تحرير القائد أسامة رضا ــ نائب رئيس جمعية كشافة الليسه ناسيونال.
يخطئ من يظن أن الحركة الكشفية بتعاليمها ومبادئها تفتقر إلى التماهي مع روح العصر الحديث وتطور آلياته وحداثته، بل إن القادة الذين يتمسكون بالتقاليد الكشفية العريقة ــ رغبة في المحافظة على أصالتها ــ هم أول من يبادر إلى تطبيق كل حديث وعصري في مجال التربية الكشفية والتدريب الفني الذي يعتمدونه.
من هنا كانت الدعوة إلى تطوير البرنامج الكشفي وعصرنته، هو تحصيل حاصل لأن الكشفية، إبنة المجتمع العالمي، تنمو مع أبنائه وتتطور إحتياجاتها وفقاً لنموهم وتطور متطلباتهم البنيوية والطبيعية وتتوسع برامجها ومناهجها تبعاً لتوسع مدراك وآفاق الولد الذي تقوم برعايته والعناية باحتياجاته. وذلك على ضوء وهُدى المنهج الكشفي التربوي المواكب للتطور والتحديث المتواصل.
من هنا يصبح الكلام عن التطور والحداثة والعصرنة في العملية التربوية الكشفية في غير مكانه ومن دون مضمون لأن الكشفية تتوجه كما هو معروف للفتية ــ الأجيال الناشئة ــ فمن الضروري أن تتكلم لغتهم وتخاطب أفكارهم وتعرض صورهم وعالمهم وهذا أمر مفروغ منه.
لقد عرّف “بادن باول” الطفل:”بأنه ليس صفحة بيضاء يستطيع من يشاء أن يكتب عليها ما يراه صواباً، وإنما كائناً حياً فريداً يتطلع بأسلوبه الخاص ليأخذ مكانه في حقبة التاريخ الخاصة به” … ونفس الفكرة يتم تطبيقها في تعليم الراشدين.
وفي تعريف الحركة الكشفية ؛ يقول “بادن باول”:”هي لعبة يستطيع بواسطتها الكبار من الإناث والذكور (أي الراشدون) أن يهيئوا لإخوانهم وأخواتهم الصغار وسطاً صحياً ممتازاً يدربونهم فيه على ممارسة الألعاب المفيدة والتي تبلور واقعهم المدني”.
وفي قراءة متأنية لتعاليم الحركة الكشفية يتضح لنا أن من بين أغراضها ما يلي:
ــ هي حركة تربوية تستخدم الطرق الترويحية لتحقيق أهدافها، وترمي إلى إعداد الفرد للمساهمة الإيجابية في المجتمع.
ــ هي حركة للشبان تضم مختلف الأعمار وتستهدف المراهقين خاصة؛ وهي ليست حركة للأطفال في المقام الأول.
ــ هي حركة كشفية تهتم بالصغير وتساعده للتؤهل للمستقبل، ولكنها لا تهمل الراشدين والشباب فتساعدهم وتتيح لهم بناء العلاقات والتواصل مع مجتمعهم وتفسح للكبار التعرف على أساليب التخاطب والمناقشة وعرض الأفكار ومقارعة الحجة بالحجة والمنطق وبناء القناعات، أو تغييرها وتسليط الضوء على المشاكل التي تعترض مسيرتهم.
ــ الحركة الكشفية وسيلة من وسائل الضغط المجتمعي لتحقيق الأهداف التربوية لبناء الأجيال خاصة أن القيمين عليها هم الشباب والشابات الذي يملكون وحدهم قرار بناء الغد.
من هنا يأتي هذا اللقاء الكشفي في البرلمان اللبناني تاكيداً لأهمية هذه الحركة، وتكريساً لمبادئها وتعاليمها في ميدان الخدمة العامة الإجتماعية والوطنية، وتفعيلاً لوجودنا ومشاركاتنا في نهوض المجتمع وبناء أجياله ومخاطبة مسؤوليه ومواجهتهم لعرض كل المشاكل التي تعترض مسيرة هذه الحركة النبيلة.
من هذا المنطلق … وفقط يجب أن نفهم الحركة الكشفية كراشدين…
وكالة أنباء العاصفة العربية

