بقلم: ماغي الحاصباني.
يعرف الجرم بأنه الفعل الذي يعاقب عليه القانون بعقوبة جزائية سواء كان جنحة أو جناية أو مخالفة، كما وأنه السلوك الذي ينتهك القيم والمعايير الأخلاقية والإجتماعية كالأعراف والتقاليد، وقد ينشأ من دوافع نفسية، أو مادية، أو عاطفية.
أما المجرم فهو مرتكب الذنب أي القائم بالفعل الجرمي وهو الشخص المتهم في جنحة أو جناية وقد أصدرت المحكمة بحقه حكم إدانة. وفي كلا التعريفين، نلاحظ عدم وجود أي إرتباط بانتماءات الشخص بالجريمة إذ أن القانون اللبناني لا يميز في المعاملة الجزائية بناء على الإنتماءات بل تحدد العقوبة وفق طبيعة الجريمة، ظروفها، وفئتها. فما المقصود من ذلك؟
جرائم عدة ترتكب والمتهمون فرد أو أكثر، وفي هذه الحال من المفترض أن يكون المجرم هو من قام بهذه الجريمة وليس كل من يحمل الإنتماءات عينها سواءً كانت دينية أو جنسية أو أي إنتماء آخر.
فلماذا أصبحت جذور الشخص أهم من الجرم الذي ارتكبه؟ ولماذا تحولت مواقع التواصل الإجتماعي إلى ساحة حرب ومصدر فتنة وتصويب على كل من يحمل بطاقة هوية مشابهة للمجرم؟ فعلى سبيل المثال لا الحصر، عندما نرى خبر منشور على إحدى مواقع التواصل الإجتماعي مفاده أن أحد حاملي الجنسية الأجنبية (غير لبناني) ارتكبت جرماً معيناً سواءً كان سرقة، أو خطفٍ، أو قتل، أو تجارة مخدرات أو أي جريمة أخرى يتحول قسم التعليقات الى ساحة حرب علنية تهاجم كل الذين يحملون الجنسية نفسها، وتعمل على إهانة الأشخاص وتعميم صفة الجريمة على الجميع كردة فعل على فعل مشين إرتكبه فرد لا شعب بأكمله.
والمضحك المبكي في هذا الأمر أن كل جنود مواقع التواصل الذين يكتبون هذه التعليقات تكون تعليقاتهم موجهة الى شعب بأكمله ولا تصف الجريمة أو تنتقد المرتكب وجريمته، بل تعمد إلى الهجوم الأعمى على الإنتماء والجذور قبل الفعل وكأنها كانت بانتظار أي فعل لتفجر قنبلة الكره للجنسية هذه.
ومن جهة أخرى، عندما نسمع عن مجزرة أو عمل إرهابي ما، دائماً ما نتوجه لدين أعداء الحياة، وكأن الإرهاب يحمل ديناً ما. فتحولت مواقع التواصل الإجتماعي إلى منابرٍ للتحريض على الكراهية والعنف، والعذرالدائم هو حرية شخصِ بالتعبير عن رأيهِ وردة فعله تجاه فعلٍ، متناسياً أن التحريض أيضاُ جريمة .
وفي سياق متصل، حتى الضحية أحيانا لا تسلم من الإنتقادات والتهم، مثلاً إن اغتصبت فتاة يقال: “ربما هي من أغرته بلباسها”، وإن سرقَ مكانٌ ما يقال: “كيف تارك المحل هيك أو حدا مساعد الحرامي”، وإن قتل أحد في مكان مشتبه به يقال :”مدري شو عم يعمل هناك”. وهذا ليس دليل إلا أن بعض مستخدمي مواقع التواصل الإجتماعي سمحوا لأنفسهم بالتدخل والحكم على الاخرين بلا أي صفة. ويبقى السؤال: ماذا يحدث إن كان أحد منكم جزء من أي قصة وهذا الخيار وارد؟
ومن هذا المنطلق، المقصود من هذا أمر واحد فقط وهو التصويب على جرم الشخص وعليه وليس على انتماءاته وعدم إدانة أمة بأكملها نتيجة فعل ارتكبه شخص واحد فقط فالهدف تجريم الجرم والمجرم لا جذوره. ومن أعطاكم الإذن بأن تحصروا الجرم بهوية أو دين أو لون؟ فهل أصبحتم محامون بلا وكالة؟
وكالة أنباء العاصفة العربية
