تحرير: سميرة الفرح، مُديرة مكتب الوكالة في المملكة المغربية.
استفحلت ظاهرة تعدي الرجل وهي من الظواهر التي أسالت مداد العديد من الأفراد، ولأنها تتعارض مع مجمل القيم الإنسانية والأخلاقية التي تقوم على أساسها أغلب المجتمعات الحضارية اليوم، فمزاولة الرجل لمهامه كرجل فاعل تجاوز نحو التعدي، وقد تصيب هذهِ الآفة عدداً ليس بعسير من النساء. وعلى الرغم من اختلاف أسباب انتشار هذه الظاهرة من دولة إلى أخرى، إلا أن ظروف النساء تستدعي الوقوف وقفة تصدي بالفعل، لأن الشعارات البراقة التي بتنا نترقبها عبر الإعلام المسموع والمرئي غير كافية، ويعزى اليوم إتخاذ القرارات التي تكسر من الحلقة التي نتماشى بها حتى نبين مايلحق النساء من عنف جسدي ومعنوي وأخص.
هاهنا فئة النسائية التي تعيش بالبوادي وأضرب مثالاً أن نساءً يضطرون إلى المشي مسافة طويلة لجلب الحطب للتدفئة، وعند رجوعهن يحملهنَّ على رؤوسهنَّ، أو ظهورهنَّ. يفعلن ما لا يستطيع أن يفعله الرجل ومع هذا يتلقين مزيداً من الإضطهاد من طرفه ومن طرف الجمعيات، بالإضافة لعددٍ بارزٍ من النساء الفاعلة في المجتمع اللواتي يجلسن على الكراسي، ويُطالبَنَّ بحقوق النساء وهنَّ أصلاً لا يعينَّ ما تعاني منه هذه الفئة النسوية.
واليوم لم نقف بعد عندَ المفهوم الحقيقي لحقوق المرأة وعنف الرجل، فقط تتكلم المرأة المتواجدة بالمدينة عن حقها والمرأة التي لازالت تعيش بالجبال بعصرنا هذا وتقطن بمكان لايليق للعيش ، من يأتي لها بحقها؟، إن لكل لغةٍ قصة، والقصة هنا أرض ونواة مجتمع، لأنها تتفاعل مع كل ثانية وتعيش على أنها تعيش وهي محرومة من أبسط حقوق معيشتها، لأن العلم اليوم بداً يتخطى الصورة الحضارية ويتكفل بكلمة حق ويستثني العنصر المضطهد ويجرده من العنصر الملائكي والمسالم أبسط حقوقه، ولأن لا الدين الإسلامي ولا أي ديانة تسمح مايقع على عاتق هؤلاء النساء والقوة الّتي تستخدمها بعض العناصر الذكورية حيثُ يستخوذون بشاطرتهم واستعمالهم العنف من كسر قيود وبراءة هذا المخلوق المسالم، الذي ليس له من هذه الحياة سوى أن يحيا كإنسان.
مشكلة مجتمعاتنا العربية أنها تسمع كثيراً وتتصرف على ردود متخلفة وتعمل شعارات براقة حتى بطريقة الحديث تلقي اللوم على بعضها، وأحيانا تتداول كلمة الشارع… وشيء بأرضية الواقع لم نشهد منه غير السرقة من الغرب بإسم حقوق المرأة نتج عنهُ الألم والهروب الذي تتخذه العديد منهن للهروب من المأساة غير الإنسانية لتتوطد علاقة الإنفصال لدى النساء، بالهروب من الواقع واتخاذ الإنتحار كحل للهروب من المأساة…، ولا ننسى أن الرجل ولد على يد امرأة، فهل يستطيع كل عنصر ذكوري أن يضع صورة لوالدته ويعرف أنه لايمكن أن يستثني منها الأم والأخت والحياة؟، وأنه كلما عاملها بحنو واتخذ القرار الإيجابي بطريقة التعامل والتكلم معها …أحيا مجتمعاً وبلوره بالفعل نحو التقدم، أما إذا العكس سنبقى بنفس الوتيرة لتتكتل مزيد من المشاكل.
ولكل إمرأة تعيش بمكان يعجه القهر والصوت المنحني وهي لم تلتحق بالمدارس لتنزع الحرف كباقي النساء، واليوم نزعت حقها من الرجل ألف تحية لأنها أعطت صورة المرأة الصامدة التي لن تنحني لغير خالقها، وأن القرار الصائب بيدها، وأخيراً تكلمت هاهنا عن العنصر الذكوري ولا أخص كل الرجال لأن هنالك من يخطو بخطى سيد الخلق محمد عليه أفضل الصلاة والسلام بالتعامل الحسن.
وكالة أنباء العاصفة العربية

