علمتنا الطبيعة، بتوالي فصولها…أن الحياة لاتعرف السكون، بل هي في حراك دائم …”والحركة بركة ورياضة”… والرياضة هي أخت الموسيقى…والموسيقى إبنة الرياح والنسمات والعواصف…هي جارة الجبال والسهول والوديان…. تجمعنا وأتينا ملبين نداء “مهرجان البستان” لنغرس ونزرع… لنجعل جبل الكنيسة أكثر إخضراراً… وجنة في وطني…
إذاً أتينا ولبينا النداء تدفعنا الحماسة والحبور… أتينا شباناً وشابات من كل بلدة ومنطقة… تجمعنا وجلسنا في ظلال شجرة عتيقة وارفة الظلال…والمياه تؤنسنا بانسيابها وخريرها…تعارفنا وهدفنا أن نزرع ونغرس لنجعل الطبيعة أكثر اخضراراً “والسماوات افتراراً…”.
إنتشرنا في رابية فسيحة جرداء…وفي حمى جبل الكنيسة المهيب…المطل بجلاله على سهل البقاع وبلداته الوادعة… تنقلت أقدامنا في الأنحاء…إنحنت هاماتنا نحو الأديم…حضنت سواعدنا بحنان وأناة غرسات “الأرز والـغبيدي” كحنين الأمهات لأطفالها…أودعنا الشتول في حنايا التراب، علَّها تتدثر وتنعم… تتدفأ بنور الشمس وقطرات الندى…لتنمو تزهو…لتمنح جبل الكنيسة شباباً أخضراً “وربيعاً أنوراً…”.
وحين موعد الرحيل ونحن نغادر تلك السفوح…نحلم كيف أن غرساتنا وهي تحت التراب…تنزل عليها قطرات المطر…ومع الإشراقة الأولى للشمس…تنبت من الأرض وتنمو…خلناها حبات قمح وسنابل…تنضج على مر الزمن…وتأتي أكلها موسماً إثر موسم…غرسات سنابل تنمو على عصارة الحياة…لتغذي غيرها خلود الإنسان … تلك شجيرات زرعناها والآمال فيها وتحيي بنيها…غرسات سنابل وشجيرات…تنمو وتكبر لتبشرنا باستمرار الحياة…
وكالة أنباء العاصفة العربية
