تحرير: هديل الزعبي.
لم تقتنع يوماً أي من النساء الفلسطينيات في مخيماتنا بالطمأنينة الإقتصادية، فحرمان الفلسطيني من حقه بالعمل في لبنان شكل مع الوقت عامل تهديد لكل الفئات الفلسطينية من أرباب المنازل للنساء للشباب، مما دفع عدداً من النسوة اللواتي لا يملكن شهادات ولا حتى مهنة للعمل بصفة عاملة إما في مصنع ما، وإما في مدرسة، لتصبح هي المعيل الأول و الوحيد للعائلة.
تماشياً مع الأزمة كانت وما زالت المرأة التي لم تحميها المؤسسات والجمعيات ولا حتى الفصائل من خطر التهميش أو التهديد الإقتصادي كما هو الواجب، كانت المرأة واللاجئة والعاملة والناشطة، راضية بما تتقاضاه من أجر بخس مقابل الكد عند رب عمل ما ، ليكفيها أن تمرر يومها.
منور فايز عثمان لا تملك مهنة، وهي أم لسبعة أولاد، وزوجة لرجل مريض وعاطل عن العمل منذ زمن، هي العاملة في إحدى المحلات التجارية في مدينة صبدا، والتي تعلم أولادها وتسدد أجار المنزل، وتكتفي بلقمة العيش المتواضعة. تعاهدت مع نفسها ألا تجعل أولادها يمارسون أي من المهن المذلة، مُعتبرةً أن المهنة المذلة تلك التي لا تحتاج لشهادة تعليم وبأجر قليل وتحت رحمة رب العمل الذي يمكنه الإستغناء عنها في أي لحظة، رافضة أيضاً تعلُّم مهنة الآن فلا الوقت لصالحها و لا عمرها يساعدها تقول: “إن تعلمت مهنة الآن سأصبح بلا عمل”، و هي المعيل الوحيد.
لم تغريها فكرة ولا هدف مشروع “تطريز” باكتساب مهنة حرفية ضمن المخيم، بقدر ما يغريها معاش أكثر بنسبة أقل! دعونا نرى الحقيقة كما هي هناك الكثير من منوّر داخل مشروع “تطريز” واللواتي يلزمهن الكثير من الدعم حتى يبددن هاجس الخوف من القدرة على العيش، يتطلب الأمر دورات عدة في الإختصاص، وربما دورات أكثر في إعادة الطموح، وهذا ما يقوم به المشروع، فقد أنهى حتى الآن عدد من ورش العمل بما يخص الخياطة والتطريز والكوي، والتسويق، واقيمت ثلاث تعاونيات من أجل المتدربات, من هنا علينا أن نستغل الفرصة الأولى حتى نتمكن من باقي الفرص التي سوف نخلقها نحن، فمخيماتنا الفلسطينية بظروفها الإستثنائية تماشياً مع القوانين اللبنانية المجحفة بحقنا بحاجة لمشاريع إنتاجية, أكثر منها لعدد وفير من الجمعيات والمؤسسات التي لم تقدم إلا للمرأة إلا اغنيات وكورسات متراصة تتحدث عن حقها بدلاً من البدء في العمل لأجله.
يُذكر أن مشروع “تطريز” مُموّل من قبل الإتحاد الأوروربي، وبتنفيذ جمعية سيفيز موندي الإسبانية غير الحكومية…
وكالة أنباء العاصفة العربية
