تحقيق: ناريمان الشمعة.
للمرة الثانية والعشرون وربما أكثر, يوضع بند استملاك العقار رقم 2859 ب ط على جدول أعمال المجلس البلدي في طرابلس.
يأتي ذلك رغم وجود عدد من الشكاوى التي قُدمت مباشرة لوزير الداخلية والبلديات, بوقت سابق, بخصوص نفس الموضوع، والتي أسفرت عن فتح تحقيق لدى التفتيش المركزي والنيابة العامة المالية, بحسب المصادر.
العقار وسطية:
وتعود تفاصيل قضية العقار المذكور إلى تاريخ 12 / 11 / 2011, حيث صدر قرار رقم 186 عن لجنة الإستملاك الإبتدائية التي قدّرت ثمن المتر المربع بـ 5,500,000 ل.ل., أي بإجمالي مليارين وخمسمائة وإثنين وخمسين مليون ليرة, والعقار عبارة عن وسطية مصابة جزئياً بالمخطط التوجيهي وغير صالحة للإنتفاع العام, مساحتها الأصلية 464م2 والمتبقية لا تتجاوز 130م2على شكل نصف دائرة.
وقد تبلغت البلدية الحكم الإبتدائي ــ حينها ــ حسب الأصول، ولكن لم يتم عرضه على المجلس البلدي إلا في اليوم الأخير للمهلة القانونية المحددة بـ 30 يوماً للإستئناف, ومن خارج جدول الأعمال وبصورة مقتضبة, مما سهل للجهة المستفيدة الحصول على صورة صالحة للتنفيذ.
ومنذ ذلك الحين ــ أي لمدة تقارب الثلاثة أعوام ــ قدّم العديد من أعضاء المجلس البلدي إعتراضات رسمية وبيان إفادة ومطالعة قانونية ومطالبة بفتح تحقيق داخلي لإظهار المتورطين داخل البلدية في قضية تضييع المهل القانونية وإخفاء الملف لشهرٍ كامل وحرمان البلدية من الإستفادة من الطعن في قرارات المحكمة ولجنة التخمين نظراً لضخامة المبلغ, إلا أن شيئاً من ذلك لم يحدث, بل يُعاد طرح الإستملاك على المجلس للتصويت مرة تلو أخرى!
مليار رشوة:
هذا ويُبدي أحد أعضاء المجلس البلدي استغرابه, إذ كيف لأرقام خيالية كهذه تُخصص كمقابل لعقار غير صالح للبناء؟!, ولم تستفز الرئيس ولا أي موظف مسؤول تعاطى مع هذا الملف، كما استفزت بدايةً الكثير من الأعضاء حتى قالوا فيها:”لابد أن ملياراً على الأقل سوف يُرش كي يمُرّ الملف بهذا الهدوء”، إلا أن بعض من قال: ذلك حينها, يولي الآن رعايته وعنايته للملف حتى يصل إلى حيّز التنفيذ, بحسب العضو.
ضغوطات سياسية:
كما يذكر أعضاء آخرين بأن جهات سياسية نافذة تحاول الضغط على المعترضين عبر وسطاء لتدوير الزوايا وعدم التصدي للملف لأحقية المالك في التعويض. الأمر الذي لاينكره جميع الأعضاء المعترضين على أن يكون التعويض عادلاً, متساءلين عن أسباب هذا الإصرار المريب لتبديد أموال البلدية؟, وطالب البعض منهم بردّ العقار إلى أصحابه حيث لا حاجة للبلدية به, أو تجميد الإستملاك لحين البت القضائي فيه بحسب ما تنص المادة السابعة من قانون الإستملاك لسنة 1991.
مطلوب إخضاع قضايا الإستملاك للتحقيق:
مّرت الجلسات السابقة بين فشل وتفشيل بسبب الخلافات الحادة في المجلس من جهة, والإحجام عن الحضور من جهة, حتى من قَبل المنتفعين أنفسهم, وخاصة لتلك الجلسات التي يتضمن جدول أعمالها بنوداً شائكة, كهذا البند, بعدما تسربت معلومات عن التحقيقات الجارية.
وفي كل مرة يُطرح السؤال عينه, هل سيُبت بهذه القضية في جلسة اليوم, أم ستترك للقضاء ليقول فيها كلمته الفصل؟
أياً تكن النتيجة, فقضية هذا العقار ليست الوحيدة المريبة في ملف الإستملاكات, والذي يستوجب فتحه وإخضاع كافة قضاياه لتحقيق شفاف, بعد أن أصبحت بنود الإستملاكات حاضرة دائماً على مائدة المجلس البلدي, إن كان أصحابها من النافذين, متصدرة كافة الصفقات الأخرى, بالرغم من الإدعاء بغياب القدرة على استملاك أو ترميم العقارات الآيلة للسقوط، أو الإسقاط وخاصة التراثية والأثرية, ومنها سيار الدرك المتروك لمصيره المحتوم .
ملاحظة: هذا الموضوع على مسؤولية كاتبتهِ الأستاذة ناريمان الشمعة.
وكالة أنباء العاصفة العربية
