كان يوماً شعبياً فلسطينياً بكل معنى الكلمة… يوماً تجسدت فيه معظم معاني النكبة… كعادتها في كل عام كانت جمعية النجدة الإجتماعية حاضرة في ذكرى النكبة… فمنذ الصباح الباكر إنهمك أعضاء الجمعية في مخيم برج الشمالي بالتحضير لليوم التراثي الفلسطيني… فمنهم كان مشغولاً بالتحضير لمكان الإحتفال… ومنهم من كان يتابع مستلزمات العروض الفلكلورية ومعرض الصور… وآخرين انهمكوا بتحضيرات لوازم المأكولات الشعبية الفلسطينية.
بدأت الوفود من الأهالي والفصائل واللجان والمؤسسات بالحضور باكراً، فرحبت بهم الآنسة سهام طعمة نيابة عن مراكز النجدة المشاركة في هذا اليوم الفلسطيني المفتوح. ووقف الجميع دقيقة صمت على أرواح الشهداء، ثم دعت الحضور للتجول في أرجاء معرض صور النكبة وفلسطين بين الماضي والحاضر. ثم قدمت فرقة النجدة الفنية عرضاً فلكلورياً مميزاً جسدت فيه معاني النكبة في مرثية وطنية رائعة.
بعد ذلك ألقى أحمد سلام كلمة جمعية النجدة الإجتماعية، ومما قاله:”ستة وستون عاماً مضت وكأنها الدهر كله… ؟، أكثر من ستة ملايين فلسطيني يحملون اسم لاجئ ولهم أرقام في سجلات الأمم المتحدة ووكالة غوث اللاجئين…، إنها النكبة الكبرى التي لحقت بشعب فلسطين تحت سمع وبصر العالم كله… وما زالت مستمرة بصمت وخزي عربي رسمي … ورغم السنين وهول الجريمة التي ارتكبتها إسرائيل بحق شعبنا… إلا أننا نحن شعب الجبارين ما زلنا نصارع ونقاوم… صامدون مكافحون متمسكون بحقوقنا الوطنية المشروعة الراسخة الثابتة… حقناض بالتحرر والإستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس العربية… وحقنا الأبدي والتاريخي بالعودة إلى ديارنا الأولى التي هجرنا منها بالقوة والإرهاب الصهيوني…”.
وتابعَ:”ستة وستون عاماً ولم ننسَ بيوتنا وأملاكنا وديارنا في حيفا ويافا واللد والرملة… لم ننسَ قرانا الحبيبة التي دمرها الغزاة بعد تهجيرنا منها…. لم ننسَ مرابينا وأرض الخير والسمن والعسل التي عاش فيها آباؤنا، وحتى قبل آلاف السنين وسموا حينها بالقوم الجبارين… أولئك الذين علمونا وغرسوا في ذاكرتنا خرائطها وكل تفاصيل جغرافيتها وحببوها إلينا كأجمل البلاد… لم ننسَ ولن نغفر ولن نهدأ ولن نستكين.. مهما طال الزمن وتباعدت المسافات… لن نيأس مهما بدت الظروف صعبة ومظلمة.. وسنواصل العمل والنضال جيلاً بعد جيل لإنجاز حقنا المقدس – الفردي والجماعي بالعودة … ونحن موقنون بأنه لا يضيع حق وراءه مطالب…”.
وأضاف:”وإن الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه يؤمن بأن بالإرادة الوطنية والإصرار واستمرار النضال والحفاظ على التراث والتاريخ يستطيع استعادة الجغرافياً والسيادة والإستقلال… وانجاز حق العودة إلى دياره وممتلكاته…وتحرير الأسرى والمعتقلين…وهدم جدران الفصل العنصرية… ومن هنا كان هذا النشاط حفاظا على الذاكرة الفلسطينية للعادات والتقاليد … هو نشاط يحكي قصة اللجوء واسطورة الصمود التي عاشها الشعب الفلسطيني منذ 66 عاماً، إضافة إلى عناوين الأمل بالعودة للديار الفلسطينية. وأكلات شعبية فلسطينية العنصر المشترك في كل الفعاليات الوطنية”.
زشددَ قائلاً:”وبهذه المناسبة نؤكد أن مختلف النشاطات التي أنجزت هذا العام إحياء لذكرى النكبة كانت مميزة ومتميزة وجاءت رداً على كل مشاريع التوطين والتهجير، ورسالة إلى من يعنيهم الأمر بأن اللاجئين متمسكون بحق العودة، وهم سيعودون حتماً إلى ديارهم، وأن الإحتلال إلى زوال، وإحيائنا لذكرى النكبة وهذا النشاط هو أحد الأسلحة القوية في مواجهة الإحتلال في معركة اللاجئين تجاه العودة؛ لأن تمسكهم بتراثهم وتاريخهم وتقاليدهم تقهر الإحتلال.
وخِتاماً قال:”إن العودة إلى الأوطان ممكنة وقابلة للتحقيق… صحيح أنها قد لا تتحقق في زمننا ولكنها ستتحقق لأولادنا أو أحفادنا… وستظل المخيمات قلاع للصمود ومواطن للثورات والإنتفاضات… ستبقى كما كانت طوال عشرات السنين، ولن نهجرها إلا إلى داخل فلسطين حيث ديارنا وديار آبائنا…”.
وتخلل اليوم المفتوح عدة نشاطات الّتي طغى عليها طابع الأطفال والنشاطات الفنية فكانت فقرات فلكلورية، وتم عرض حكواتي غنائي من كبار السن يروي قصة اللجوء القسري للفلسطينيين الذين هجروا من فلسطين عام 1948.
واختتم اليوم بتقديم لوحات دبكة من التراث الفلسطيني، ورقصات على بعض الأغاني الوطنية الفلسطينية، قدمتها الفرق التابعة لجمعية النجدة في مخيم البرج الشمالي. إضافة إلى دبكات شارك فيها كبار السن والأطفال. هذا وقد قامت مجموعة من النسوة الفلسطينيات من كبار السن بصنع بعض المأكولات الفلسطينية التراثية وتقديمها إلى الحاضرين، في تأكيد على التمسك بالتقاليد والعادات الفلسطينية. ثم قامت مجموعة من صبايا وشباب النجدة بإقامة حاجز محبة وتوزيع ستيكرات تتضمن مفتاح العودة.
وكالة أنباء العاصفة العربية
