء من قبل حيتان المال، ويبدوُ أنّهم أقوى من قرارات مجلس شورى الدولة بعدَ أن ضربوا بها عرض الحائِط وتابعوا عملية البناء. إنَّ شاطيء الرملة البيضاء عي ملك أهل بيروت وهي أملاك عامة. ومن زمن بعيد يحتفل البيارتة بأربعة أيوب هُناك، ويصنعونَ الحلوى البيروتية “المفتقة”، ويُقيمونَ مُسابقة أكبر صحن “مفتقة”، وللأسف اليوم نفقد الذكريات الجميلة في بيروت بدأً بالوسط التجاري، وانتهاءاً بشاطيء الرملة البيضاء”.
نرفُض قانون الأيجارات التهجيري:
وسأل الضاني: “مَن المُستفيد من قانون الإيجارات الجديد أهلي بيروت أمّ أصحاب شركات التطوير العِقاري والمُستثمرين الّذينَ أتوا من أقاصي العالم؟، تلكَ الشرِكات الّتي تُريد تهجير أهل بيروت من بيوتهم وأحيائِهم الأصلية، ليزداد الفُقراء فقراً، ويزداد ثروات الأغنياء، ونحنُ نُطالب بحماية البيروتيين واستقرارهم في أحيائِهم، فما فائدة التنمية إذا كانت لا تستهدف مصلحة الإنسان؟”.
مشروع تكرير مياه الصرف الصحى على الرملة بيضاء:
وأضافَ الضاني: “وهُناكَ مشروع ثالث هو تكرير مياه الصرف الصحى على شواطيء مدينة بيروت، وتحويلها لمياه صالحة للري، وهذا يوفر الأموال الّتي تدفعها البلديات على ريّ الوسطيّات”، وتمنى الضاني على جميع المؤسسات المسؤولة من بلدية ووزارات معنية التعاون معهُ لتنظيف الشاطيء، لا سيما وأنَّ وزارة البيئة رحبت بهذهِ الفكرة.
دار الإغاثة والتنمية:
وعن دار الإغاثة والتنمية قال الضاني: “الدار هي مؤسسة إنسانية، ولأننا نؤمن ببناء المؤسسات، بدأنا ببناء إطار تعليمي “روضات” للأطفال الأشد فقراً ومحدودي الدخل، ولدينا مطبخ مجاني يُقدم وجبات ساخنة لبعض العائلات، ونقوم بتوزيع بعض مُستلزمات الشِتاء على النازحين السوريين في مُخيمات اللاجئين في البقاع، وهذا بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين “UNHCR”، وهناكَ مشروع في طور التنفيذ لدار الإغاثة والتنمية هو إقامة مدارس لأطفال الروضات في عرسال البقاعية بالتعاون مع بعض الهيئات الدولية، ونطمح في المُستقبل لإقامة مركز طوارئ صحي في بيروت”.

وختاماً شكرَ الأستاذ جهاد الضاني وكالة أنباء العاصفة العربية على هذهِ المُقابلة وشدد على: “أهمية وجود الوسائل الإعلامية لتواكب هذهِ الأعمال الّتي ستصنع فرقاً على الصعيد التربوي والتنموي والإجتماعي في مدينة بيروت”.
وللمضوع تتمة: في الجزء الثاني مُقابلة مع رئيس المجلس الأرثوذكسي ونائب مُنسق شبكة إنماء بيروت الأستاذ روبير أبيض الّذي تكلم عن مشاريع الشبكة لا سيما القانون التهجيري بحق المُستأجرين القُدامى.
وكالة أنباء العاصفة العربية
