ندوة قانونية لمركز صياغة للدراسات التشريعية حول استقلال القضاء
نظّم مركز صياغة للدراسات التشريعية والمركز الإسلامي “عائشة بكّار” ندوة قانونية بعنوان “أرض القضاء لأهل القضاء” حاضر فيها رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس مجلس شورى الدولة سابقًا القاضي الدكتور غالب غانم، وقدّمها المحامي الدكتور عبد الرحمن المبشر وأدارها المحامي الدكتور موفق ميرزا من مركز صياغة للدراسات للتشريعية.

حضر الندوة جمعٌ كبير من الشخصيات الدينية والسياسية والقضائية والإعلامية والإجتماعية، تقدّمهم سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ممثلاً بفضيلة القاضي الشيخ وسيم فلاح، وممثل دولة الرئيس الشيخ سعد الحريري، ومعالي وزير العدل الأستاذ عادل نصار ممثلاً بالقاضي محمد المصري، ومعالي وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار ممثلًا بالقاضي زياد أيوب، وسماحة شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ الدكتور سامي أبي المنى ممثلًا بالمحامي ماهر الأحمدية، وسعادة النائب فيصل الصايغ، ومدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير ممثلًا بالمقدم محمد الحاج، إلى جانب الوزراء السابقين الدكتور خالد قباني، العميد حسن السبع، والنائب السابق محمد الأمين عيتاني، وعدد من القضاة والقانونيين والشخصيات الفكرية والروحية والبلدية.
استُهلّت الندوة بتلاوة سورة الفاتحة على نية التوفيق، ثم النشيد الوطني اللبناني، قبل أن يلقي عضو المركز الإسلامي المحامي الدكتور عبد الرحمن المبشر كلمة باسم المركز.
وجاء في كلمته:
في ظلّ طائرات الاستطلاع التي تحوم فوقنا، والقصف الذي يُسمع صداه في الجنوب الحبيب، نؤكد أن بيروت رغم الجراح كانت وستبقى منارة الكلمة الحرة، ومأوى الفكر والعدل… نرحّب بكم أجمل ترحيب في هذا الصرح الذي أرسى دعائمه الشهيد أحمد عسّاف عام 1963، والذي يمارس منذ أكثر من خمسين عاماً دوره في التلاقي، والحوار، واحتضان المبادرات الإسلامية والخيرية والإجتماعية والثقافية.
واليوم، بالتعاون مع مركز صياغة للدراسات التشريعية، نكمل هذا النهج نحو مستقبلٍ أفضل لمدينتنا ووطننا، بثباتٍ يحفظ الكلمة والكرامة معًا.
ثم ألقى الأستاذ المحامي الدكتور موفق ميرزا كلمة باسم مركز صياغة، تحدّث فيها عن استقلال القضاء في الشريعة الإسلامية باعتباره “فريضة شرعية وركنًا من أركان العدالة”، مؤكّداً أن القضاء في الإسلام سلطة مستقلة لا تتبع أهواء السلاطين، وأنّ القاضي هو “عبدٌ للحقّ لا تابعٌ لحاكمٍ أو حزب”.
بعدها ألقى القاضي الدكتور غالب غانم محاضرته التي تناول فيها مفهوم إستقلال القضاء من منظورٍ أخلاقيّ وفكريّ، معتبراً أن “أرض القضاء يجب أن تبقى مصونة من تدخّل السلطتين التشريعية والتنفيذية”، ومشدّداً على أنّ “إستقلال القضاء لا يتحقق إلاّ بثقافةٍ أخلاقيةٍ راسخةٍ لدى السياسيين والقضاة معًا”.
ورأى القاضي غانم أنّ هناك خمس ممارسات سياسية تُضعف إستقلال القضاء، أبرزها اختلال المسافة بين السياسي والقاضي، والنظر إلى القضاء كفرعٍ من سلطةٍ أخرى، وعرقلة عمل الهيئات القضائية، وتحويل القضاء إلى أداةٍ في النظام الخدماتي، ورفض تنفيذ القرارات القضائية.
كما توقّف عند وثيقة الأخلاقيات القضائية اللبنانية (2005) التي ساهم في صياغتها، مشيراً إلى أنها: “تُجسّد امتداداً لتراثنا العربي والإسلامي في آداب القضاء، من عهد الخليفة عمر بن الخطاب إلى الإمام عليّ بن أبي طالب”.
وختم القاضي غانم قائلًا: إستقلال القضاء ليس نصّاً قانونياً بل هو سلوكٌ أخلاقيّ وثقافةٌ وطنية. وأرض القضاء للقضاء تعني أن نحمي حماه من كلّ استقواءٍ أو تدخّل، وأن نُبقيه واحة عدلٍ وضميرٍ وكرامة، فبه وحده يُقام العدل، وبه وحده يُصان الوطن.

وفي ختام الندوة، دارت مداخلات للحضور، من بينهم الاعلامي الأستاذ حسن صبرا، والنائب السابق محمد الأمين عيتاني، تناولت أهمية ما طرحه القاضي غانم في ضوء التحديات الراهنة أمام القضاء اللبناني، مؤكدين أنّ مثل هذه اللقاءات تشكّل رافعة فكرية ووطنية لحماية العدالة وترسيخ دولة القانون.
وكالة أنباء العاصفة العربية
