2018/11/21

ضع إعلانك هنا

أخبار عاجلة
أنت هنا: الرئيسية / إعلان / Al-assifanews
حسن صعب رجل الحوار الدائم والمؤمن بحرية الرأي وبالديمقراطية

حسن صعب رجل الحوار الدائم والمؤمن بحرية الرأي وبالديمقراطية

تحرير: محمد ع.درويش.

حلَّ في الخامس عشر من تشرين الأول، الذكرى الـ93 لولادة الدكتور حسن صعب (1922)، إبن بيروت الصامدة، الحاضنة، والعاصمة الشاهدة على تاريخ طويل حافل بالمبادرات والإنجازات.

الحديث عن حسن صعب كبير بقدر صاحبه و‏الإنسان هو الإنسان، ولا فرق بين الناس من أية طينة كانوا، وهذا هو التكافل الإجتماعي الذي نشأ عليه حسن صعب في دراسته الأزهرية، واتخذه مبدأ له في مسيرته الفكرية والسياسية وفي تعلمه الجامعي. فكانت اتجاهاته مناهج قويمة لأبنائه الذين حالفهم حظ وافر فنهلوا من ينابيع إيمانه بالإنسان أساساً للكون وبالوطن واحداً موحداً وسيداً مستقلاً.

‏وفي السنوات العجاف التي عصفت بلبنان كان له دور توافقي، فكان همزة وصل بين ‏الفرق من كل المعتقدات والتوجهات، فما انحاز الى فريق، بل كان همه ان يجتمع اللبنانيون على كلمة سواء بينهم : هي بقاء لبنان وطناً للجميع.

‏ولقد آمن حسن صعب بتكامل وطنه لبنان مع محيطه العربي فجاهد في هذا المجال إلى أبعد ‏الحدود، فكان له الدور البارز في انضمام لبنان إلى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. وحسب حسن صعب أن إنسانيته تجاوزت حدود الوطن العربي لتعم العالم، وتُتردد كلماته على كل لسان من خلال ندواته ومحاضراته التي لا تحصى… فكان شعاره “إنماء الإنسان كل إنسان وكل الإنسان” يجعلنا ندرك الأبعاد التي كان يهدف إليها، وهي قيمة الفرد في تكوين المجتمع وتكامله، وقيمة المجتمعات في تكوين العالم الإنساني.

‏فالذات الإنسانية هي المحور وهي القاعدة التي بني عليها هرم حياة الشعوب، وما دونها مسخرٌ لخدمة الإنسان. وإنماء الإنسان الفرد في أية بقعة من الأرض يعني إنماء البشرية‏ بكل طاقاتها وقدراتها. وإهمال الإنسان الفرد بعيداً عن إكتفاء مجتمع ما يعنى إنهيار هذا المجتمع وانسلاخه من أطر التحضر والإنسانية.

لكن هوى حسن صعب يبقى في لبنان، في العاصمة بيروت، وفي منطقة رمل الظريف – الزيدانية بشكل خاص. فاتخذ عام 1964 قرار الإستقرار النهائي في بيروت. إستقال من السلك الدبلوماسي نهائياً وانصرف إلى التدريس الجامعي والكتابة. وأسس “ندوة الدراسات الإنمائية” التي قدم لها الجزء الأكبر من حياته، ومن خلالها، بداية الوعي الإنمائي، وضرورة تحقيق ثورة إنمائية أرادها ‏شاملة وفي مختلف الحقول.

حسن صعب هو رجل الحوار الدائم والمؤمن بحرية الرأي وبالديمقراطية يمارسها ويبشر بها. نراه يحاور في بيروت ويحاور في انطلياس وفي طرابلس وزحلة ويحاور الأشقاء العرب والأجانب في المؤتمرات الدولية في شتى أنحاء المعمورة. لم يكن يعترف بباب موصد أمام الحوار بين اللبنانيين، وبالتالي اخترق كل حواجز الحرب النفسية والأمنية وزار معظم المناطق اللبنانية وكان لولب الكثير من مؤتمرات الحوار الوطني، ولعل من أبرزها الحوار الذي قادته ندوة الدراسات الإنمائية بشخصه مع نقابة الصحافة بشخص نقيبها رياض طه في مطلع الحرب عام 1975.
وشارك في العديد من مؤتمرات الحوار الإسلامي المسيحي في سائر أنحاء العالم وأبرزها هيئة الحوار الإسلامي المسيحي للندوة اللبنانية في بيروت 1967- 1968 ، وحلقات الحوار الإسلامي – المسيحي لمجلس إتحاد الكنائس المسيحية 1970 – 1976. ‏

وكان لولب النشاطات الثقافية ليس فقط من خلال الجمعيات التي أسسها منذ كان طالباً في مدرسة أبي بكر الصديق، بل من خلال التجمعات الثقافية التي شارك بها مع أبرز الهيئات الثقافية اللبنانية في السنوات الثلاث الأخيرة.

وبمناسبة الذكرى ال 93 لولادة حسن صعب، ندعو الجميع إلى العمل على تحصين مؤسساتنا، وخاصة أن الإرهاب اليوم يستهدف لبنان بأهله وشبابه وجيشه ومؤسساته وسيادته، لذلك نحن مدعوون إلى تحصين السيادة ووحدتنا في وجه الإرهاب.

ونقول أيها اللبنانيون: إن وطننا لبنان يرزح تحت ضغوط الأزمات السياسية والإقتصادية والإجتماعية، ونحن نخشى على بلدنا من تداعيات هذه الأزمات التي ستفضي، إن استمرت وزادت، إلى تقويض الإستقرار وأمن المواطنين والمؤسسات. إن بعض الحراك الشعبي، يمعن في الفوضى والتخريب في الأملاك العامة والخاصة والتصادم مع القوى الأمنية، نحن مع المطالب المحقة والمشروعة للحراك الشعبي، والتعبير عنها يجب أن يبقى ضمن الإطار السلمي، وإلا سوف تكون النتائج غير مقبولة من الجميع، وستحل الفوضى محل مناشدات الإصلاح.

ونتوجه إلى الشباب بالقول: حقوقكم ومطالبكم يجب أن تبقى ضمن الإطار السلمي الحضاري الراقي، في الوصول إلى هدفكم، شرط المحافظة على الإستقرار والأمن، ومن يعتدي على أملاك الدولة وأملاك المواطنين، وعلى القوى الأمنية، هو في حقيقة الأمر يعتدي على نفسه وعلى أهله ووطنه، فلبنان لكل أبنائه. إن الدولة هي لكل اللبنانيين، وهيبتها ينبغي أن تبقى مصونة من قبل الجميع، وسقوطها هو تدمير للوطن، ونحن على قاب قوسين أو أدنى من أمرين في لبنان، فإما إنتخاب رئيس للجمهورية، وبانتخابه تكون بداية حل أزماتنا، وإما الشلل العام في كل المؤسسات الرسمية، لذا علينا جميعاً أن ندرك خطورة ما يمر به وطننا، فيا قادة الحوار الوطني، لا تخرجوا من اجتماعاتكم التحاورية، إلا وأنتم على توافق وتفاهم تامين، حول انتخاب رئيس للجمهورية أولاً، وإلا فإننا جميعاً سنكون مشتركين في هدم آمال اللبنانيين، بوطن ينعمون فيه بالأمن والإستقرار والأمان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى