تحرير : ناجيا أكرم سعيد آغا (مُراسلة الوكالة في بيروت ) .
في البداية لم أجد عبارة مُهذبةً أكثرَ مِنْ هَذِهِ العِبارة لأُطلقها على مقالتي ، الّتي أعتذرُ مِنْ قُراءِنا الأعزاءِ، ولكِنْ هُناكَ بعض الأُمور لا تُطرح إلا بأحجامِها ، ففي الحقيقة اننا نرى اناس مرموقون كثرٌ في مجتمعنا كبعض الإعلاميين وبعض الفنانيين من دون ذكرأسماء ، يدخلون بيوتنا بدون استاذان ويحتلون شاشات التلفزة في كل يوم ويوحونا لنا بانهم متواضعون ويبهروننا بكلامهم حين نسمعهم ، فنظُنهُم ملائكة ، ويتربعونَ في قُلوبِنا .
وحُبِنا هَذا يدفعُنا للتقُرُبِ مِنهُم عبرَ صفحات التواصُل الإجتماعية ، مِنْ فيس بوك ، وتوتر ، ولكِنْ إذا ما التقينا بهِمْ في أحدِ الشوارع ، أو الأماكن العامة نتعرفُ على حقيقتهم ، فيسقُط القناع الباسم الرقيق ، المُلبق على ملابسهم المرتبة والمهندمة ، فنكتشف أنَّ وراء وجوههم الجميلة ليسَ إلا ملامحٍ شريرة ونفوسٍ مليئة بالحقد والضغينة والكِبرياء والنظرِ للبشرِ بأنَّهُم حُثالة وهذه الأُمور كثيراً ما نراها بالعين المجردة في محيطنا .
جاءني مُنذُ أيامٍ شابٌ أعرِفهُ وأخبِرُني بِما حدثَ معهُ وكانَت الدمعةُ في عينيِه محتبسة ، وقالَ : ” اليوم شاهدتُ الإعلامي فُلان فاقتربتُ مِنهُ وسلمتُ عليهِ وأخبرتهُ بأنَّني أعمل في قسم الصيانة وفي الإذاعة التي يعمل بها الصحفي ، وإنَّني مِنْ معجبيه ، وأُتابِعهُ على صفحة الفيس بوك ، فاستغربَ الإعلاميُ مِنْ كلامي ، ــ وكأنَّ الطبقةَ الكادحة لا يحق لها بالإطلاعِ على التطور! ــ وهُنا أخذَ الصحفي ينظر لي مستهجنا ويتامل ملامحي ثُمَّ استأذن مني وانصرف … “.

ثُمَّ أكملَ الشاب :” وفي المساء عادتُ إلى بيتي وفتحتُ الفيس بوك لأرى أن الصحفي قد انسحب مِنْ بينَ أصدقائي على حساب الفيس بوك ، فحزنتُ كثيراً ، فأنا لم أفعل له شيئاً بلّ كُنتُ سعيداً جداً بلقاءهِ ، ولطيفٌ جِداً معهُ ، ولم أكن أنتظر منه هذه الطريقة السخيفة التي عاملني وأهانني بِها، ألأنَّهُ معروف وأنا فقير؟، أنا لم أختار عملي ، ولا أهلي ، ولكنني أنا فخور بعملي وبعائلتي ، وهذا الرجل لايستحق أن يحترمه الناس ويقدره … “.
وعندها استذكرتُ قولَ الشاعر:” ليس من مهنة حقيرة بل هناك أوناس حقراء “، لماذا ينظر المشاهير للعاملين بنظرةِ ازدراءٍ ؟ ألا يعلمون َ أنَّهُ لولا هؤلاء العامل لِما وجِدت الأشياء ، وأُتيحت لهم ، فلولا الفلاح لا نجد الطعام لناكله ولولا الخباز ، لانجِدُ خبزاً.
والله سبحانه وتعالى خلق الُناسَ درجات ليُسهِلوا أُمورَ بعضِهِم ، وجعلهُم في نفسِ الوقت سواسية كأسنان المشط ،ورفعهم درجات باعمالهم ، لا باشكالهم ، واللهُ يقول : ” إنَّ أكرمكُم عِندَ الله أتقاكُم ” ، والله دائما يبارك برزق الناس البسطاء ، ويُحِبُ الذين يسعون وراء رزقهم ، والمُشكلة أنَّ أولئِكَ المُتكبرون قدّ تناسوا كيفَ وصلوا إلى مافيهِ الآن بفضلِ العمل بالدعارة ، وبفضلِ أمثالِنا مِنَ المُعجبين .
وفي الخِتام نودُ التوضيح ، بأنَّ ليسَ كُلّ الإعلاميينَ ، والإعلاميات مُتكبرينَ وداعرين ، بلّ هُناكَ البعضُ ، والكُلُّ يعرف نفسهُ ، وسيأتي يومٌ سيتخلَى الناس عن المُتكبرين ، وسترجح كفةُ المُتواضعين ، ومن تواضع لله رفعه.
وكالة أنباء العاصفة العربية
