تحرير: هيثم زعيتر.
أما وقد أزف أوان الرحيل، وطوت الأيام صفحة العمر، فقد شاء المولى عزَّ وجل في العشرية الثانية من الشهر الفضيل، عشرية المغفرة، أنْ يرفع إلى جواره، خير أُمٍّ كانت، وخير زوجة، إبنة خير نسب وخير حسب المغفور لها بإذن الله الحاجة شفيقة سليمان مكي.
في البدء هي منبت أرض الجنوب الطاهرة، أرض الأبطال التي جُبلت بدم الشهادة الجنوبية، إبنة “كوثرية السيّاد”، حفيدة آل بيت النبي “صلى الله عليه وسلم”، من نسب الأشراف الأطهار، غُرِسَ فيها الأصل الطهور، فكانت شجرة حملت المجد من جوانبه، وأبت أنْ ينزل من عليائه، إلا العزّة والشرف، لتكون شريكة عمر الحاج كاظم إبراهيم “نقيب أصحاب الأفران” في لبنان، الذي لطالما دافع عن لقمة عيش المواطن، فكان المناضل في سبيل أبناء وطنه، وكانت خير سند ومُعين له في سرّاء الأزمان وضرّائها.
80 عاماً من عمر الزمن، أمضتها الحاجة شفيقة بتربية أبناء وأحفاد على الخير والتقوى والصلاح، نهلت من معين الأشراف والأخيار، لتزرع في كيانات أبنائها معنى الرجولة الحقّة، ليكونوا الرجال الرجال، الذين لا يهابون في الحق لومة لائم، فكان اللواء عباس إبراهيم، ذلك الضلع الأبي من تلك الشجرة الطهور، الذي تربّى ونشأ على حُب الخير والسعي إليه.
بصماتها لا تزال ظاهرة للعيان على جبينه وجباه أشقائه، فهو لطالما كان حريصاً كل الحرص على نيل رضاها، وسماع عبارة “الله يرضى عليك يا ولدي” أينما حل وكيفما – ولله الحمد – كبرت به المناصب الرسمية في الجيش اللبناني، في الفهود أو المغاوير، وصولاً إلى رئيس فرع المخابرات في الجنوب، فمدير عام الأمن العام، ومهما كانت له من بصمات على ملفات تركت أثرها في الداخل اللبناني وجواره، كدوره في العلاقات اللبنانية – الفلسطينية، وإطلاق سراح مخطوفي أعزاز السورية، والراهبات، والمفاوضات التي لا تزال جارية في سبيل عودة المطرانين المختطفين والصحافي كسّاب وزميله، وغيرها من الملفات، التي جعلت من هذا الإبن البار بوالديه، هذا الطفل، الصبي، الشاب، فالرجل الصالح صمّام أمان للبلد.
في يومها الأخير فوق الثرى عادت الحاجة شفيقة إلى مسقط رأسها، ليلتئم جمعها بأرض الأطهار، فتُوارى في ثرى الصنوبرة العملاقة الهرمة، وإلى جوار “الزنزلخة”، في أرض مرقد الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري، ليزداد التأكيد على نسبها الطاهر الشريف.
وللمُصاب الجلل أسرة “اللواء” تتقدّم من اللواء عباس ابراهيم المدير العام للأمن العام، وعائلتَيْ إبراهيم ومكي والأنسباء، ومن أهل بلدة كوثرية السيّاد، بالتعزية، راجين من الله تعالى ألا يُفجعهم بعزيز، ويجعل مثواها في جنان الخُلد، فبرحيلها وإنْ انقطع حبل عمل الخير في الدنيا، إلا أنّ الدعاء للراحلة لما لها من أفضال لا يقطع ذكرها، خصوصاً أنّ هذه الشجرة الطيّبة فرعها الأخضر باقٍ في بحمى الرحمن، يحمل لواء الخير إلى كل الوطن.
وكالة أنباء العاصفة العربية
